فصل: "ولاية القاضي بين العموم والخصوص"

44 paragraphs · vol. 1, p. 119

Page 1 of 2

  1. وَلَا تَخْلُو وِلَايَةُ الْقَاضِي مِنْ عُمُومٍ أَوْ خُصُوصٍ، فَإِنْ كَانَتْ وِلَايَتُهُ عَامَّةً مُطْلَقَةَ التَّصَرُّفِ فِي جَمِيعِ مَا تَضَمَّنَتْهُ فَنَظَرُهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَشَرَةِ أَحْكَامٍ:

    أَحَدُهَا: فَصْلٌ فِي الْمُنَازَعَاتِ، وَقَطْعُ التَّشَاجُرِ وَالْخُصُومَاتِ، إمَّا صُلْحًا عَنْ تَرَاضٍ، وَيُرَاعَى فِيهِ الْجَوَازُ، أَوْ إجْبَارًا بِحُكْمٍ بَاتٍّ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوُجُوبُ.

    vol. 1, p. 119
  2. وَالثَّانِي: اسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ مِمَّنْ مَطَلَ بِهَا، وَإِيصَالُهَا إلَى مُسْتَحَقِّيهَا بَعْدَ ثُبُوتِ اسْتِحْقَاقِهَا مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إقْرَارٌ، أَوْ بَيِّنَةٌ، وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ حُكْمِهِ فِيهَا بِعِلْمِهِ؛ فَجَوَّزَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَصَحُّ قَوْلَيْهِ، وَمَنَعَ مِنْهُ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ.

    وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ بِعِلْمِهِ فِيمَا عَلِمَهُ فِي وِلَايَتِهِ وَلَا يَحْكُمُ بِمَا عَلِمَهُ قَبْلَهَا١.

  3. وَالثَّالِثُ: ثُبُوتُ الْوِلَايَةِ عَلَى مَنْ كَانَ مَمْنُوعَ التَّصَرُّفِ بِجُنُونٍ أَوْ صِغَرٍ، وَالْحَجْرُ عَلَى مَنْ يَرَى الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ حِفْظًا لِلْأَمْوَالِ عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا، وَتَصْحِيحًا لِأَحْكَامِ الْعُقُودِ فِيهَا.

    vol. 1, p. 120
  4. وَالرَّابِعُ: النَّظَرُ فِي الْأَوْقَاتِ بِحِفْظِ أُصُولِهَا وَتَنْمِيَةِ فُرُوعِهَا، وَالْقَبْضِ عَلَيْهَا وَصَرْفِهَا فِي سَبِيلِهَا، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا مُسْتَحِقٌّ لِلنَّظَرِ فِيهَا رَاعَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَوَلَّاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْخَاصِّ

    vol. 1, p. 121فِيهَا إنْ عَمَّتْ، وَيَجُوزُ أَنْ يُفْضِيَ إلَى الْعُمُومِ وَإِنْ خُصَّتْ.

  5. وَالْخَامِسُ: تَنْفِيذُ الْوَصَايَا عَلَى شُرُوطِ الْمُوصِي فِيمَا أَبَاحَهُ الشَّرْعُ وَلَمْ يَحْظُرْهُ، وَإِنْ كَانَتْ لِمُعَيِّنِينَ كَانَ تَنْفِيذُهَا بِالْإِقْبَاضِ، وَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْصُوفِينَ كَانَ تَنْفِيذُهَا أَنْ يَتَعَيَّنَ مُسْتَحِقُّوهَا بِالِاجْتِهَادِ وَيَمْلِكُوا بِالْإِقْبَاضِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا وَصِيٌّ رَاعَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَوَلَّاهُ.

  6. وَالسَّادِسُ: تَزْوِيجُ الْأَيَامَى بِالْأَكْفَاءِ إذَا عَدِمْنَ الْأَوْلِيَاءَ وَدُعِينَ إلَى النِّكَاحِ، وَلَا يَجْعَلُهُ أَبُو حَنِيفَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مِنْ حُقُوقِ وِلَايَتِهِ؛ لِتَجْوِيزِهِ تُفْرَدُ الْأَيِّمُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ.

