قاعدة [٧٦] الشريكان في عين مال أو منفعة، إذا كانا محتاجين إلى دفع مضرة أو إبقاء منفعة

81 paragraphs · vol. 2, p. 5

Page 2 of 3

  1. وفي «الخلاف الكبير» له (٣) و «التَّمام» لأبي الحسين: له المنع من الانتفاع بالقناة، ويشهد له نصُّ أحمد بالمنع من سكنى السُّفل إذا بناه صاحب العلو، ومنع الشَّريك من الانتفاع بالحائط إذا أعيد بآلاته

    vol. 2, p. 12العتيقة؛ لأنَّ ذلك كلَّه انتفاع بما بذل فيه الشَّريك ماله؛ فيمنع منه بغير إذنه، ولأنَّ إنفاقه على نفسه وشريكه جائزٌ؛ فيستحقُّ الرُّجوع عليه، ولا يكون به متبرِّعاً (١) .

    vol. 2, p. 11
  2. ومنها: أنَّ ما يقبل القسمة من الأعيان إذا طلب أحد الشَّريكين قسمته؛ أجبر الآخر عليها وعلى التزام كُلَفها ومؤنها؛ لتكميل نفع الشَّريك.

  3. فأمَّا ما لا يقبل القسمة؛ فإنَّه يجبر أحدهما على بيعه إذا طلب الآخر بيعه، نصَّ أحمد على ذلك في رواية الميمونيِّ؛ قال: إذا اختلفوا في القسمة؛ فليس للمضارِّ شيء، إذا كان يدخله نقصان ثمنه؛ بيع وأعطوا الثَّمن.

  4. وكذلك نقل حنبل عن أحمد أنَّه قال: كلُّ قسمة يكون فيها ضرر لا أرى أن تقسم، مثل عبد بين رجلين، وأرض في قسمتها ضرر، ويقال لصاحبها: إمَّا أن تشتريَ، وإمَّا أن تتركه إذا كان ضرراً.

  5. وصرَّح بذلك (٢) ابن أبي موسى والقاضي والحلوانيُّ والشِّيرازيُّ وابن عقيل والسَّامريُّ وصاحب «التَّرغيب» ، وصرَّح بمثله في إجارة العين إذا لم يتَّفقا على المهايأة أو تشاحَّا، وكذلك قال القاضي في «خلافه» ، وأبو الخطاب في «انتصاره» .

  6. وكثير منهم صرَّحوا بأنَّه يباع عند طلب القسمة وإن لم يطلب البيع،

  7. ولهذا مأخذان:
  8. أحدهما: أنَّه (١) إذا تعذَّر قسمة العين عدل إلى قسمة بدلها وهو القيمة، وهذا مأخذ من قال: يباع بمجرَّد طلب القسمة، وهو ظاهر كلام أحمد.

  9. والثَّاني: أنَّ حقَّ الشَّريك في نصف القيمة - مثلاً - لا في قيمة النِّصف، فلو باع نصيبه مفرداً؛ لنقص حقُّه، ويدلُّ على أنَّ حقَّه في نصف القيمة: أنَّ الشَّرع أمر في السِّراية أن يقوَّم العبد كلُّه، ثمَّ يعطى الشُّركاء قيمة حصصهم.

  10. وقد نصَّ الأصحاب على أنَّ للوليِّ بيع التَّركة على الصِّغار والكبار إذا كان في تبعيضها ضررٌ واحتيج إلى البيع، وما دلَّ عليه كلام بعضهم من امتناع البيع على الكبار في غير هذه الصُّورة قد يكون بناءً على أنَّ ضرر النَّقص ليس بمانع من قسمة الإجبار؛ كقول الخرقيِّ، وإنَّما المانع منها ألَّا ينتفع بالمقسوم؛ فحينئذٍ يكون عدم الإجبار على البيع في حالة نقص القيمة مبنيًّا على أنَّ القسمة ممكنة، ومع الإجبار عليها لا يقع الإجبار على البيع.

  11. ثمَّ وجدت في «مسائل ابن منصور» عن أحمد في عبد بين رجلين أراد أحدهما أن يبيع وأبى الآخر؛ قال أحمد: يبيع كلُّ واحد منهما حصَّته (٢) ، وهذا يدلُّ على أنَّه لا إجبار على البيع مع الشَّريك.

