قسما المفهوم يخصصان العموم، والأمثلة

8 paragraphs · vol. 2, p. 251

  1. ويوضِّح ذلك أنهم يمثلون للتخصيص بالإِجماع بتخصيص قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المعارج/ ٣٠] بغير الأخت من الرضاع، وبغير موطوءة الأب للإجماع على عدم إباحتهما بملك اليمين، والمخصص حقيقة في الأولى هو قوله: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [النساء/ ٢٣] ، وفي الثاني قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء/ ٢٢] وهكذا.

    vol. 2, p. 251
  2. وقوله: "وقسْمَي المفهوم" أي واعتَبَرَ جلُّ الناس أيضا قسْمَي المفهوم مخصِّصَيْن للعام وهما: مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة اللذان تقدم الكلام عليهما، وظاهر كلامه وجود الخلاف في كلٍّ من المفهومَين وهو كذلك في مفهوم المخالفة. أما مفهوم الموافقة فقد حَكَى الاتفاقَ على التخصيص به الآمديُّ (١) والسبكيُّ في "شرح المختصر" (٢) .

  3. ومثاله تخصيص قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عقوبته وعرضه" (٣) ومعنى "لَيُّ الواجد" ظُلْم الغني، ومعنى "يُحل" بقوله: "مَطَلني" ،

    vol. 2, p. 252و "عقوبته" (١) أي بالحبس. وظاهر هذا الحديث العموم ولو كان الواجد الذي حصل منه اللّيُّ أبًا في دين ابنه، ولكنَّ مفهوم الموافقة في قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء/ ٢٣] يدلُّ على تحريم الأذى بالحبس الذي هو أشد من التأْفيف، فيخصَّص عمومُ الحديث بمفهوم الموافقة في هذه الآية، فيمتنع حبس الوالد في دَيْن ولده كما نص عليه مالك (٢) .

  4. وأما مفهوم المخالفة فقد اخْتُلف في جواز التخصيص به كما أشار له المؤلف، وحكى الباجي (٣) مَنعْ التخصيص به عن أكثر المالكية، والجمهور على التخصيص كما أشار له المؤلف.

  5. وحجة من قال بالتخصيص به: أن إِعمالَ الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، وهو الحجة في التخصيص بمفهوم الموافقة أيضًا.

  6. وحجة من قال بعدم التخصيص بمفهوم المخالفة: أن ما دل عليه العام دل عليه بالمنطوق، والمخالفة مفهوم، والمنطوق مقدّم على المفهوم.

  7. وأجيب عن هذا بأن تقديم المنطوق على المفهوم في غير المنطوق الذي هو بعض أفراد العام. أما المنطوق الذي هو بعض أفراد العام فيقدَّم عليه المفهوم؛ لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما.

  8. ومثال التخصيص بمفهوم المخالفة: تخصيص عموم "في أربعين