  7. وَالسَّابِعُ: إقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا، فَإِنْ كَانَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى تَفَرَّدَ بِاسْتِيفَائِهِ مِنْ غَيْرِ طَالِبٍ إذَا ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى طَلَبِ مُسْتَحِقِّهِ.

    وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَسْتَوْفِيهَا مَعًا إلَّا بِخَصْمٍ مَطَالِبِ.

  8. وَالثَّامِنُ: النَّظَرُ فِي مَصَالِحِ عَمَلِهِ مِنَ الْكَفِّ عَنِ التَّعَدِّي فِي الطُّرُقَاتِ وَالْأَفْنِيَةِ، وَإِخْرَاجِ مَا لَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الْأَجْنِحَةِ وَالْأَبْنِيَةِ، وَلَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالنَّظَرِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ خَصْمٌ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ فِيهَا إلَّا بِحُضُورِ خَصْمٍ مُسْتَعْدٍ، وَهِيَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي يَسْتَوِي فِيهَا الْمُسْتَعْدِي وَغَيْرُ الْمُسْتَعْدِي، فَكَانَ تَفَرُّدُ الْوِلَايَةِ بِهَا أَخَصَّ.

  9. وَالتَّاسِعُ: تَصَفُّحُ شُهُودِهِ وَأُمَنَائِهِ، وَاخْتِيَارُ النَّائِبِينَ عَنْهُ مِنْ خُلَفَائِهِ فِي إقْرَارِهِمْ، وَالتَّعْوِيلِ عَلَيْهِمْ، مَعَ ظُهُورِ السَّلَامَةِ وَالِاسْتِقَامَةِ وَصَرْفِهِمْ، وَالِاسْتِبْدَالِ بِهِمْ مَعَ ظُهُورِ الْجُرْحِ وَالْخِيَانَةِ.

  10. وَمَنْ ضَعُفَ مِنْهُمْ عَمَّا يُعَانِيهِ كَانَ مُوَلِّيهِ بِالْخِيَارِ مِنْ أَصْلَحِ الْأَمْرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهِ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَأَكْفَى، وَإِمَّا أَنْ يَضُمَّ إلَيْهِ مَنْ يَكُونُ اجْتِمَاعُهُ عَلَيْهِ أَنْفَذَ وَأَمْضَى.

  11. وَالْعَاشِرُ: التَّسْوِيَةُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ وَالْعَدْلُ فِي الْقَضَاءِ بَيْنَ الْمَشْرُوفِ وَالشَّرِيفِ، وَلَا يَتَّبِعْ هَوَاهُ فِي تَقْصِيرِ الْمُحِقِّ أَوْ مُمَايَلَةِ مُبْطِلٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا دَاوُد إنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: ٢٦] .

  12. وَقَدْ اسْتَوْفَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فِي عَهْدِهِ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ شُرُوطَ الْقَضَاءِ، وَبَيَّنَ أَحْكَامَ التَّقْلِيدِ، فَقَالَ فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ،