  12. وهذا كلُّه في الملك المشاع المشترك، فأمَّا المتميِّز؛ كمن في أرضه غرس لغيره، أو في ثوبه صِبغ لغيره، إذا طلب أحدهما أن يبيع الآخر معه؛ ففي إجباره وجهان، أوردهما صاحب «المحرر» في غراس المستعير (١) ؛ لأنَّه يستدام في الأرض؛ فلا يتخلَّص أحدهما من صاحبه بدون البيع، بخلاف غرس الغاصب؛ فإنَّه يتخلَّص منه بالقلع (٢) .

    vol. 2, p. 14
  13. وأمَّا الصِّبغ؛ ففي «المغني» وغيره في صِبغ الغاصب إن طلب مالك الثَّوب أن يبيع معه؛ لزمه، وفي العكس وجهان.

  14. وجزم القاضي في «خلافه» بالإجبار على البيع بطلب الغاصب.

  15. وأمَّا صِبغ المشتري إذا أفلس وأخذ البائع ثوبه، وطلب أحدهما البيع؛ أجبر الآخر عليه، وهذا لأنَّ الصِّبغ يستدام في الثوب؛ فلا يتخلَّص من الشَّركة فيه بدون البيع، وإنَّما فرَّقنا بين طلب الغاصب وغيره على وجه؛ لئلَّا يتسلَّط الغاصب بعدوانه على إخراج ملك غيره عنه قهراً.

  16. ومنها: قسمة المنافع بالمهايأة؛ هل تجب الإجابة إليها أم لا؟

  17. المشهور عدم الوجوب، ولم يذكر القاضي وأصحابه في المذهب سواه.

  18. وفرَّقوا بين المهايأة والقسمة: بأنَّ القسمة إفراز أحد الملكين من الآخر، والمهايأة معاوضة حيث كانت استيفاء للمنفعة بمثلها في زمن

    vol. 2, p. 15آخر، وفيها تأخير أحدهما عن استيفاء حقِّه؛ فلا يلزم، بخلاف قسمة الأعيان.

  19. ونصَّ أحمد في رواية صالح وحنبل وأبي طالب في العبد المشترك إذا أعتق أحد الشَّريكين نصيبه أو كاتبه؛ فإنَّه يكون يوماً لنفسه ويوماً لسَّيِّده الباقي (١) .

  20. وتأوَّله القاضي على التَّراضي، وهو بعيد.

  21. وحكى أبو بكر في «التنبيه» فيه روايتين:

    إحداهما: يكون يوماً لنفسه ويوماً لسيِّده.

  22. والأخرى (٢) : أن كسبه بينهما، وهذا يدلُّ على وقوع المهايأة حكماً من غير طلب.

  23. وفي المسألة وجه آخر: أنَّه تجب المهايأة بالمكان دون الزَّمان؛ لانتفاء تأخُّر استيفاء أحدهما لحقِّه في المهايأة بالأمكنة، فهو كقسمة الأعيان، واختاره صاحب «المحرر» .

  24. وعلى القول بانتفاء الوجوب مطلقاً؛ فيجوز بالتَّراضي.

  25. وهل تقع لازمة إذا كانت مدَّتها معلومة أو جائزة؟ على وجهين.

  26. والمجزوم به في «التَّرغيب» : الجواز.

  27. واختار صاحب «المحرر» : اللُّزوم.

  28. وعلى القول بالجواز؛ لو رجع أحدهما قبل استيفاء نوبته؛ فله ذلك، وإن رجع بعد الاستيفاء؛ غرِّم ما انفرد به.

    وقال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: (لا يفسخ (١) حتَّى ينقضي الدَّور ويستوفي كلُّ منهما حقَّه منه).

    vol. 2, p. 16
  29. ويمكن أن يؤخذ ذلك من مسألة القسم، وهي أنَّ من له زوجتان، فقسم (٢) لإحداهما، ثمَّ أراد أن يطلِّق الأخرى؛ لم يجز له حتَّى يوفِّيها حقَّها من القسم؛ لئلَّا يفوت حقها بالطلاق.

  30. ولا يقال: هذه القسمة لازمة بخلاف المهايأة؛ لأنَّها إنَّما لزمت لأجل المساواة بين الزَّوجتين، ولهذا قال القاضي ومن اتَّبعه: إنَّ قسم الابتداء ليس بواجب.

