حد المستفيض

7 paragraphs · vol. 2, p. 344

  1. يعني أن أخبار الآحاد تفيد الظن لا اليقين، وستأتي للمؤلف بقية الأقوال، وقد عرَّفه بقوله: "عرى" إلخ أي هو خبر عار عن قيود المتواتر التي هي: كونه خبر جمع يستحيل. . . إلخ، فخبر الآحاد إذًا هو خبر واحد، أو اثنين، أو جمعٍ لا يستحيل تواطؤهم على الكذب، أو خبر جمع يستحيل تواطؤهم عليه عن معقول.

    ٥٤١ - والمستفيضُ منه وهو أربعَه ... أقلُّهُ وبعضُهُم قد رَفَعَه

    ٥٤٢ - عن واحدٍ وبعضُهُم عما يلي ... وجَعْلُه واسطةً قولٌ جَلِي

    يعني أن المستفيض من خبر الآحاد، وعليه فالقسمة ثنائية متواتر وآحاد، والآحاد هو المنقسم إلى مستفيض وغيره. وقيل: إن القسمة ثلاثية: آحاد ومستفيض ومتواتر، وأشار لهذا بقوله: "وجَعْله واسطة" إلخ.

    vol. 2, p. 344
  2. وعند ابن عبد الحكم وابن عَرَفة والموَّاق وغيرهم أن المستفيض هو المتواتر. والمستفيضُ ذَكَر المؤلف في أقله ثلاثة أقوال:

    الأول: أن أقله أربعة.

  3. الثاني: أن أقله اثنان، وهو مراده بقوله: "وبعضهم قد رَفَعَه عن واحد" .

  4. الثالث: أن أقله ثلاثة، وهو مراده بقوله: "وبعضهم عما يلي" . وجَعْل المستفيض واسطة هو الذي عليه "شرح عمليات فاس" (١) .

    vol. 2, p. 345٥٤٣ - ولا يفيدُ العلمَ بالإطلاق ... عند الجماهيرِ من الحُذَّاقِ

    ٥٤٤ - وبعضهم يفيدُ إن عدلٌ روى ... واختير ذا إنِ القرينةَ احْتَوى

    يعني أن خبر الآحاد لا يفيد العلم يعني اليقين عند جماهير الحذَّاق يعني الأصوليين. وقوله: "بالإطلاق" يعني سواء احتفَّت به قرائن الصدق أم لا. وحُجَّة هذا القول: أن الرواة غيرُ معصومين وادعاء القطع بخبرهم مع إمكان الكذب في حقهم كأنه تناقض.

  5. وقوله: "وبعضهم يفيد إن عدلٌ رَوى" يعني أن بعض الأصوليين منهم ابن خُويز منداد من المالكية وهو رواية عن أحمد، وكثير من أهل الحديث يقولون: إن خبر الواحد يفيد القطع إذا كان راويه عدلًا ضابطًا (١) .

  6. وحجَّتهم أن وجوب العمل به يقتضي إفادته العلم، لأن اللَّه ذم متبعَ الظن وبيَّن أن الظنَّ لا يغني من الحق شيئًا كما قال: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} ، وقال تعالى: {وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (٢٨) } [النجم] ، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إياكم والظنَّ فإنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث" (٢) .

  7. وأجيب من جهة الجمهور بأن الفروع العملية لا يُطْلَب فيها القطع بما في نفس الأمر، والعمل يكون قطعيًّا وهو مبني على ظن (٣) في نفس