الاستثناء الوارد بعد متعاطفات سواء كانت مفردات أو جملا

4 paragraphs · vol. 2, p. 237

  1. أي ويدل له قوله المتقدم: "والمثل عند الأكثرين مبطل" (١) .

    ٤٠٨ - إن كان غيرُ الأول المستَغْرِقا ... فالكل للمُخْرَجِ منه حُقِّقا

    يعني أن الاستثناء إذا تعدد واستغرق غير الأول عاد الكل إلى المُخْرَجِ منه الذي هو المستثنى منه نحو: "له عليَّ عشرة إلَّا اثنين إلَّا ثلاثة إلَّا أربعة" فيخرج الكل من العشرة يبقى واحد فقط هو اللازم.

    ٤٠٩ - وحيثُما استغرقَ الأولُ فقطْ ... فأَلْغِ واعتبر بخَلْفٍ في النَّمَطْ

    يعني أنه إذا تعدَّد الاستثناء ولم يستغرق منه إلَّا الأول فقط نحو: "له عليَّ عشرة إلَّا عشرة إلَّا أربعة" فقيل: يُلغى ما يعد المستغرق تبعًا له وهو الأربعة في المثال المذكور فتلزم العشرة، وهذا هو معنى قوله: "فألْغِ" . وقيل: يعتبر ما بعده، وعليه فقد اخْتُلِف في نمط أي طريق اعتباره فقيل: يُستثنى الثاني من الاستثناء الأول، فتلزم أربعة لأن العشرة المستثناة من العشرة منفية لأن الاستثناء من الإثبات نفي، والأربعة المستثناة منها منفية لأن الاستثناء من النفي إثبات. وقيل: يعتبر الاستثناء الثاني ويبطل الأول، فيكون الثاني الذي هو استثناء الأربعة في المثال المذكور من العشرة الأولى وهي مثبتة، وهو من الإثبات نفيٌ فتبقى ستة هي اللازمة.

    ٤١٠ - وكلُّ ما يكونُ فيه العطفُ ... من قبلِ الاستثنا فكُلًّا يقفو

    ٤١١ - دونَ دليلِ العقلِ أو ذي السَّمعِ ... والحقُّ الافتراقُ دون الجَمْعِ

    يعني أن الاستثناء الوارد بعد متعاطفات سواءٌ كانت مفردات أو

    vol. 2, p. 238جملًا فإنه يرجع لكلها حيث صلح له، لأنه الظاهر عند الإطلاق إلَّا لدليل يُعَيِّن ما يرجع إليه الاستثناء من المتعاطفات، فإن وُجِد دليل يُعين الرجوع إلى بعضها اتُّبع.

    vol. 2, p. 237
  2. مثاله في المفردات قولك: "تصدَّق على المساكين وأبناء السبيل وبني تميم إلَّا الفاسق منهم" فإنه يخرج فاسق الكل، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يجلسَنَّ أحدُكم على تَكْرِمة أخيه ولا يؤمُّه في بيته إلَّا بإذنه" (١) فإنه راجع لهما.

  3. ومثاله في الجُمَل قولك: "عبيدي أحرار ونسائي طوالق إلَّا المسلم منهم" فإنه يخرج مسلم الكل، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} إلى قوله: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} [الفرقان/ ٦٨ - ٦٩] الآية، فإنه راجع إلى الكل.

  4. وخالف أبو حنيفةَ الجمهورَ قائلًا: إن الاستثناء يرجع إلى الجملة الأخيرة فقط، ولأجل ذلك لم يقبل شهادةَ القاذف ولو تابَ وأصلحَ لأن قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} يرجع عنده لخصوص جملة {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} أي فقد زال فسقهم بالتوبة، ولا يَقْبل رجوع الاستثثاء إلى قوله: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} أي: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [النور/ ٤ - ٥] فاقبلوا شهادتهم، بل يقول: لا تقبلوها لهم مطلقًا، والاستثناء لم يرجع إليها لاختصاصه بالأخيرة.