  31. ولو استوفى أحدهما نوبته ثمَّ تلفت المنافع في مدَّة الآخر قبل تمكُّنه من القبض؛ فأفتى الشَّيخ تقي الدين بأنَّه يرجع على الأوَّل ببدل حصَّته من تلك المدَّة الَّتي استوفاها، ما لم يكن قد (٣) رضي بمنفعة الزَّمن المتأخِّر على أيِّ حال كان؛ جعلاً للتَّالف قبل القبض كالتَّالف في الإجارة.

    قال: (وسواء قلنا: القسمة إفراز أو بيع؛ فإنَّ المعادلة معتبرة فيها (٤)

  32. على القولين، ولهذا يثبت فيها خيار العيب والتَّدليس) انتهى (١) .

    vol. 2, p. 17
  33. وهذا على القول بالجواز ظاهر، ولكنَّ الشَّيخ يرجِّح اللُّزوم؛ فيخرَّج في الرُّجوع حينئذ وجهان؛ بناءً على الرِّوايتين فيما إذا تقاسم الشَّريكان الدَّين في ذمم الغرماء، ثمَّ تلف أحدهما قبل القبض؛ هل يستحقُّ صاحبه الرُّجوع على الآخر فيما قبضه أم لا (٢) ؟ على روايتين، نقلهما معاً ابن منصور في «مسائله» عن أحمد (٣) .

  34. ورواية الرُّجوع حملها الأصحاب على أنَّ القسمة لم تصحَّ، لكنَّ المراد (٤) بقولهم: (لم تصحَّ) ؛ أنَّها غير لازمة لا أن (٥) القبض بها محرَّم باطل، ولهذا قالوا: لو قبض شيئاً بإذن شريكه؛ انفرد (٦) به على الصَّحيح؛ فتكون حينئذ شبيهة (٧) بالمهايأة.

  35. ومنها: الزَّرع والشَّجر المشترك إذا طلب أحد الشَّريكين سقيه وهو محتاج إلى ذلك؛ أجبر الآخر عليه، ذكره القاضي، وحكاه عن أبي بكر فيما إذا أوصى (٨) لأحدهما بزرع ولآخر بتبنه، وأخذه من مسألة

    vol. 2, p. 18الجدار، وهو أولى بالوجوب؛ لأنَّ السَّقي من باب حفظ الأصل وإبقائه؛ فهو كدعامة السَّقف إذا انكسر بعض خشبه والحائط المائل، وذلك أولى بالوجوب من بناء (١) السَّاقط؛ لأنَّ إعادة الحائط بعد زواله شبيه بإحداث المنفعة، لكن لمَّا كان ردًّا له إلى ما كان عليه؛ ألحق بالاستبقاء.

  36. وألحق الشَّيخ تقيُّ الدِّين بهذا كلَّ ما فيه حفظ الأصل إذا احتيج إليه؛ مثل الحارس والنَّاظر والدَّليل على الطَّريق والرِّشوة الَّتي يحتاج إليها لدفع الظلم عن المال.

  37. وذكر القاضي أيضاً فيمن اشترى شجراً وعليه ثمر للبائع: أنَّ أحدهما إذا طلب السَّقي لحاجة ملكه إليه؛ أجبر الآخر على التَّمكين لدخوله على ذلك، وتكون الأجرة على الطَّالب؛ لاختصاصه بالطَّلب دون صاحبه، وهذا يشمل ما إذا كان نفع السَّقي راجعاً إليهما.

  38. وعلَّل ذلك في «المغني» : بأنَّ السَّقي لحاجته، وظاهره: اختصاصه بحالة عدم حاجة الآخر؛ فإنَّ النَّفع إذا كان لهما؛ كانت (٢) المؤنة عليهما كبناء الجدار.

  39. وإن عطش الأصل وخيف عليه الضَّرر بترك الثَّمر عليه؛ ففي الإجبار على القطع (٣) وجهان، ذكرهما في «المغني» ، وعلَّل الإجبار: بأنَّ

    vol. 2, p. 19الضَّرر لاحق بالثمر لا محالة مع القطع والتَّبقية، والأصل ينحفظ بالقطع؛ فمراعاته أولى.

  40. وذكر القاضي وابن عقيل فيما لو وصَّى بثمر شجرة لرجل ورقبته لآخر: أنَّه لا يجبر أحدهما على السَّقي؛ لأنَّ أحدهما لم يدخل على حفظ مال الآخر، بخلاف الثَّمر المشترى في رؤوس النَّخل.