قاعدة [٨١] النماء المتصل في الأعيان المملوكة العائدة إلى من انتقل الملك عنه بالفسوخ؛

90 paragraphs · vol. 2, p. 56

Page 2 of 3

  1. وهو مصرَّح به في «المجرد» و «المغني» ، وتكون الزَّكاة على البائع على هذا المأخذ بغير إشكال.

    vol. 2, p. 63
  2. وأمَّا على الأوَّل؛ فيحتمل أن يكون على المشتري؛ لأنَّ ملكه إنَّما ينفسخ بعد بدوِّ الصَّلاح، وفي تلك الحال تجب الزَّكاة؛ فلا تسقط بمقارنة الفسخ على رأي من يرى جواز اقتران الحكم ومانعه كما سبق، ويحتمل أن يكون على البائع.

  3. ولم يذكر الأصحاب فيه خلافاً؛ لأنَّ الفسخ ببدوِّ الصَّلاح استند إلى سبب سابق عليه، وهو تأخير القطع.

  4. وقد يقال: ببدوِّ الصَّلاح يتبيَّن انفساخ العقد من حين التَّأخير.

  5. ونقل أبو طالب عن أحمد فيما إذا (١) تركه حتَّى صار شعيراً: إن أراد الحيلة؛ فسد البيع (٢) .

  6. فمن الأصحاب من جعل هذه رواية ثالثة بالبطلان مع قصد التَّحيُّل على شراء الزَّرع قبل اشتداده للتَّبقية؛ كابن عقيل في «التَّذكرة» .

  7. ومنهم من قال: بل متى تعمَّد الحيلة؛ فسد البيع من أصله، ولم ينعقد بغير خلاف، وإنَّما الخلاف فيما إذا لم يقصد الحيلة ثمَّ تركه حتَّى بدا صلاحه؛ كصاحب «المغني» .

  8. ومنهم من قال: قصد الحيلة إنَّما يؤثر في الإثم لا في الفساد

    vol. 2, p. 64وعدمه، وهي طريقة القاضي.

  9. وإذا تقرَّر هذا؛ فالزِّيادة إنَّما تعلم باختلاف القيمة؛ لعدم تميُّزها في نفسها، وهي تفاوت ما بين القيمة يوم الشِّراء وبعد الزِّيادة الحادثة بعده، كذلك قال القاضي في «المجرد» ، ونصَّ عليه أحمد في رواية ابن منصور كما سيأتي (١) ، وهو متمشٍّ على المأخذ الثَّاني في الانفساخ بمجرَّد الزِّيادة بعد العقد.

  10. وأمَّا على المأخذ الأوَّل؛ فالزِّيادة هي تفاوت ما بين القيمة قبيل (٢) بدوِّ الصَّلاح وبعده؛ لأنَّه لم يزل على ملك المشتري إلى وقت ظهور الصَّلاح، وبذلك جزم في «الكافي» ، وحكاه في «المغني» احتمالاً عن القاضي.

  11. وبقي الكلام في حكم الزِّيادة على الرِّوايتين.

  12. أمَّا على رواية الانفساخ؛ ففيها روايتان:

    إحداهما: أنَّها للبائع، وهي اختيار ابن أبي موسى والقاضي، ونقلها أبو طالب وغيره عن أحمد (٣) ؛ لأنَّ البيع متى انفسخ؛ يعود إلى بائعه بنمائه المتصل؛ كسمن العبد ونحوه، بل ههنا أولى؛ لأنَّه نما من تبقيته على ملكه، فحقُّه فيه أقوى.

  13. والَّثانية: يتصدقان بها مع فساد البيع، قال القاضي في «المجرد»

  14. وكتاب (١) «الرِّوايتين» (٢) : نقلها حنبل، قال: وهي محمولة عندي على الاستحباب؛ لوقوع الخلاف (٣) في صحَّة العقد وفساده ومستحِق النَّماء؛ فاستحبَّ الصَّدقة به.

    vol. 2, p. 65
  15. وأنكر الشَّيخ مجد الدِّين ثبوت هذه الرِّواية، وقال: هي سهوٌ من القاضي، قال: وإنَّما ذكرها القاضي في «خلافه» مستدلًّا بها على الصِّحَّة، فأمَّا مع الفساد؛ فلا وجه لهذا القول.