    vol. 1, p. 122فَافْهَمْ إذَا أُدْلِيَ إلَيْكَ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ، وَآسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ وَعَدْلِكَ وَمَجْلِسِكَ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ، وَلَا يَيْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ. الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا؛ وَلَا يَمْنَعُكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ أَمْسِ فَرَاجَعْتَ الْيَوْمَ فِيهِ عَقْلَكَ، وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ، أَنْ تَرْجِعَ إلَى الْحَقِّ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ، وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ، الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا تَلَجْلَجَ فِي صَدْرِكَ مِمَّا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا سُنَّةِ نَبِيِّهِ، ثُمَّ اعْرِفِ الْأَمْثَالَ وَالْأَشْبَاهَ، وَقِسْ الْأُمُورَ بِنَظَائِرِهَا، وَاجْعَلْ لِمَنِ ادَّعَى حَقًّا غَائِبًا أَوْ بَيِّنَةً أَمَدًا يَنْتَهِي إلَيْهِ، فَمَنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً أَخَذْتَ لَهُ بِحَقِّهِ، وَإِلَّا اسْتَحْلَلْتَ الْقَضِيَّةَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَنْفَى لِلشَّكِّ وَأَجْلَى لِلْعَمَى، وَالْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ، أَوْ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ، أَوْ ظِنِّينًا فِي وَلَاءٍ أَوْ نَسَبٍ، فَإِنَّ اللَّهَ عَفَا عَنِ الْأَيْمَانِ وَدَرَأَ بِالْبَيِّنَاتِ. وَإِيَّاكَ وَالْقَلَقَ وَالضَّجَرَ وَالتَّأَفُّفَ بِالْخُصُومِ، فَإِنَّ الْحَقَّ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ يُعَظِّمُ اللَّهُ بِهِ الْأَجْرَ وَيُحْسِنُ بِهِ الذِّكْرَ، وَالسَّلَامُ.

  13. فَإِنْ قِيلَ: فَفِي هَذَا الْعَهْدِ خَلَلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:
  14. أَحَدِهِمَا: خُلُوُّهُ مِنْ لَفْظِ التَّقْلِيدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْوِلَايَةُ.

  15. وَالثَّانِي: اعْتِبَارُهُ فِي الشُّهُودِ عَدَالَةَ الظَّاهِرِ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَالَةُ الْبَاطِنِ بَعْدَ الْكَشْفِ وَالْمَسْأَلَةِ.

  16. قِيلَ: أَمَّا خُلُوُّهُ عَنْ لَفْظِ التَّقْلِيدِ فَفِيهِ جَوَابَانِ:
  17. أَحَدُهُمَا: أَنَّ التَّقْلِيدَ تَقَدَّمَهُ لَفْظًا وَجُعِلَ الْعَهْدُ مَقْصُورًا عَلَى الْوِصَايَةِ وَالْأَحْكَامِ.

  18. وَالثَّانِي: أَنَّ أَلْفَاظَ الْعَهْدِ تَتَضَمَّنُ مَعَانِيَ التَّقْلِيدِ مِثْلَ قَوْلِهِ: "فَافْهَمْ إذَا أُدْلِيَ إلَيْكَ" ، وَكَقَوْلِهِ: "فَمَنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً أَخَذْتَ لَهُ بِحَقِّهِ وَإِلَّا اسْتَحْلَلْتَ الْقَضِيَّةَ عَلَيْهِ" ، فَصَارَ فَحْوَى هَذِهِ الْأَوَامِرِ مَعَ شَوَاهِدِ الْحَالِ مُغْنِيًا عَنْ لَفْظِ التَّقْلِيدِ.

  19. وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ فِي الشُّهُودِ عَدَالَةَ الظَّاهِرِ فَفِيهِ جَوَابَانِ:

    أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَرَى ذَلِكَ فَذَكَرَهُ إخْبَارًا عَنِ اعْتِقَادِهِ فِيهِ لَا أَمْرًا بِهِ.

  20. وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ بَعْدَ الْكَشْفِ وَالْمَسْأَلَةِ عُدُولٌ مَا لَمْ يَظْهَرْ جُرْحٌ إلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ، وَلَيْسَ لِهَذَا الْقَاضِي وَإِنْ عَمَّتْ وِلَايَتُهُ جِبَايَةُ الْخَرَاجِ؛ لِأَنَّ مَصْرِفَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى رَأْيِ غَيْرِهِ مِنْ وُلَاةِ الْجُيُوشِ، فَأَمَّا أَمْوَالُ الصَّدَقَاتِ فَإِنِ اُخْتُصَّتْ بِنَاظِرٍ خَرَجَتْ عَنْ عُمُومِ وِلَايَتِهِ، وَإِنْ لَمْ

