العمل بالمصالح المرسلة، وأمثلته
5 paragraphs · vol. 2, p. 489
- vol. 2, p. 489
الناس سواءً في العتق والإطعام والصوم لا فرق في ذلك بين مَلِك وغيره.
-
وربما قيل للغريب: طَرْدٌ وطَرْديٌّ، وعليه فالطردي قسمان. وإنما قيل للغريب: مناسب لأنه ملائم لأفعال العُقلاءِ عادة، وقد تُنفى عنه المناسبة بالنظر إلى أن الشارع ألغاها.
٧٣٣ - والوصفُ حيثُ الاعتبارُ يُجْهَلُ ... فهو الاستصلاحُ قلْ والمرْسَلُ
يعني أن الوصف المناسب إذا لم يدل دليل على اعتباره ولا على عدم اعتباره فهو المعروف بالاستصلاح والمرسل، ويسمَّى بالمصلحة المرسلة والمصالح المرسلة، فتحَصَّل أن الوصفَ المناسب له ثلاث حالات:
الأولى: أن يدلَّ الدليلُ على اعتباره، وذلك هو المنقسم إلى مؤثِّر وملائم وقد تقدم.
-
الثانية: أن يدلَّ على عدم اعتباره، وهو الغريب.
-
الثالثة: أن لا يدل على اعتباره ولا على عدم اعتباره، وهو المرسل، وهو مراد المؤلف بالبيت. وسُمِّي [استصلاحًا] (١) ومصلحة لما فيه من المصلحة التي اشتمل عليها الوصف المناسب، وسُمِّيَ مرسلًا لإرساله أي إهماله عن دليل الاعتبار ودليل الإلغاء.
-
والعمل بالمصالح المرسلة أصل من أصول الإمام مالك محتجًّا بإجماع الصحابة في مسائل كثيرة من المصالح المرسلة، وذكر بعض المحققين من المالكية أن كثيرًا من أتباع الأئمة شنعوا على مالك -كإمام
vol. 2, p. 490الحرمين (١) - في الأخذ بالمصالح المرسلة، مع أن كلَّهم يأخذ بها أكثر من المالكية وينكرون على المالكية (٢) . وأشار المؤلف إلى أن المالكية يعملون بالمصالح المرسلة بقوله:
٧٣٤ - نقبلُه لعملِ الصحابه ... كالنَّقْطِ للمصحف والكتابَه
٧٣٥ - توليةِ الصدِّيق للفاروقِ ... وهدمِ جار مسجدٍ للضيقِ
٧٣٦ - وعملِ السِّكَّةِ تجديدِ النِّدا ... والسِّجن تدْوينُ الدّواوِينِ بدا
قوله: "نقبله" يعني أن المالكية يجوِّزون العمل بالمرسل رعايةً للمصالح، ومن ذلك تجويز مالك لضرب المتهم بالسَّرقة لِيُقرَّ (٣) ، كما قال ابن عاصم في "التحفة" :
وإن تكن دعوى على من يُتَّهم ... فمالك بالسِجن والضربِ حَكَم
وفي بعض روايات الإفك (٤) : أن عليًّا رضي اللَّه عنه ضرب بريرة لتصْدُق