فصل: "في أمور تتعلق بالقضاء"
6 paragraphs · vol. 1, p. 128
- vol. 1, p. 128
وَلَيْسَ لِمَنْ تَقَلَّدَ الْقَضَاءَ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّةً مِنْ خَصْمٍ وَلَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَصْمٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَعْدِيهِ فِيمَا يَلِيهِ١.
-
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: "هَدَايَا الْأُمَرَاءِ غُلُولٌ" ٢.
-
فَإِنْ قَبِلَهَا وَعَجَّلَ الْمُكَافَأَةَ عَلَيْهَا مَلَكَهَا، وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلِ الْمُكَافَأَةَ عَلَيْهَا كَانَ بَيْتُ الْمَالِ أَحَقَّ بِهَا إنْ تَعَذَّرَ رَدُّهَا عَلَى الْمُهْدِي؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِهَا مِنْهُ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي تَأْخِيرُ الْخُصُومِ إذَا تَنَازَعُوا إلَيْهِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ.
-
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحْجَبَ إلَّا فِي أَوْقَاتِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ لِأَحَدٍ مِنْ وَالِدَيْهِ وَلَا مِنْ أَوْلَادِهِ لِأَجْلِ التُّهْمَةِ وَيَحْكُمُ عَلَيْهِمْ لِارْتِفَاعِهَا، وَكَذَلِكَ لَا يَشْهَدُ لَهُمْ
vol. 1, p. 129وَيَشْهَدُ عَلَيْهِمْ، وَيَشْهَدُ لِعَدُوِّهِ وَلَا يَشْهَدُ عَلَيْهِ.
-
وَيَحْكُمُ لِعَدُوِّهِ وَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَسْبَابَ الْحُكْمِ ظَاهِرَةٌ وَأَسْبَابَ الشَّهَادَةِ خَافِيَةٌ، فَانْتَفَتْ التُّهْمَةُ عَنْهُ فِي الْحُكْمِ، وَتَوَجَّهَتْ إلَيْهِ فِي الشَّهَادَةِ، وَإِذَا مَاتَ الْقَاضِي انْعَزَلَ خُلَفَاؤُهُ، وَلَوْ مَاتَ الْإِمَامُ لَمْ تَنْعَزِلْ قُضَاتُهُ.
-
وَلَوْ اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ قَدْ خَلَا مِنْ قَاضٍ عَلَى أَنْ يُقَلِّدُوا عَلَيْهِمْ قَاضِيًا، فَإِنْ كَانَ إمَامُ الْوَقْتِ مَوْجُودًا بَطَلَ التَّقْلِيدُ، وَإِنْ كَانَ مَفْقُودًا صَحَّ التَّقْلِيدُ، وَنَفَذَتْ أَحْكَامُهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ نَظَرِهِ إمَامٌ لَمْ يَسْتَدِمْ النَّظَرَ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَمْ يَنْقُضْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمِهِ.