من أمثلة الإيماء: تفريق الشارع بين حكمين بواحد من أربعة أمور

7 paragraphs · vol. 2, p. 459

  1. يعني أن من أمثلة الإيماء تفريق الشارع بين حكمين بواحد من أربعة أمور:

    الأول: الوصف في اصطلاح أهل الأصول، وهو لفظ مُقَيِّد لآخر ليس بشرط ولا غاية ولا استثناء ولا استدراك، وسواء ذكر الوصف المفرق به مع كلا الحكمين أو أحدهما.

    vol. 2, p. 459
  2. مثال الأول: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- جَعَل للرَّجُل سَهمًا وللفرس سهمين (١) . فتفريقه بين هذين الحكمين بهذين الوصفين لو لم يكن لعلية كلٍّ منهما لكان بعيدا، والمراد بالوصفين في هذا المثال مفهوم الفرس والرجل لا اسماهما، إذ لا مدخل للتسمية بمجرَّدها في التعليل كما تقدم.

  3. ومثال الثاني: حديث: "القاتل لا يرث" (٢) . أي بخلاف غيره المعلوم إرثه، فالتفريق بين عدم الإرث المذكور وبين الإرث المعلوم بصفة القتل لو لم يكن لِعِلّيته لعدم الإرث لكان بعيدًا.

  4. الثاني: الغاية، وقد تقدم تعريفها في قوله: "ومنه غاية عموم" إلخ أي فمن الإيماء تفريق الشارع بين حكمين بغايةٍ كقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة/ ٢٢٢] فتفريقه بين المنع من قُرْبانهن في الحيض وبين جوازه في الطهر لو لم يكن لأنَّ الطُّهر علة الجواز والحيض علة المنع لكان بعيدًا.

    vol. 2, p. 460
  5. الثالث: الشرط، وقد تقدم الكلام عليه في قول المؤلف: "ولازم من انعدام الشرط" إلخ، وقوله: "ومنه ما كان من الشرط" إلخ أي ومن الإيماء تفريق الشارع بين حُكمين بالشرط.

  6. ومثاله حديث: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثْلًا بمثْلٍ، سواء بسواء، يدًا بيدًا، فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" (١) فتفريقه بين منع البيع في هذه الأشياء متفاضلًا، وبين جوازه بشرط اختلاف الجنس لو لم يكن لعلية الاختلاف لجواز البيع لكان بعيدًا.

  7. الرابع: الاستثناء، وقد تقدم الكلام عليه في قوله: "حروف الاستثناء" (٢) إلخ أي: ومن الإيماء تفريق الشارع بين حكمين بالاستثناء. ومثاله قوله تعالى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة/ ٢٣٧] أي الزوجات عن ذلك النصف فلا شيء لهن، فتفريقه بين ثبوت النصف لهن وبين انتفائه إذا عفون عنه لو لم يكن لأن العفو علة الانتفاء لكان بعيدًا.