قاعدة [١١٩] إذا وجدنا لفظا عاما قد خص بعض أفراده بحكم موافق للأول، أو مخالف له
58 paragraphs · vol. 2, p. 413
Page 2 of 2
- vol. 2, p. 421
وخرَّج القاضي فيما نقله ابن عقيل عنه في «فنونه» : الاستحقاق بجهة الفقر والجوار، كما يستحقُّ عامل الزَّكاة الأخذ بجهة الفقر مع العمالة.
-
ومنها: لو وصَّى لأقاربه بشيء، ووصَّى أن يكفَّر عنه أيمان؛ فلا يعطى من الكفَّارة من أخذ من الوصيَّة من الأقارب، نصَّ عليه في رواية صالح (٣) .
-
ومنها: لو وصَّى للفقراء، وورثته فقراء؛ لم يجز لهم الأخذ من
vol. 2, p. 422الوصيَّة، نصَّ عليه في رواية حرب، وقال: (الوارث لا يضرب في المال مرَّتين (١) ، إذا كان وارثٌ؛ لم يأخذ من الوصيَّة شيئاً).
-
ونقل نحوه أبو الصَّقر (٢) والفضل بن زياد.
-
وكذلك نصَّ على أنَّ الوارث لا يحجُّ عن الميِّت، ويأخذ الوصيَّة، وحمله القاضي على منعه من أخذ الزَّائد عن نفقة المثل، فأمَّا نفقة المثل؛ فتجوز؛ لأنَّها معاوضة.
-
القاعدة الثَّانية: إذا اجتمعت صفات في عين؛ فهل يتعدَّد الاستحقاق بها كالأعيان المتعدِّدة؟ المشهور في المذهب: أنَّها كالأعيان في تعدُّد الاستحقاق.
- ويندرج تحت ذلك صور:
-
منها: الأخذ من الزَّكاة بالفقر، والغرم، والغزو، ونحوها.
-
ومنها: الأخذ من الخمس بأوصاف متعدِّدة.
-
ومنها: الأخذ من الصَّدقات المنذورة، والفيء، والوقوف.
-
ومنها: المواريث بأسباب متعدِّدة؛ كالزَّوج إذا كان ابن عمٍّ، وابن
vol. 2, p. 423العمِّ إذا كان أخاً (١) لأمٍّ؛ بالاتِّفاق، وكذلك الجدَّات المدليات بقرابتين، والأرحام، والمجوس ونحوهم ممَّن يدلي بنسبين، فإنَّهم يرثون بالجميع على الصَّحيح من المذهب.
-
ومنها: في تعليق الطَّلاق، كما لو قال: إن كلَّمتِ رجلاً فأنت طالق، وإن كلَّمتِ فقيهاً؛ فأنت طالق، وإن كلَّمتِ أسود؛ فأنت طالق؛ فكلَّمتْ رجلاً فقيهاً أسود؛ طلقت ثلاثاً.
-
وكذا لو قال: إن ولدتِ ولداً؛ فأنت طالق، وإن ولدتِ أنثى؛ فأنت طالق، فولدتْ أنثى؛ طلقت طلقتين.
وقال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: (لا تطلق إلَّا واحدة في المسائل كلِّها مع الإطلاق؛ لأنَّ الأظهر في مراد الحالف أنت طالق، سواء ولدتِ ذكراً أو أنثى، وسواء كلَّمتِ رجلاً، أو فقيهاً، أو أسود؛ فينزل الإطلاق عليه؛ لاشتهاره في العرف، إلَّا أن ينوي خلافه.
-
ونصَّ الإمام أحمد في رواية ابن منصور (٢) فيمن قال لامرأته: أنتِ طالق طلقة إن ولدتِ ذكراً، وطلقتين إن ولدتِ أنثى، فولدتْ ذكراً وأنثى (٣) : أنَّه على ما نوى، إنَّما أراد ولادة واحدة، وأنكر قول سفيان: إنَّه يقع عليها بالأوَّل ما علَّق به، وتبين بالثَّاني ولا تطلق به) (٤) .
-
وقول سفيان هو الَّذي عليه أصحابنا؛ أبو بكر، وأبو حفص،
vol. 2, p. 424والقاضي وأصحابه، وكذلك ابن حامد، وزاد: أنَّها تطلق بالثَّاني أيضاً.
-
والمنصوص أصحُّ؛ لأنَّ الحالف إنَّما حلف على حمل واحد وولادة واحدة، والغالب أنَّها لا تكون إلَّا ولداً واحداً، لكنَّه لمَّا كان ذكراً مرَّة وأنثى أخرى نوَّع التَّعليق عليه، فإذا ولدت هذا الحمل ذكراً وأنثى؛ لم يقع به المعلَّق بالذَّكر والأنثى جميعاً، بل المعلَّق بأحدهما فقط؛ لأنَّه لم يقصد إلَّا إيقاع أحد الطَّلاقين، وإنَّما ردَّده؛ لتردُّده في كون المولود ذكراً أو أنثى، وينبغي أن يقع أكثر الطَّلاقين (١) ؛ إذ كان القصد تطليقها بهذا الوضع، سواء كان ذكراً أو أنثى، لكنَّه أوقع بولادة أحدهما أكثر من الآخر، فيقع به أكثر المعلَّقين.
- تنبيه:
-
إذا كانت الجهة واحدة؛ لم يتعدَّد الاستحقاق بتعدُّد الأوصاف المدلية إليها؛ كالوصيَّة لقرابته إذا أدلى شخص بقرابتين والآخر بقرابة واحدة، ذكره القاضي في «خلافه» في الوصيَّة للإخوة: أنَّه تستوي الإخوة للأبوين، والإخوة للأب، والإخوة للأمِّ؛ لأنَّ الكلَّ مشتركون في جهة الأخوَّة؛ فلا عبرة بتعدُّد الجهات الموصلة إليها.