القاعدة: [٢٩٧] التصرفات للغير بدون إذنه، هل تقف على إجازته أم لا؟
56 paragraphs · vol. 1, p. 1041
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 1045
والثاني: إنه صحيح وجهاً واحداً، وهو المنصوص عن أحمد، لخبر عروة بن الجعد، ولأن ما فوق الشاة المأمور بها لم يتعين فصار موكولاً إلى نظره وما يراه.
-
(ابن رجب ٣/ ٤٥٤) .
-
النوع الثاني: أن يقع التصرف مخالفاً للإذن على وجه لا يرتضي به الآذن عادة، مثل مخالفة المضارب والوكيل في صفة العقد دون أصله، كان يبيع المضارب نسأَ على القول بمنعه منه، أو يبيع الوكيل بدون ثمن المثل، أو يشتري بأكثر منه، أو يبيع نسأ أو بغير نقد البلد، وكل ذلك سواء في الحكم، وللأصحاب ها هنا طرق:
أحدها: إنه يصح، ويكون المتصرف ضامناً؛ لأن التصرف مستند أصله إلى إذن صحيح، وإنما وقعت المخالفة في بعض أوصافه، فيصح العقد بأصل الإذن، ويضمن المخالف بمخالفته في صفته، مع تفصيل في بعض الحالات، وفي قول: إنه يبطل العقد مع مخالفة التسمية، لمخالفة صريح الأمر، بخلاف ما إذا لم يسمَّ، فإنه إنما خالف دلالة العرف، وفي قول فيه تفصيل.
-
الطريقة الثانية: إن في الجميع روايتين، إحداهما: الصحة والضمان.
-
والثانية: البطلان، ويكون تصرفه كتصرف الفضولي سواء.
-
الطريقة الثالثة: إن في البيع بدون ثمن المثل وغير نقد البلد إذا لم يقدر له الثمن، ولا عين النقد، روايتين، البطلان كتصرف الفضولي، والصحة، ولا يضمن الوكيل شيئاً، وهذه الطريقة بعيدة جداً لمخالفتها التطبيقات التالية، والتي تعتبر استثناءات لها.
- vol. 1, p. 1046
الاستثئاءات من الطريقة الثالثة
١ - المخالفة في المهر: لو أذنت المرأة لوليها أن يزوجها بمهر سمته، فزوجها بدونه، فإنه يصح ويضمن الزيادة، نص عليه أحمد، وفي رواية أخرى: إنه يسقط المسمى ويلزم الزوج مهر المثل، وكذا لو لم يُسم المهر، فإن الإطلاق ينصرف إلى مهر المثل.
-
ويستثنى من ذلك الأب خاصة، فإنه لا يلزم في عقده سوى المسمى، ولو لم تأذن فيه، أو طلبت تمام المهر، نص عليه أحمد.
-
(ابن رجب ٣/ ٤٦٠) .
-
٢ - المخالفة في عوض الخلع: إذا خالف وكيل الزوجة بأكثر من مهر المثل، أو وكيل الزوج بدونه، ففيه ثلاثة أوجه، البطلان، والصحة، والبطلان بمخالفة وكيله، والصحة بمخالفة وكيلها، ومع الصحة يضمن الوكيل الزيادة والنقص.
-
وهذا الخلاف: من الأصحاب من أطلقه مع تقرير المهر وتركه، ومنهم من خصه بما إذا وقع التقدير، فأما مع الإطلاق فيصح الخلع وجهاً واحداً.
- وفيه وجهان آخران:
-
أحدهما: يبطل المسمى ويرجع إلى مهر المثل، والثاني: يخير الزوج بين قبول العوض ناقصاً ولا شيء له غيره ويسقط حقه من الرجعة، وبين رده على المرأة ويثبت له الرجعة، وفي مخالفة وكيل الزوجة وجه آخر: إنه يلزمها أكثر الأمرين من المسمى ومهر المثل.
-
(ابن رجب ٣/ ٤٦١) .
-
القسم السادس: التصرف للغير بمال المصرف، مثل أن يشتري بعين ماله لزيد سلعة، ففي قول يقع باطلاً رواية واحدة، ومن الأصحاب من خرجه على الخلاف في تصرف الفضولي، وهو أصح؛ لأن العقد يقف على الإجازة، وتعيين الثمن من ماله يكون إقراضاً للمشترى له، أو هبة له، فهو كمن أوجب لغيره عقداً في ماله، فقبله
الآخر بعد المجلس، ونص أحمد على صحة مثل ذلك في النكاح، والصحيح في توجيهها أنها من باب وقف العقود على الإجازة، فعلى هذا لا فرق بين عقد وعقد، فكل من أوجب عقداً لغائب عن المجلس، فبلغه، فقبله، فقد أجازه وأمضاه، ويصح على هذه الرواية.
-
وفي رواية أخرى: أنه لا يصح إلا في مجلس واحد.