  16. وأما ابن أبي موسى؛ فقال: وعنه يتصدَّق البائع بالفضل؛ لأنَّه نماء في غير ملكه.

  17. وهذا التَّعليل ترد عليه الزِّيادة في المردود بالعيب ونحوه، ولكنَّ (٤) المراد: أنَّ هذه الزِّيادة عادت إليه؛ لانفساخ العقد على وجه منهيٍّ عنه في الشرع، بخلاف الرَّدِّ بالعيب.

  18. ثمَّ حكى رواية ثالثة: باشتراك البائع والمشتري في الزيادة.

  19. وهذه الرِّواية ترجع (٥) إلى القول: بأنَّ الزِّيادة المتصلة لا تتبع (٦) في الفسخ، بل تبقى على ملك المشتري، وإنَّما شاركه البائع فيها لأنَّها نمت من ملكه وملك المشتري، ولولا ذلك؛ لانفرد بها المشتري (٧) .

  20. وخصَّ ابن أبي موسى هذا الخلاف بالثِّمار، فأمَّا الزَّرع؛ فلم يذكر فيه خلافًا أنَّ الزِّيادة للبائع.

    vol. 2, p. 66
  21. وأمَّا على رواية الصِّحَّة؛ ففي حكم الزِّيادة ثلاث روايات:

    إحداهنَّ: أنَّهما يشتركان فيها، نقلها أحمد بن سعيد (١) ؛ لحدوثها على ملكيهما كما سبق.

  22. وحملها القاضي على الاستحباب، ولا يصحُّ.

  23. وبالاشتراك أجاب أبو حفص البرمكيُّ فيمن اشترى خشباً للقطع، فتركه حتَّى اشتدَّ وغلظ.

  24. والثَّانية: يتصدَّقان بها، وأخذها القاضي في «خلافه» من رواية حنبل، وتلك قد صرَّح أحمد فيها (٢) بفساد البيع على ما حكاه القاضي أيضاً في «المجرد» وكتاب «الرِّوايتين» ، ثم قال: وهذا عندي على الاستحباب؛ للنهي عن ربح ما لم يضمن، وهذا لم يضمن على المشتري؛ فكره له ربحه، وكره للبائع؛ لحدوثه على ملك المشتري (٣) .

  25. وكذلك مال صاحب «المغني» إلى حملها على الاستحباب؛ لأنَّ الصَّدقة بالشُّبهات تستحبُّ (٤) ، وهذه شبهة؛ لاشتباه الأمر في مستحِقِّها، ولحدوثها بجهة محظورة.

  26. ويشبه (١) هذه الرِّواية ما نصَّ عليه أحمد في ربح مال المضاربة إذا خالف فيه المضارب: أنَّه يتصدَّق به، وفيمن آجر ما استأجره بربح: أنَّه يتصدق به؛ لدخوله في ربح ما لم يضمن.

    vol. 2, p. 67
  27. والرِّواية الثَّالثة: أنَّ الزِّيادة كلَّها للبائع، نقلها القاضي في «خلافه» في مسألة زرع الغاصب، ونصَّ عليها أحمد في رواية ابن منصور فيمن اشترى قصيلاً فتركه حتَّى سنبل؛ يكون للمشتري منه بقدر ما اشترى يوم اشترى، فإن كان فيه فضلٌ؛ كان للبائع صاحب الأرض، قيل له: وكذلك النخل إذا اشتراه ليقلعه (٢) فطلع؟ قال: كذلك في النَّخل، فإن كان فيه زيادة؛ فهو لصاحب الأرض البائع (٣) .