    vol. 1, p. 123يُنْدَبْ لَهَا نَاظِرٌ فَقَدْ قِيلَ: تَدْخُلُ فِي عُمُومِ وِلَايَتِهِ فَيَقْبِضُهَا مِنْ أَهْلِهَا وَيَصْرِفُهَا فِي مُسْتَحَقِّيهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَنْ سَمَّاهُ لَهَا، وَقِيلَ: لَا تَدْخُلُ فِي وِلَايَتِهِ، وَيَكُونُ مَمْنُوعًا مِنَ التَّعَرُّضِ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُحْمَلُ عَلَى اجْتِهَادِ الْأَئِمَّةِ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي إمَامَةِ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ، فَأَمَّا إنْ كَانَتْ وِلَايَتُهُ خَاصَّةً فَهِيَ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى خُصُوصِهَا، وَمَقْصُورَةُ النَّظَرِ عَلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ، كَمَنْ قُلِّدَ الْقَضَاءَ فِي بَعْضِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَحْكَامِ، أَوْ فِي الْحُكْمِ بِإِقْرَارٍ دُونَ الْبَيِّنَةِ، أَوْ فِي الدُّيُونِ دُونَ الْمَنَاكِحِ، أَوْ فِي مُقَدَّرٍ بِنِصَابٍ، فَيَصِحُّ هَذَا التَّقْلِيدُ وَلَا يَصِحُّ لِلْمُوَلِّي أَنْ يَتَعَدَّاهُ؛ لِأَنَّهَا اسْتِنَابَةٌ فَصَحَّتْ عُمُومًا وخُصُوصًا كَالْوَكَالَةِ.

  21. فصل:
  22. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي عَامَّ النَّظَرِ خَاصَّ الْعَمَلِ، فَيُقَلَّدُ النَّظَرَ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْبَلَدِ أَوْ فِي مَحَلَّةٍ مِنْهُ، فَيَنْفُذُ جَمِيعُ أَحْكَامِهِ فِي الْجَانِبِ الَّذِي قَلَّدَهُ، وَالْمَحَلَّةِ الَّتِي عُيِّنَتْ لَهُ، وَيَنْظُرُ فِيهِ بَيْنَ سَاكِنِيهِ وَبَيْنَ الطَّارِئِينَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الطَّارِئَ إلَيْهِ كَالسَّاكِنِ فِيهِ، إلَّا أَنْ يَقْتَصِرَ بِهِ عَلَى النَّظَرِ بَيْنَ سَاكِنِيهِ دُونَ الْغَرِيبِينَ وَالطَّارِئِينَ إلَيْهِ فَلَا يَتَعَدَّاهُمْ.

  23. وَلَوْ قُلِّدَ جَمِيعَ الْبَلَدِ لِيَحْكُمَ فِي أَحَدِ جَانِبَيْهِ أَوْ فِي مَحَلَّةٍ مِنْهُ أَوْ فِي دَارٍ مِنْ دُورِهِ جَازَ لَهُ الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعِ جُلُوسِهِ مَعَ عُمُومِ وِلَايَتِهِ، فَإِنْ أُخْرِجَ ذَلِكَ مَخْرَجَ الشَّرْطِ فِي عَقْدِ الْوِلَايَةِ أَبْطَلَهَا، وَكَانَ مَرْدُودَ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ قُلِّدَ الْحُكْمَ فِيمَنْ وَرَدَ إلَيْهِ فِي دَارِهِ أَوْ فِي مَسْجِدِهِ صَحَّ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْكُمَ فِي غَيْرِ دَارِهِ، وَلَا فِي غَيْرِ مَسْجِدِهِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ وِلَايَتَهُ مَقْصُورَةً عَلَى مَنْ وَرَدَ إلَى دَارِهِ أَوْ مَسْجِدِهِ، وَهُمْ لَا يَتَعَيَّنُونَ إلَّا بِالْوُرُودِ إلَيْهِمَا، فَلِذَلِكَ صَارَ حُكْمُهُ فِيهِمَا شَرْطًا.

    قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ: لَمْ تَزَلِ الْأُمَرَاءُ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ يَسْتَقْضُونَ قَاضِيًا عَلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ يُسَمُّونَهُ قَاضِيَ الْمَسْجِدِ، يَحْكُمُ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا فَمَا دُونَهَا، وَيَفْرِضُ النَّفَقَاتِ وَلَا يَتَعَدَّى مَوْضِعَهُ وَلَا مَا قُدِّرَ لَهُ.

  24. فَصْلٌ:
  25. وَإِذَا قُلِّدَ قَاضِيَانِ عَلَى بَلَدٍ لَمْ يَخْلُ حَالُ تَقْلِيدِهِمَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

    أَحَدُهَا: أَنْ يَرِدَ إلَى أَحَدِهِمَا مَوْضِعًا مِنْهُ، وَإِلَى الْآخَرِ غَيْرُهُ فَيَصِحُّ، وَيَقْتَصِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى النَّظَرِ فِي مَوْضِعِهِ.

  26. وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَرِدَ إلَى أَحَدِهِمَا نَوْعٌ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَإِلَى الْآخَرِ غَيْرُهُ؛ كَرَدِّ الْمُدَايَنَاتِ إلَى أَحَدِهِمَا وَالْمَنَاكِحِ إلَى الْآخَرِ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ، وَيَقْتَصِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى النَّظَرِ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ الْخَاصِّ فِي الْبَلَدِ كُلِّهِ.

  27. وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَرِدَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعُ الْأَحْكَامِ فِي جَمِيعِ الْبَلَدِ، فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي جَوَازِهِ، فَمَنَعَتْ مِنْهُ طَائِفَةٌ لِمَا يُفْضِي إلَيْهِ أَمْرُهُمَا مِنَ التَّشَاجُرِ فِي تَجَاذُبِ الْخُصُومِ إلَيْهِمَا، وَتَبْطُلُ وِلَايَتُهُمَا إنِ اجْتَمَعَتْ، وَتَصِحُّ وِلَايَةُ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا إنِ افْتَرَقَتْ، وَأَجَازَتْهُ طَائِفَةٌ أُخْرَى وَهُمُ الْأَكْثَرُونَ؛ لِأَنَّهَا اسْتِنَابَةٌ كَالْوَكَالَةِ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ عِنْدَ تَجَاذُبِ الْخُصُومِ قَوْلَ الطَّالِبِ دُونَ الْمَطْلُوبِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا اُعْتُبِرَ أَقْرَبُ الْحَاكِمَيْنِ إلَيْهِمَا، فَإِنْ اسْتَوَيَا فَقَدْ قِيلَ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: يُمْنَعَانِ مِنَ التَّحَاكُمِ حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى أَحَدِهِمَا.

  28. فصل:
  29. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ وِلَايَةُ الْقَاضِي مَقْصُورَةً عَلَى حُكُومَةٍ مُعَيَّنَةٍ بَيْنَ خَصْمَيْنِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْفُذَ النَّظَرُ بَيْنَهُمَا إلَى غَيْرِهِمَا مِنَ الْخُصُومِ، وَتَكُونُ وِلَايَتُهُ عَلَى النَّظَرِ بَيْنَهُمَا بَاقِيَةً مَا كَانَ التَّشَاجُرُ بَيْنَهُمَا بَاقِيًا، فَإِذَا بَتَّ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا زَالَتْ وِلَايَتُهُ، وَإِنْ تَجَدَّدَتْ بَيْنَهُمَا مُشَاجَرَةٌ أُخْرَى لَمْ يَنْظُرْ بَيْنَهُمَا إلَّا بِإِذْنٍ مُسْتَجَدٍّ، فَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْخُصُومَ وَجَعَلَ النَّظَرَ مَقْصُورًا عَلَى الْأَيَّامِ، وَقَالَ: قَلَّدْتُكَ النَّظَرَ بَيْنَ الْخُصُومِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ وَحْدَهُ، جَازَ نَظَرُهُ فِيهِ بَيْنَ الْخُصُومِ فِي جَمِيعِ الدَّعَاوَى، وَتَزُولُ وِلَايَتُهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْهُ، وَلَوْ قَالَ: قَلَّدْتُكَ النَّظَرَ فِي كُلِّ يَوْمِ سَبْتٍ جَازَ أَيْضًا، وَكَانَ مَقْصُورَ النَّظَرِ فِيهِ.

