صورة السبب الذي ورد عليه قطعية الدخول فيه
5 paragraphs · vol. 2, p. 258
- vol. 2, p. 258
مسلم أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- مرَّ بشاةٍ ميتة فقال: "هَلَّا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به" الحديث (١) ، فإنَّ ذِكْر إهاب الشاة لا يدلُّ على تخصيص ذلك بجلد الشاة الميتة فقط بل يعم جلود الميتة لعموم: "أيما إهابٍ دُبغ فقد طَهُر" .
-
المسألة الرابعة: مذهب الراوي لا يُخَصِّص مَرْوِيَّه لأن العبرة بمَرْوِيِّه لا بمذهبه؛ لجواز أن يكون قوله عن اجتهادٍ. وقيل: يخصِّصه لأنه لا يخالف مرويَّه إلَّا عن دليل. وقيل: يفرَّق بين الصحابي وغيره فيُقْبل من الصحابي دون غيره، لأنه إذا خالف مرويَّه دلَّ ذلك على أنه اطلع منه -صلى اللَّه عليه وسلم- على قرينة تدل على تخصيص ذلك العام، وأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أراد به الخصوص، والتابعيُّ لا يتأتَّى له ذلك لعدم اجتماعه به -صلى اللَّه عليه وسلم-. وما راءٍ كمن سَمِعا.
-
ومثاله: حديث البخاري (٢) من رواية ابن عباس: "من بَدَّل دينَه فاقتلوه" . وهو شامل للمرأة إذا ارتدت، مع ما يُرْوى عن ابن عباس من أنه يقول بعدم قتل المرتدة، إلَّا أنه لم يصح عنه، ولكن سيأتي للمؤلف (٣) :
والشأن لا يُعْتَرض المثالُ ... إذ قد كَفَى الفرضُ والاحتمالُ
٤٢٨ - واجزِمْ بإدخال ذواتِ السَّبَبِ ... واروِ عنِ الإِمَامِ ظَنًّا تُصِبِ
يعني أن صورة السبب الذي ورد عليه العام قطعيةَ الدخول في العام فلا يجوز إخراجها بالاجتهاد، فالمرأة التي نزلت فيها آية الظهار داخلةٌ في
vol. 2, p. 259حكمها قطعًا، والرجل الذي نزلت فيه آية اللعان داخل في حكمها قطعًا؛ لأن ورودَ العام على تلك الصورة قرينة قطعية على شموله لها.
-
وقوله: "وارْوِ عن الإمام ظنًّا تُصِب" فِعْل أمر من الرواية، والإمام هو مالك، يعني أنَّ القرافيَّ روى عن مالك أن دخول صورة السبب في العام ظنِّي، فارْوِهِ عن مالك تُصِب، أي توافق الصواب. وحجة هذا القول: أنها من إفراد العام وليست دلالته قطعية إلَّا على واحد منها غير معيَّن كما تقدم في قوله: "وهو على فردٍ يدلُّ حتمًا" (١) إلخ.
-
وما ألزمه المحلِّي (٢) للإمامِ أبي حنيفة من القول بأنه أخرج صورة السبب في قوله بأن الأَمَةَ التي لم يُقر سيدُها باستلحاق ولدٍ (٣) منها لا يلحقه ولو كان متسرِّيًا بها، إذ لابد عنده من الإقرار قائلًا -أعني المحلّي-: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في خصومةِ عَبْد بن زَمْعة وسعد بن أبي وقاص: "الولد للفراشِ. . . " (٤) فالأمةُ صورة السبب وأبو حنيفة أخرجها = لا يلزمُ أبا (٥) حنيفة لأنه لم يسلِّم أن مجرَّد التَّسَرِّي تكون به الأمة فراشًا بل لا تكون عنده فراشًا إلَّا بالإقرار باستلحاق ولدٍ منها، وأمةُ زمعة عنده استلحق منها ولدًا قبل التنازع فيه بدليل قولِ عَبْد بن زمعة: "وليدة أبي" فهي فعيلة بمعنى فاعلة