الشبه فوق الطرد ودون المناسب
7 paragraphs · vol. 2, p. 494
- vol. 2, p. 494
المراد بالشبه هنا هو الوصف المشتمل عليه المسلك لا نفس المسلك، فبذلك تعرف تعريف الشبه بأنه المسلك المشتمل على الوصف المعرَّف هنا المشار إليه بقوله:
٧٣٨ - والشبَهُ المستلزَم المُناسِبا ... مِثْلُ الوضو يستلزمُ التقَرُّبا
اعلم أولًا أن عبارات الأصوليين اختلفت في تعريف الشَّبَه، فعرَّفه البعضُ بأنه منزلة بين المناسب والطَّرْد، وبه صدَّر صاحب "جمع الجوامع" (١) . وعرَّفه الباقلانيُّ بأنه هو المناسب بالتبع، وإياه تَبِعَ المؤلفُ.
-
ومعنى البيت: أن الشبه المرادَ به الوصف: هو الوصف المستلزم للوصف المناسب للحكم بالذات لأنه إن لم يناسب بذاته ولم يستلزم المناسب فهو المسمَّى بالطرد المُلْغى إجماعًا، وإن كان مناسبًا بالذات فهو المناسب المتقدم، فظهر أن الشبه فوق الطَّرْد ودون المناسب، فهو يُشْبه الطردَ من جهة عدم المناسبة بالذات، ويُشبه المناسب من جهة استلزامه للمناسب بالذات.
-
ومَثَّل له المؤلف بقوله: "مثل الوضو يستلزم التقربا" ، ووجه المثال للمناسب (٢) بالتبع بهذا: أنك لو قست الوضوء مثلًا على التيمُّمِ في
vol. 2, p. 495وجوب النية بجامع كونه طهارة، فإن الطهارة من حيث هي ليست مناسبة لاشتراط النية لعدم اشتراطها في طهارة الخبث، لكن الطهارة تستلزم وصفًا مناسبًا لاشتراط النية وهو كونها عبادة وقربة، والعبادة مناسبة لاشتراط النية بدليل قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة/ ٥] .
-
فإن قيل: إذا كان المناسب لاشتراط النية جهة العبادة فلِمَ لا تُشترط في طهارة الخبث لتحقق كونها عبادة أيضًا، إذ لا تكون إلا واجبة أو مندوبة، وكلا الواجب والمندوب عبادة؟
-
فالجواب: أن طهارة الخَبَث من حيث هي لا تتمحَّض للتَّعبد فقد تكون غير واجبة ولا مندوبة كإزالتك النجس عن أرضك دفعًا للاستقذار، بخلاف الوضوء مثلًا فإنه لا يكون إلا عبادة، ولا ينافي ذلك أن الإنسان قد يغسل أعضاءه لمجرد التنظيف، لأن غَسْلَها على الوجه الخاصِّ والترتيب الخاصِّ لا يكون إلا للتعبد.
-
وقول المؤلف: "مثل الوضو" الظاهر أنه سهو منه رحمه اللَّه وأن الذي ينبغي أن يقال: "مثل التيمُّمِ" لأن الوضوء في مثاله هو الفرع المقيس.
-
فإن قلت: قياس الوضوء على التيمم ممنوع لظهور حكم الوضوء قبل التيمّمِ كما تقدم في قوله (١) :
. . . . . . . وحكم الفرع ... ظهوره قبلُ يُرى ذا منع
فالجواب: أن المؤلف ذكر هنا في المتن و "الشرح" نقيض ما ذكر