  30. فَإِذَا خَرَجَ يَوْمُ السَّبْتِ لَمْ تَزُلْ وِلَايَتُهُ لِبَقَائِهَا عَلَى أَمْثَالِهِ مِنَ الْأَيَّامِ، وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنَ النَّظَرِ فِيمَا عَدَاهُ، وَلَوْ قَالَ وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا: مَنْ نَظَرَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ بَيْنَ الْخُصُومِ فَهُوَ خَلِيفَتِي، لَمْ يَجُزْ لِلْجَهْلِ بِالْمُوَلَّى؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، فَلَوْ قَالَ: مَنْ نَظَرَ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَهُوَ خَلِيفَتِي، لَمْ يَجُزْ أَيْضًا لِلْجَهْلِ بِهِ، وَلِأَنَّهُ يُصَيِّرُ تَمْيِيزَ الْمُجْتَهِدِ مَوْكُولًا إلَى رَأْيِ غَيْرِهِ مِنَ الْخُصُومِ.

  31. وَلَوْ قَالَ: مَنْ نَظَرَ فِيهِ مِنْ مُدَرِّسِي أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَوْ مُفْتِيِّي أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَمَّى عَدَدًا فَقَالَ: مَنْ نَظَرَ فِيهِ مِنْ فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ فَهُوَ خَلِيفَتِي لَمْ يَجُزْ، سَوَاءٌ قَلَّ الْعَدَدُ أَوْ كَثُرَ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَّى مِنْهُمْ مَجْهُولٌ، لَكِنْ إذَا قَالَ: قَدْ رَدَدْتُ النَّظَرَ فِيهِ إلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ، جَازَ سَوَاءٌ قَلَّ الْعَدَدُ أَوْ كَثُرَ؛ لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ مُوَلَّى فَإِذَا نَظَرَ فِيهِ أَحَدُهُمْ تَعَيَّنَ وَزَالَ نَظَرُ الْبَاقِينَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْهُمْ عَلَى النَّظَرِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ بِهِ أَحَدَهُمْ، فَإِنْ جَمَعَهُمْ عَلَى النَّظَرِ فِيهِ لَمْ يَجُزْ إنْ كَثُرَ عَدَدُهُمْ، وَفِي جَوَازِهِمْ إنْ قَلَّ وَجْهَانِ مِنِ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ قَاضِيَيْنِ.

  32. فَصْلٌ:
  33. فَأَمَّا طَلَبُ الْقَضَاءِ وَخُطْبَةُ الْوُلَاةِ عَلَيْهِ: فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ كَانَ تَعَرُّضُهُ لِطَلَبِهِ مَحْظُورًا، وَصَارَ بِالطَّلَبِ مَجْرُوحًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يَجُوزُ مَعَهَا نَظَرُهُ فَلَهُ فِي طَلَبِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ:

    أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ فِي غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ، إمَّا لِنَقْصِ عِلْمِهِ، وَإِمَّا لِظُهُورِ جَوْرِهِ فَيَخْطُبُ الْقَضَاءَ دَفْعًا لِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهُ؛ لِيَكُونَ فِيمَنْ هُوَ بِالْقَضَاءِ أَحَقُّ، فَهَذَا سَائِغٌ لِمَا تَضْمَنَّهُ مِنْ دَفْعِ مُنْكَرٍ، ثُمَّ يَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ قَصْدِهِ إزَالَةَ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ كَانَ مَأْجُورًا، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهُ اخْتِصَاصَهُ بِالنَّظَرِ فِيهِ كَانَ مُبَاحًا.