  28. ووجَّهه القاضي: بأنَّ الزِّيادة من نماء ملك البائع؛ فهي كالربح في المال المغصوب، فإنَّه لصاحب المال دون الغاصب، ويُلغى تصرُّفه فيه؛ لكونه محظوراً، كذلك ههنا.

  29. ويمكن أن يفرَّق بينه وبين تصرُّف الغاصب: بأنَّ الغاصب إنَّما له آثار عمل؛ فألغيت، وهنا للمشتري عين مال نمت؛ فكيف يسقط حقُّه من نمائها؟!

  30. ويجاب عنه: بأنَّ المشتري إنَّما يستحقُّ بالعقد ما وقع عليه البيع (٤)

  31. من الثمرة، وما زاد على ذلك فلا حقَّ له فيه، وهذا البيع لم يتمَّ قبضه فيه (١) ولا دخل في ضمانه؛ فلا يستحقُّ أن يقبض غير ما وقع عليه البيع بمقتضى عقده.

    vol. 2, p. 68
  32. وحمل القاضي قول أحمد ههنا: (وكذلك النَّخل إذا اشتراه ليقلعه) : على أنَّه اشترى جذوعه ليقطعها.

    وقال الشيخ مجد الدِّين: (يحتمل عندي أن يقال: بأنَّ زيادة الثَّمرة في صفتها للمشتري، وما طال من الجزَّة للبائع؛ لأنَّ هذه الزيادة لو فرضنا أن المشتري كان قد جزَّ ما اشتراه؛ لأمكن وجودها، ويكون للبائع؛ فكذلك إذا لم يَجزَّ) انتهى.

  33. واختار القاضي خلاف ذلك كلِّه، وأنَّ الزيادة كلَّها للمشتري مع صحة العقد، وللبائع مع فساده، ولم يثبت في كتاب «الرِّوايتين» في المذهب في هذا خلافاً.

  34. وما قاله من انفراد المشتري بالثَّمرة بزيادتها مخالف لجميع نصوص أحمد، وقياسه كذلك على سِمَن العبد غير صحيح؛ لأنَّ هذه الزِّيادة نمت من أصل البائع مع استحقاق إزالتها عنه، بخلاف سِمَن العبد وطوله.

  35. ولو قال مع ذلك بوجوب الأجرة للبائع إلى حين القطع؛ لكان أقرب، كما أفتى به ابن بطَّة فيمن اشترى خشباً للقطع فتركه في أرض البائع حتى غلظ واشتد: أنَّه يكون بزيادته للمشتري، وعليه لصاحب

    vol. 2, p. 69الأرض أجرة أرضه للمدَّة الَّتي تركها فيه، وأخذه من غرس الغاصب.

  36. ولكن تبقية الشَّجر في الأرض له أجرة معتبرة، وكذلك الزَّرع، وأمَّا تبقية الثَّمر على رؤوس الشَّجر؛ فلا يُستحقُّ له (١) أجرةٌ بحال، ذكره القاضي في التفليس.

  37. وحكم العرايا إذا تركت في رؤوس النخل حتى أثمرت حكم الثمر إذا ترك حتى يبدو صلاحه عند القاضي وأكثر الأصحاب.

  38. ومنهم من لم يحك خلافاً في البطلان في العريَّة، بخلاف الثَّمر والزرع؛ كالحلوانيِّ وابنه.

  39. ويفرَّق بينهما: بأن بيع العرايا رخصة مستثناة من المزابنة المحرَّمة، شرعت للحاجة إلى أكل الرُّطب وشرائه بالتَّمر، فإذا تُرك حتَّى صار تمراً؛ فقد زال المعنى الَّذي شُرعت لأجله الرُّخصة، وصار بيع تمر بتمر؛ فلم (٢) يصحَّ إلَّا بيقين المساواة، والله أعلم.

  40. وأمَّا العقود؛ فيتبع فيها النَّماء الموجود حين ثبوت الملك بالقَبول أو غيره؛ وإن لم يكن موجوداً حين الإيجاب أو ما يقوم مقامه.