الرابعة: العادة محكمة

3 paragraphs · vol. 2, p. 587

  1. الثالثة: اليقين لا يرتفع بشك، وإيضاحه: وجوب استصحاب حكم الأمر المتيقن إذا طرأ الشك في حصول ضده المضاد حكمه لحكمه، ومن فروعها: من يشك هل صلى أربعًا أو ثلاثًا فإنه يبني على اليقين. وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "شاهداك أو يمينه" (١) لأن براءةَ الذمة مقطوع بها أصلًا وعمارتها مشكوك فيها.

    vol. 2, p. 587
  2. وما ذهب إليه مالك من نقض الوضوء بالشك في الحَدَث في أحد قوليه، فوجهه عنده: أنه شكٌّ في الشرط الذي هو الطهارة والأصل عدم الشرط، فالحَدَث عنده متيقن أوَّلًا فلا يخرج عن تيقنه إلا بتيقّن الطهارة ابتداءً ودوامًا، وغيره من العلماء يقولون: الطهارة متيَقَّنةٌ فلا يرفع ذلك اليقين بالحدث المشكوك فيه، وهو أحد القولين عن مالك وعليه ابن عرفة.

    قلت: ويظهر لي أنه أصوب من وجهين؛ الأول: أن الطهارة حصلت يقينًا ولا وجه لرفع اليقين بالشك. الثاني: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صرح بعدم نقض الوضوء بالشك في الحَدَث حيث قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يشمَّ ريحًا" (٢) . وهذا النصُّ هو دليل العلماء على هذه القاعدة.

  3. الرابعة: العادة مُحَكَّمة، كاتباع العوائد في معاملات الناس وأَيْمانهم وطلاقهم ونحو ذلك. واستدلوا بقوله تعالى: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} [الأعراف/ ١٩٩] ، ولا يخلو هذا الاستدلال عندي من بُعْدٍ.