  34. وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ فِي مُسْتَحِقِّهِ وَمَنْ هُوَ أَهْلُهُ وَيُرِيدُ أَنْ يَعْزِلَهُ عَنْهُ، إمَّا لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا، وَإِمَّا لِيَجُرَّ بِالْقَضَاءِ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا؛ فَهَذَا الطَّلَبُ مَحْظُورٌ، وَهُوَ بِهَذَا الطَّلَبِ مَجْرُوحٌ.

  35. وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْقَضَاءِ نَاظِرٌ وَهُوَ خَالٍ مِنْ وَالٍ عَلَيْهِ؛ فَيُرَاعِي فِي طَلَبِهِ؛ فَإِنْ كَانَ لِحَاجَتِهِ إلَى رِزْقِ الْقَضَاءِ الْمُسْتَحَقِّ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَانَ طَلَبُهُ مُبَاحًا، وَإِنْ كَانَ لِرَغْبَةٍ فِي إقَامَةِ الْحَقِّ وَخَوْفِهِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ كَانَ طَلَبُهُ مُسْتَحَبًّا، فَإِنْ قَصَدَ بِطَلَبِهِ الْمُبَاهَاةَ وَالْمَنْزِلَةَ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ، مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِهِ، فَكَرِهَتْهُ طَائِفَةٌ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الْمُبَاهَاةِ وَالْمَنْزِلَةِ فِي الدُّنْيَا مَكْرُوهٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: ٨٣] .

  36. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى إلَى أَنَّ طَلَبَهُ لِذَلِكَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ؛ لِأَنَّ طَلَبَ الْمَنْزِلَةِ مِمَّا أُبِيحَ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ، وَقَدْ رَغِبَ نَبِيُّ اللَّهِ يُوسُفَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إلَى فِرْعَوْنَ١ فِي الْوِلَايَةِ وَالْخِلَافَةِ فَقَالَ: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: ٥٥] .

  37. فَطَلَبُ الْوِلَايَةِ وَوَصْفُ نَفْسِهِ بِمَا يَسْتَحِقُّهَا بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: {إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ:

    أَحَدُهُمَا: حَفِيظٌ لِمَا اسْتَوْدَعْتَنِي عَلِيمٌ بِمَا وَلَّيْتَنِي، وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ.

    vol. 1, p. 127
  38. وَالثَّانِي: أَنَّهُ حَفِيظٌ لِلْحِسَابِ عَلِيمٌ بِالْأَلْسُنِ، وَهَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ سُفْيَانَ، وَخَرَجَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ حَدِّ التَّزْكِيَةِ لِنَفْسِهِ وَالْمَدْحِ لَهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ لِسَبَبٍ دَعَا إلَيْهِ، وَاخْتُلِفَ لِأَجْلِ ذَلِكَ فِي جَوَازِ الْوِلَايَةِ مِنْ قِبَلِ الظَّالِمِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إلَى جَوَازِهَا إذَا عَمِلَ بِالْحَقِّ فِيمَا يَتَوَلَّاهُ؛ لِأَنَّ يُوسُفَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- تَوَلَّى مِنْ قِبَلِ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ بِعَدْلِهِ دَافِعًا لِجَوْرِهِ.

  39. وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى إلَى حَظْرِهَا وَالْمَنْعِ مِنَ التَّعَرُّضِ لَهَا لِمَا فِيهَا مِنْ تَوَلِّي الظَّالِمِينَ وَالْمَعُونَةِ لَهُمْ وَتَزْكِيَتِهِمْ بِالتَّقْلِيدِ أَوْ أَمْرِهِمْ.

  40. وَأَجَابُوا عَنْ وِلَايَةِ يُوسُفَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مِنْ قِبَلِ فِرْعَوْنَ بِجَوَابَيْنِ:

    أَحَدِهِمَا: أَنَّ فِرْعَوْنَ يُوسُفَ كَانَ صَالِحًا، وَإِنَّمَا الطَّاغِي فِرْعَوْن مُوسَى.