الحكمة التي اشتملت عليها العلة بالنظر إلى حصولها بالفعل وعدم حصولها لها أربع حالات، شرحها، وأمثلتها

7 paragraphs · vol. 2, p. 474

  1. ٧٠٨ - ويحصل القصدُ بشَرْع الحكمِ ... شكًّا وظنًّا وكذا بالجزمِ

    ٧٠٩ - وقد يكونُ النفيُ فيه أرْجَحا ... كآيسٍ لقصدِ نسلٍ نَكَحا

    مرداه بـ "القصد" المقصود أي الحكمة التي هي المقصود من شرع الحكم، يعني أن الحكمة التي اشتملت عليها العلة بالنظر إلى حصولها بالفعل وعدم حصولها لها أربع حالات:

    الأولى: أن يجزم بحصولها كالملك لجواز التصرف.

    vol. 2, p. 474
  2. الثانية: أن يُظنَّ حصولها كالقصاص فإنه يحصل به غلبة الظن على وجود حكمته التي هي الانزجار عن القتل، إذ يغلب على الظن أن من عَرَف بأنه إذا قَتَل قُتِل لا يُقْدِم على القتل خوفًا من الموت.

  3. الثالثة: أن يكون حصول الحكمة مشكوكًا فيه كحد الخمر، فإنه يحتمل أن يحصل به الانزجار عنها خوفًا من الضرب والإقدام عليها، وهذا أمر تقريبيُّ لأن الإقدام عليها والإحجام عنها كلاهما يقع من غير ضبط لأكثرية أحدهما.

  4. الرابعة: أن يكون انتفاء الحكمة أرجح وأغلب على الظن، وهذا الأخير مَثَّل له المؤلف بقوله: "كآيسٍ لقصد نسلٍ نكحا" والمعنى أن من حصل له اليأس عادة من الولد جاز أن يتزوج بقصد حصول الولد مع أن عدم وجوده أرجح. وقوله: "كآيس" فيه القَلْب الصرفيُّ فصار الفاء مكان العين والعين مكان الفاء. وقوله: "النفي" يعني الانتفاءَ فهو مصدر نفى اللَّازمة بمعنى انتفى.

    ٧١٠ - بالطرفيْنِ في الأصَحِّ علَّلُوا ... فقصرُ مترفٍ عليه يُنْقَلُ

    vol. 2, p. 475مراده بالطرفين: الأول من الأقسام الأربعة في النظم، والأخير والأول منها هو الشك المذكور في قوله: "شكًّا" والآخر منهما هو الوهم المذكور في قوله: "وقد يكون النفي فيه أرجحا" إلخ يعني أن الأصح عند أهل الأصول جواز التعليل بالوصف المناسب المشتمل على حكمة حاصلة من ترتيب الحكم عليه شكًّا أو وهمًا، وأما التعليل بالمظنون حصولها فيه والمجزوم به فجائز اتفاقًا.

  5. فإن قيل: إذا جاز التعليل بالأمور الأربعة المذكورة لم يبق شيء ألبتة، لأن كل وصف لابد أن تكون حكمته مجزومًا بها أو مظنونة أو مشكوكًا فيها أو موهومة.

  6. فالجواب: أن هذه الأربعة أقسامُ المناسب أي ما ظهرت مناسبته والعلةُ لا تنحصر فيه، وقد تكون فيما لم تظهر مناسبته كما تقدم في الإيماء وفيما لم يُطلع على حكمته.

  7. وقوله: "فقصر مترف" إلخ يعني أن قصر المترفِّه بسفره ينبني جوازه الذي هو المشهور على جواز التعليل بالطرفين، فعلى الأصح يجوز له القصر مع أن انتفاء الحكمة مظنون ووجودها مَوْهُوم، لأن الحكمة رفع المشقة وسَفَر الترفُّه لا مشقَّة فيه غالبًا، وقد تكون فيه احتمالًا، وإن قطع بنفي المشقة فقد تقدم في قوله: "وفي ثبوت الحكم عند الانتفا" إلخ. ومقابل الأصح هو القول بأنه لا يجوز التعليل بالأول لأن المقصود فيه الذي هو الحكمة مشكوك فيها، ولا بالرابع لرجحان عدمها فيه، وعليه فلا يجوز قَصْر المُتَرَفِّه بسفره.