حكم استثناء الأكثر، ومذاهب العلماء

7 paragraphs · vol. 2, p. 232

  1. وقوله: "والظاهر الإبقا من النصوص" يعني أن الذي يظهر للمؤلف من النصوص أي المذاهب الثلاثة المذكورة في الاستثناء أن المستثنى مُبَقّى على الملك لا مشترى لأن عشرة إلَّا ثلاثة عند الجُل عامّ مراد به الخصوص، فالثلاثة باقية على الملك، وعند الباقلاني بمعنى سبعة فالثلاثة باقية أيضًا، وعلى المختار عند ابن الحاجب والسبكي فالعشرة وإن أريد بها جميع الأفراد فالعموم مُرادٌ تناولًا لا حكمًا فبقيت الثلاثة أيضًا ولم تدخل في الحكم.

    ٤٠٣ - والمِثْل عند الأكثرين مُبطلُ ... ولجوازه يدُلّ المَدْخَلُ

    يعني أن استثناء المِثْلِ مبطل للاستثناء، ويدل لجوازه على أحد القولين كلام ابن طلحة (١) الأندلسي في "المدخل" (٢) ، وروي عن اللخمي أيضًا ما يفيد جوازه إن نواه قبل الانعقاد في الفتوى، وفي القضاء خلاف.

    ٤٠٤ - وجوِّز الأكثر عند الجُلِّ ... . . . . . . . . . . . . .

    vol. 2, p. 232
  2. يعني أنه يجوز استثناء الأكثر عند الأكثر والقاضي عبد الوهاب، نحو: "له عليَّ عشرة إلَّا تسعة" واستدلوا بقوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢) } [الحجر/ ٤٢] ، ومعلوم أن الغاوين أكثر.

  3. فإن قيل: المراد بالعباد في قوله: {عِبَادِي} ما يشمل الملائكة مع صالح الثّقلين فإذًا يلزم كونهم أكثر من الغاوين فينتفي الدليل من الآية.

    vol. 2, p. 233
  4. فالجواب: أنا لو سلمنا أن الصالحين أكثر من الغاوين بهذا الاعتبار فإنه يلزم على ذلك أيضًا جواز استثناء الأكثر في قوله: {لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) } [ص/ ٨٢ - ٨٣] ، وادعاء دخول الملائكة في الأول وخروجهم من الثاني تحكُّم لا دليل عليه. واستدل له أيضًا بقوله:

    أدّوا التي نقصت تسعين عن مئة ... ثم ابعثوا حكمًا بالعدل قوَّالا (١)

  5. وتكلم بعضُهم في هذا البيت بأنه مصنوع.

    . . . . . . . . . . . . . ... ومالًا أوجبَ للأقلِّ

    يعني أن الإمام مالكًا -رحمه اللَّه- أوجب كون المستثنى أقلَّ من المستثنى منه، فلو استثنى النصف كقوله: "عليَّ عشرة إلَّا خمسة" بَطَل الاستثناءُ ولزمته العشرة. وأحرى إذا كان المستثنى أكثر نحو: "له عليَّ عشرة إلَّا ستة" . وإلى هذا القول ذهب القاضي وغيره، وأكثر النحويين، وهو مذهب الإمام أحمد إلَّا أن استثناء النصف فيه عند الحنابلة خلاف، أما استثناء الأكثر فلا يجوز عندهم، ومشهور المذهب المالكي موافقة الجمهور في استثناء الأكثر كما قال خليل في "مختصره" (٢) الذي قال مبينًا

    vol. 2, p. 234لما به الفتوى: "وصح استثناء بإلَّا إن اتّصَل ولم يستغرق" فالمضر الاستغراق فقط لا الأكثرية وأحرى المساواة. وحجة القول بوجوب كون المستثنى أقل: أنه هو المعروف من لغة العرب فإنهم يقولون: "مائة إلَّا عشرة" ولم يقولوا: "مائة إلَّا تسعين" وقس على ذلك.

    ٤٠٥ - ومُنِعَ الأكثرُ من نَصِّ العَدَد ... والعقدُ منه عندَ بعضٍ انْفَقَد

    يعني أن اللخميّ قال بمنع استثناء الأكثر من خصوص ما هو نصٌّ في العدد كـ "له عليَّ عشرة إلَّا سبعة" بخلاف ما ليس نصًّا في العدد فإنه يجوز فيه عنده استثناء الأكثر نحوُ: "عبيدي أحرار إلَّا الصقالبة" وهم أكثر.

  6. وقوله: "والعقد منه عند بعضٍ انفَقَدْ" يعني بالبعض عبد الملك بن الماجشون، ومراده أنه ينفقد أي يمتنع عنده استثناء العقد الصحيح من العدد ويجوز غيره، فالعقد الصحيح الذي يمتنع عنده استثناؤه من العدد كالعشرة من المائة والمائة من الألف، فلا يجوز عنده: "له عليَّ مائة إلَّا عشرة" ولا "ألف إلَّا مائة" . وخَرَج بالعقد ما ليس بعقد كالانثي عشر، وبالصحيح الكسر كنصف.

  7. وحاصل هذا القول: أن الآحاد عقود العشرات، والعشرات عقود المئين، والمئون عقود الألوف، فلا يجوز على هذا القول استثناء عقدٍ صحيح من العدد نحو "عشرة إلَّا واحدًا" و "مائة إلَّا عشرة" أو "ألف إلَّا مائة" . ويجوز: "له عليَّ عشرة إلَّا نصفًا" أي نِصْف واحد أو نحوه ولو مع غيره كـ "واحد ونصف" و "مائة إلَّا تسعة" أو نحوها ولو مع غيرها من