قاعدة [٨٤] الحمل؛ هل له حكم قبل انفصاله أم لا؟
166 paragraphs · vol. 2, p. 119
Page 4 of 5
- vol. 2, p. 145
وهذا يقتضي ههنا: أنَّا إذا قلنا: لا حكم للحمل ولا يعتق على جدِّه، فمات الجدُّ ووضع بعد موته: أنَّه (١) إن كان وضعه بعد القسمة؛ فهو ملك لمن حصلت الأَمَة له، وإن كان قبل القسمة؛ فهو مشترك بينهم، لا لأنَّه موروث لهم عن أبيهم، بل لأنَّه نماء ملكهم المشترك.
-
فظهر بهذا أنَّ للأصحاب (٢) في معنى كون الحمل له حكم أو لا حكم له، طريقين:
أحدهما: أنَّه هل هو كجزء من أجزاء أمِّه، أو كالمعدوم وإنَّما يحكم بوجوده بالوضع؟
-
والثَّاني، وهو المنصوص: أنَّه مملوك منفصل عن أمِّه ومودع فيها، ولكن هل يثبت له حكم الولد المستقلِّ بدون انفصاله، أو لا يثبت له ذلك حتَّى ينفصل؟
-
الفرع الثَّاني: إذا أعتق الأمة الحامل؛ عتق حملها معها، ولكن هل يقف عتقه على انفصاله، أو يعتق من حين عتق أمه على ما تقدم؟.
-
وقياس ما ذكره القاضي وابن عقيل: أنَّه لا يعتق بالكليَّة (٣) ؛ إذ هو كالمعدوم قبل الوضع.
-
وهو بعيد جداً، فإنَّ أسوأ ما يقدَّر في الحمل أنَّه ورد عليه العتق في حالٍ مَنع من نفوذه مانع، فوقف على زواله؛ كعتق المريض لكلِّ رقيقه؛
- vol. 2, p. 146
فإنَّه يقف على إجازة الورثة، ومن أصلنا أنَّ العتق قبل الملك يصحُّ تعليقه عليه على ظاهر المذهب، فإن كان أصله موجوداً في ملكه؛ صحَّ تعليقه بغير خلاف عند المحقِّقين؛ كمن قال لأمته: كلُّ ولد تلدينه حرٌّ، وهذا المعتِق قد باشر بالعتق أمتَه وحَمْلُها متَّصلٌ بها؛ فوقف نفوذ عتقه على صلاحيَته للعتق (١) بظهوره.
-
وقد صرَّح القاضي في «خلافه» بأنَّه لو أُعتق الحمل وكان عَلَقة؛ عتق وإن لم يكن مملوكاً حينئذ؛ نظرًا إلى هذا المعنى، والله أعلم (٢) .
-
الفرع الثَّالث: أَعتق الأمة واستثنى حملها؛ صحَّ وكان الولد رقيقاً، نصَّ عليه في رواية جماعة (٣) ، وتوقَّف فيه في رواية ابن الحكم.
-
وخرَّج ابن أبي موسى والقاضي: أنَّه لا يصحُّ استثناؤه؛ بناءً على أنَّه كجزء من أجزائها.
-
وخرَّجوه أيضاً من عدم صحَّة استثنائه في البيع، ولا يصحُّ؛ لأنَّ البيع تنافيه الجهالة، بخلاف العتق.
- vol. 2, p. 147
الفرع الرَّابع: أَعتق الموسر أمة له، حملُها لغيره؛ فهل يعتق بالسِّراية أم لا؟
-
إن قلنا: إنَّه يستقلُّ (١) بنفسه؛ لم يسرِ إليه العتق، وإنَّما دخل مع الأمِّ إذا كان مملوكاً لمالكها تبعاً لاتِّصاله بالأم واجتماعهما في ملكه، كما يتبع الطَّلع المؤبَّر للنَّخل في العقد إذا كان ملكاً لمالكها، ولا يتبع إذا كان ملكاً لغيره، وهو (٢) اختيار السَّامريِّ وصاحبي «التَّلخيص» و «المحرر» .
وقال القاضي، والشريف أبو جعفر، وأبو الخطَّاب: يعتق، ويضمنه لمالكه؛ بناء على أنَّه كجزء منها.
-
الفرع الخامس: لو أعتق الحمل وحده نفذ، وهل يعتق من حينه، أو يقف على خروجه حيًّا؟ مبنيٌّ على ما سبق.
-
وأشار القاضي وابن عقيل في ديات الأجنَّة إلى خلافٍ لنا في صحَّة عتقه وحده؛ بناء على أنَّه كالمعدوم، وهو ضعيف.
-
وقياس قول من قال: (هو كجزء منها) : أن يسري عتقه إليها، وهو ضعيف أيضاً.
-
وينبني على هذا الفرع: لو ضرب بطن أمة حامل، فأعتق السَّيِّد حملها بعد الجناية، أو أعتقه السَّيِّد، ثمَّ جُنِيَ عليه، ثمَّ انفصل ميتاً أو انفصل حيًّا، ثم مات عقيب الانفصال، فهذا مبنيٌّ (٣) على أنَّ العتق هل
vol. 2, p. 148حصل قبل الانفصال، أو لم يحصل إلَّا بعده؟
-
وعلى (١) أصل آخر، وهو إذا جَرح رقيقاً، ثمَّ عَتق، فسرى إلى نفسه، فمات؛ هل يضمنه بدية حرٍّ، أو بقيمة عبد؟ على روايتين.
