تعريف الجلي والخفي من القياس، وفيه ثلاثة تعاريف

4 paragraphs · vol. 2, p. 557

  1. ٨١٢ - وهو معدودٌ من الأصول ... وشِرْعةِ الإله والرَّسول

    يعني أن القياس معدود من الأصول، أي أصول الفقه كما تقدم في تعريف أصول الفقه في قول المؤلف (١) : "أصوله دلائل الإجمال. . " إلخ، أي والقياس دليل إجمالي فهو منها، خلافًا لإمام الحرمين (٢) . وقوله: "شِرْعةِ الإله" هو بالجرِّ عطفًا على الأصول، ومعناه أن القياس معدود أيضًا من شرع اللَّه وشرع الرسول، يعني أنه من الدين، بمعنى أنه متعبَّد به، وإنما قال الأصوليون: إنه من الدين لأنه مأمور به في قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (٢) } [الحشر] .

    vol. 2, p. 557
  2. وما ذكره في "الآيات البينات" (٣) من أن في دليل الصغرى بحثًا لجواز أن يكون المراد بالاعتبار في الآية الاتعاظ فلا تدل على القياس وكما جزم بذلك الظاهرية (٤) ؛ فقد ردَّه بعضُ المحققين بأن الآية وإن أريد بها الاتعاظ بما وقع لبني النضير، فإنها قطعًا تدل على النهي عن مثل فعلهم حَذَرًا من مثل عقوبتهم، وذلك بعينه إلحاق النظير بنظيره بجامع.

    ٨١٣ - ما فيه نفي فارقٍ ولو بظَن ... جلي وبالخفيّ عكسَه استَبِن

    هذا شروع من المؤلف في أقوال العلماء في تعريف الجلي والخفيّ من القياس. ومعنى البيت: أن القياس الجليَّ هو ما كان نفيُ الفارق

    vol. 2, p. 558المؤثر بين الفرع والأصل مقطوعًا به فيه أو مظنونًا ظنًّا قويًّا.

  3. فمثال المقطوع به: إلحاق البول في إناء وصبه في الماء الراكد بالبول فيه في الكراهية. ومثال المظنون: إلحاق العمياء بالعوراء في مَنعْ التَّضحية كما تقدم (١) .

  4. وقوله المؤلف: "وبالخفيّ عكسه استبن" يعني أن القياس الخفي على هذا القول هو ما كان الفارق فيه محتملًا احتمالًا قويًّا كإلحاق القتل بالمثقل كالعصا بالقتل بالمحدَّد في وجوب القصاص؛ لأن الفرق باحتمال المثقَّل للتأديب محتمل احتمالًا غير شديد الضعف. وقوله: "اسْتَبِن" فعل أمر من استبانَ الأمرَ إذا عَلِمه.

    ٨١٤ - كونُ الخفي بالشَّبْهِ دأْبًا يستوي ... وبينَ ذَينِ واضحٌ مما رُوي

    هذا قول ثان في تعريف القياس الجليّ والخفيّ، وعلى هذا القول فالقسمة ثلاثية وهي: قياس جليٌّ، وقياس واضح، وقياس خفيٌّ. فإذا عرفتَ ذلك فمعنى البيت: أن القياس الجلي هو ما تقدم في البيت قبل هذا في قوله: "ما فيه نفي فارق. . " إلخ، والقياس الخفيُّ هو: قياس الشَّبَه المتقدم، والقياس الواضح هو: ما بينهما كقياس القتل بالمثقَّل على القتل بالمحدَّد في وجوب القصاص. وقوله: "كون" مبتدأ خبره الجار والمجرور الذي هو "مما رُوي" .

    ٨١٥ - قيل الجلي وواضحٌ وذو الخفا ... أولى مُساوٍ أدْوَنٌ قد عُرِفا