قاعدة [٩٦] من وجب عليه أداء عين مال، فأداه عنه غيره بغير إذنه
56 paragraphs · vol. 2, p. 262
Page 2 of 2
- vol. 2, p. 267
ويحتمل أن يضمنه قيمتها، وهو أظهر؛ لأنَّه فوَّت عليه التَّقرُّب بها، على وجه لا يعود إليه منها شيء؛ فهو كإتلافها.
-
وأمَّا إذا فرَّق الأجنبيٌّ اللَّحم؛ فقال الأصحاب: لا يجزئ؛ لأنَّ أحمد قال في رواية ابن منصور فيما إذا ذبح كلُّ واحد أضحية الآخر يعتقد أنَّها أضحيته: إنَّهما يترادَّان اللَّحم (٢) .
قالوا: وإن تلف؛ فعليه ضمان قيمته.
-
وأبدى ابن عقيل في «فنونه» احتمالاً بالإجزاء؛ لأنَّ التَّفرقة ليست واجبة على المالك، بدليل ما لو ذبحها فسرقت.
-
ويشهد له قول أحمد في رواية المروذيِّ وغيره، في رجل اشترى لقوم نسكاً، فاشترى لكلِّ واحد شاة، ثمَّ لم تُعرف هذه من هذه؛ قال: يتراضيان ويتحالّان (٣) ، ولا بأس أن يأخذ كلُّ واحد شاة بعد التَّحليل.
- vol. 2, p. 268
فدلَّ على أنَّ التَّفريق إذا وقع عن غير قصد ولا تعمُّد أنه يجزئ، ولولا ذلك لم تجز التَّضحية بهذه الأضحية المشتبهة، وقد يكون عن واجب في الذِّمَّة، ويحمل قوله: (يترادَّان اللَّحم) مع بقائه.
-
القسم الثَّاني: أن يكون الواجب أداؤه غير مملوك له؛ فأدَّاه الغير إلى مستحِقِّه، فإن كان مستحِقُّه معيَّناً؛ فإنَّه يجزئ ولا ضمان، وإن لم يكن معيَّناً؛ ففي الإجزاء خلاف.
- ويندرج تحت ذلك مسائل:
-
منها: الغصوب والودائع إذا أدَّاها أجنبيٌّ إلى المالك؛ أجزأت ولا ضمان.
-
ومنها: إذا اصطاد المحرِم صيداً في إحرامه، فأرسله غيره من يده؛ فلا ضمان.
-
ومنها: إذا دفع أجنبيٌّ عيناً موصًى بها إلى مستحِقٍّ معيَّن؛ لم يضمن، ووقعت موقعها.
-
وكذا لو كانت الوصيَّة بمال غير معيَّن، بل مقدَّر.
-
وإن كانت لغير معيَّن؛ ففي الضَّمان وجهان.
-
ونصَّ أحمد في رواية حنبل فيمن بيده وديعة موصًى (١) بها لمعيَّن: أنَّ المودَع يدفعها إلى الموصى له والورثة، قيل له: فإن دفعها إلى الموصى له يضمن؟ قال: أخاف. قيل له: فيعطيه القاضي؟ قال: لا، ولكن يدفعه إليهم.
- vol. 2, p. 269
ونصَّ أحمد (١) في رواية مهنَّى على ضمانه بالدَّفع إلى الموصى له، وهذا محمول على أنَّ الوصيَّة لم تثبت ظاهراً.
-
وصرَّح الأصحاب بأنَّه لو كان عليه دين ووصَّى به صاحبه لمعيَّن؛ كان مخيَّراً بين دفعه إلى الورثة والموصى له؛ لأنَّه صار حقًّا له؛ فهو كالوارث المعيَّن.
-
وعلى هذا يتخرَّج دفع مال الوقف إلى مستحِقِّه المعيَّن مع وجود النَّاظر فيه (٢) .