عدم التأثير في الحكم ثلاثة أضرب، وأمثلتها
7 paragraphs · vol. 2, p. 527
- vol. 2, p. 527
الطردي حيث عُلّلَا به. . . " إلخ = وَجْه (١) القدح فيه: هو أن الوصف من أصله لا أثر له لأنه طرديٌّ. وهذا القسم الثالث المذكور في هذا البيت إنما يكون الوصف الطردي فيه وصفًا آخر غير الوصف المعلَّل به مضمومًا إليه فيقدح بزيادة ذلك الوصف الذي لا أثر له في الحكم، فتنبَّه لهذا الفرق الدقيق. وهذا هو المسمَّى بعدم التأثير في الحكم، وهو ثلاثة أقسام كما أشار لذلك المؤلف بقوله: " وهو أضربُ " جمع ضرب بمعنى النوع.
-
الأول منها: أن يكون ذلك الوصف المذكور مع العلة لا يُجْلب لفائدة أي لا فائدة في ذكره، وهو مراد المؤلف بقوله: "فمنه ما ليس لِفَيْدٍ يُجلبُ ".
-
ومثاله: قول الحنفي: مشركون أتْلفوا مالًا في دار الحرب فلا ضمان عليهم قياسًا على الحربيِّ، فإنَّ الوصف بالشرك هو في الحقيقة العلة، والوصف المضموم له في هذا المثال الذي هو كونهم في دار الحرب عند الحنفية طرديٌّ، لأن القائل منهم بعدم الضمان سواء عنده دار الحرب وغيرها، وكذلك القائلون منهم بالضمان، فإذًا لا فائدة لذكر دار الحرب، وإنما توجه القدح بعدم التأثير إلى المستدل لأنه ذكر وصفًا لا أثر له في الحكم مع العلة، وقوله: "لِفَيْد " متعلق بـ " يُجْلب" ومراده بالفَيْدِ الفائدة.
٧٧٧ - وما لِفَيدٍ عن ضرورةٍ ذُكِرْ ... أَوْ لَا وفي العَفْو خلافٌ قد سُطِرْ
أشار المؤلِّف في هذا البيت للقسم الثاني والثالث من القدح بعدم
vol. 2, p. 528التأثير في الحكم، فأشار إلى الثاني بقوله: "وما لفيد عن ضرورة ذكر" يعني أن القسم الثاني من أقسام القدح بعدم التأثير في الحكم هو أن يُذْكر مع العلة وصف لا أثر له في الحكم إلا أن ذلك الوصف محتاج إليه حاجةً ضرورية للاحتراز به عن أمر ينقض العلة على المستدل.
-
ومثاله: قول مُعتبر العَدَد في أحجار الاستجمار مثلًا: هي عبادة متعلقة بالأحجار لم تتقدمها معصية فاعْتُبِر فيها العدد قياسًا على أحجار رمي الجمار، فقوله: "لم تتقدمها معصية" ، وَصْفٌ مذكورٌ مع العلة التي هي كونها عبادة متعلقة بأحجار، وهذا الوصف المضموم للعلة لا أثر له في الحكم إلا أنه ذُكِر لفائدة ضرورية، وهي أنه لو لم يذكره لانتقضت العلة بأحجار الرجم لأنها متعلقةٌ بها عبادة هي الرجم، ولم يعتبر فيها العدد فاضطر إلى إخراج هذا بقيد (لم تتقدمها معصية) .
-
ووَجْه القدح بهذا: أن عدم تقدّم المعصية لا أثر له في اعتبار العدد في الأحجار فلم يُقبل في معرض التعليل ولو كان المعلل له في نفس الأمر غيره.
-
وأشار إلى الثالث بقوله: "أوْ لا" يعني أن القسم الثالث من أقسام القدح بعدم التأثير في الحكم هو أن يُذكر مع العلة وصفٌ مضموم إِليها لا أثر له في الحكم، إلا أنه مذكور لأجل فائدة غير ضرورية أي لو حُذِفَت لما ضرَّ حذفها لأنها لم يُحْتَرَز بها عن أمر ينقض العلة كالأول.
-
ومثال هذا القسم ما لو قيل: الجمعةُ صلاةٌ مفروضة فلم تفتقر في إقامتها إلى إذن الإمام الأعظم قياسًا على الظهر، فقوله: مفروضة، وصف مضموم للعلة التي هي كونها صلاة، وله فائدة هي أن ذكر الفرض