- فإذا عُلم هذا؛ فههنا صور أربعة:
-
أحدها: أن يُجنى عليه، ثمَّ يعتق، ثمَّ ينفصل ميتاً؛ فينبني على أنَّ العتق هل حصل له حال كونه حملاً أم لا؟
-
فإن قلنا: لم يحصل له العتق (٢) ؛ وجب ضمانه بضمان جنين مملوك عُشر قيمة أمِّه.
-
وإن قلنا: قد عتق؛ انبنى على الخلاف في اعتبار الضَّمان بحال السِّراية أو الجناية؟ فإن قلنا: الاعتبار بحال الجناية؛ فكذلك، وإن قلنا: بحال السِّراية؛ ففيه غرَّة ضمان جنين حرٍّ.
-
وقيل (٣) : يضمنه ضمان رقيق وجهاً واحداً، كذلك ذكر القاضي وابن عقيل؛ إذ لم يتحقَّق عتقه؛ لجواز تلفه قبله.
-
وحكيا أيضاً فيما لو أعتق الأمَّ بعد الجناية ثمَّ ألقت جنينها: وجهين مخرَّجين من الاختلاف في اعتبار حال (٤) السِّراية أو الجناية، والفرق بينهما غير متوجِّه.
- vol. 2, p. 149
الصَّورة (١) الثَّانية: إن يُجنى عليه، ثمَّ يعتق، ثمَّ ينفصل حيًّا، ثمَّ يموت؛ فقد حصل له العتق بغير خلاف؛ فينبني على الخلاف في اعتبار الضَّمان؛ هل هو بحالة السِّراية، أو الجناية كما تقدَّم؟
-
وفي «مسوَّدة شرح (٢) الهداية»: يضمنه بدية حرٍّ رواية واحدة، وهو سهو.
-
الصُّورة الثَّالثة: أن يعتق أوَّلاً، ثم يُجنى عليه، ثمَّ ينفصل حيًّا؛ فيجب ضمانه بدية حرٍّ إن قلنا: عتق وهو حمل.
-
وإن قلنا: لم يعتق إلَّا بعد الانفصال، انبنى على الخلاف في اعتبار الضَّمان؛ هل هو بحالة الجناية أو السِّراية.
-
فإن قلنا: بحالة السِّراية؛ ضمنه بدية حرٍّ، وإلَّا ضمنه ضمان رقيق.
-
وظاهر كلام صاحب «المحرر» : أنَّه يجب ضمانه بدية حرٍّ وجهاً واحداً؛ لأنَّ الجناية وقعت بعد العتق المباشر، ووجد الموت بعد النُّفوذ، وفيه نظر.
-
والأظهر: أنَّه كمن جُنِيَ عليه بعد التعليق ثمَّ مات بعد وجود الصِّفة.
-
والصُّورة الرَّابعة: أن يعتق، ثمَّ يُجنى عليه، ثمَّ ينفصل ميتاً، فإن قلنا: عتق وهو حمل؛ ضمنه ضمان جنينٍ حرٍّ (٣) .
- vol. 2, p. 150
وإن قلنا: لم يعتق؛ ضمنه ضمان جنينٍ رقيقٍ، ونصَّ عليه أحمد في رواية ابن منصور؛ معلِّلاً بأنَّه لم يعتق بعد (١) .
-
وفي «الخلاف الكبير» و «المحرر» : أنَّ حرباً نقل ذلك أيضاً عن أحمد (٢) .
-
وليس كذلك، وإنَّما حكاه أحمد في روايته عن الزُّهريِّ، وقال: ما أدري كيف وجهُه؟
وقال القاضي وابن عقيل: إذا قلنا: لا يصحُّ عتق الحمل؛ فوجوده كالعدم في جميع هذه الصُّور، وهو ضعيف كما سبق.
-
ومنها: ورود العقود على الحامل؛ كالبيع والهبة والوصيَّة والإصداق؛ قال القاضي وابن عقيل: إن قلنا: للحمل حكم؛ فهو داخل في العقد، ويأخذ قسطاً من العوض، وإن قلنا: لا حكم له؛ لم يأخذ قسطاً، وكان بعد وضعه حكمه حكم النَّماء المنفصل (٣) ، فلو رُدَّت
vol. 2, p. 151العين بعيب أو إفلاس أو طلاق، فإن قلنا: له حكم؛ ردَّ مع الأصل، وإلَّا كان حكمه حكم النَّماء.
-
وقياس المنصوص عن أحمد في الحمل: أنَّه لا يعتق، وأنَّه تركة موروثة؛ يقتضي أنَّ حكمه حكم الأجزاء، لا حكم الولد المنفصل؛ فيجب ردُّه مع العين وإن قلنا: لا حكم له؛ إذ المراد بذلك: أنَّه لا يثبت له حكم الأولاد؛ لا أنَّه معدوم، وهذا أصحُّ، وهو ظاهر كلام الأكثرين في مسألة الفلس.
-
ولا فرق بين ما يعتبر له القبض من العقود؛ كالرَّهن والهبة وغيرها (١) ، وما لا يعتبر قبضه ويحصل قبضه تبعاً لأمِّه، ذكره القاضي في «خلافه» .
-
ويتخرَّج على هذا الأصل: مسألة اشتراط الحمل في المبيع (٢) ، والسَّلم في (٣) الحيوان الحامل، وغير ذلك.
-
ومنها: جنين الدَّابَّة المذكَّاة؛ هل يحكم بذكاته معها قبل الانفصال أم لا؟
قال ابن عقيل في «فنونه» : لا يحكم بذكاته إلَّا بعد الانفصال.