قاعدة [٩٥] من أتلف مال غيره وهو يظن أنه له، أو تصرف فيه يظن لنفسه ولاية عليه
57 paragraphs · vol. 2, p. 250
Page 2 of 2
- vol. 2, p. 258
ومنها: لو مضى على المفقود زمن يجوز فيه قسمة ماله، فقُسِم، ثمَّ قدم؛ فذكر القاضي أنَّ أبا بكر حكى في ضمان ما تلف في أيدي الورثة منه روايتين.
-
والمنصوص عن أحمد في رواية الميمونيِّ، وابن منصور،
vol. 2, p. 259وأبي داود (١) : عدم الضَّمان (٢) ، وهو الَّذي ذكره أبو بكر في «التنبيه» .
-
ووجهه: أنَّه جاز اقتسام المال في الظَّاهر والتَّصرف فيه، ولهذا يباح لزوجته أن تتزوَّج، وإذا قدم خُيِّر بينها وبين المهر؛ فجعل التَّصرُّف فيما يملكه من مال وبضع موقوفاً على تنفيذه وإجازته ما دام موجوداً، فإذا تلف؛ فقد مضى الحكم فيه ونفذ، فإنَّ إجازته وردَّه (٣) إنمَّا يتعلَّق بالموجود لا بالمفقود.
-
وقد نصَّ أحمد في رواية أبي طالب على أنَّه إذا قدم بعد أن تزوجت زوجته وماتت؛ فلا خيار له ولا يرثها (٤) .
-
ويشبه ذلك: اللُّقطة إذا قدم المالك بعد الحول والتَّملُّك وقد تلفت؛ فالمشهور: أنَّه يجب ضمانها للمالك.
-
وذكر ابن أبي موسى رواية أخرى: أنَّه لا يجب الضَّمان مع التَّلف، وإنَّما يجب الرَّدُّ مع بقاء العين.
-
ومنها: لو قبضت المطلقة البائن النَّفقة، تظنُّ أنَّها حامل، ثمَّ بانت
vol. 2, p. 260حائلاً (١) ؛ ففي الرُّجوع عليها روايتان (٢) .
-
ومنها: لو غاب الزَّوج، فأنفقت الزَّوجة من ماله، ثمَّ تبيَّن موته؛ فهل يرجع عليها بما أنفقته بعد موته؟ على روايتين.
-
ومنها: لو دفع زكاة ماله أو كفَّارته إلى من يظنُّه فقيراً، فبان أنَّه غنيٌّ؛ ففي وجوب الضمان عليه روايتان؛ أصحُّهما: أن لا ضمان (٣) .
-
وكذلك لو كان العامل هو الدَّافعَ، قاله القاضي في «الأحكام السُّلطانيَّة» .
وقال في «المجرَّد» : لا يضمن الإمام بغير خلاف؛ لأنَّه أمين، ولم يفرِّط؛ لأنَّ هذا لا يمكن الاحتراز منه.
-
وإن بان عبداً أو كافراً أو هاشميًّا؛ فقيل: هو على الخلاف، وبه جزم ابن عقيل في «الفنون» .
-
وكذلك ذكر القاضي في آخر «الجامع الصغير» ؛ إلَّا أنَّه خرَّج الخلاف في الضَّمان هنا على القول بعدمه في الغِنى.
-
وقيل: لا يجزئه رواية واحدة؛ لظهور التَّفريط في الاجتهاد، فإنَّ هذه الأوصاف لا تخفى، بخلاف الغنى.
- وإن بان بأنَّه (١) نسيب نفسه؛ فطريقان:
-
أحدهما: لا يجزئ قولاً واحداً، كما لو بان عبد نفسه (٢) .
-
والثَّاني: هو كما لو بان غنيًّا.
-
والمنصوص ههنا الإجزاء؛ لأنَّ المانع خشية المحاباة؛ وهو منتفٍ مع عدم العلم.
قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: وعلى قياس ذلك مال الفيء والخمس، والأموال الموصى بها والموقوفة، إذا ظنَّ المتصرِّف فيها أنَّ الآخذ مستحِقٌّ فأخطأ.