قاعدة [١٣٩] الحقوق الواجبة من جنس إذا كان بعضها مقدرا بالشرع، وبعضها غير مقدر به، فهي ثلاثة أنواع
15 paragraphs · vol. 3, p. 39
- vol. 3, p. 39
أحدها: أن يكون تقدير الحقِّ خشية سقوط صاحبه، حيث كان من لم يقدَّر حقُّه يستحقُّ الجميع عند الانفراد؛ كذوي الفروض مع العصبات في الميراث؛ فههنا (١) قد يزيد الحقُّ الَّذي لم يقدَّر على الحقِّ المقدَّر؛ لأنَّه أقوى منه.
-
والنَّوع الثَّاني: أن يكون التَّقدير لنهاية الاستحقاق، وغير المقدَّر موكولاً إلى الرَّأي والاجتهاد من غير تقديره بأصل يُرجع إليه؛ فلا يزاد الحقُّ الَّذي لم يقدَّر على المقدَّر ههنا.
- وله (٢) صور:
-
منها: الحدُّ والتَّعزير؛ فلا يبلغ بتعزير الحرِّ والعبد أدنى حدودهما، إلَّا فيما سببه الوطء؛ فيجوز أن يبلغ بالتَّعزير عليه في حقِّ الحرِّ مائة جلدة بدون نفي.
- vol. 3, p. 40
وقيل: لا يبلغ المائة، بل ينقص منها سوطاً، وفي حقِّ العبد خمسين إلَّا سوطاً، ويجوز النَّقص منه على ما يراه السُّلطان.
-
ومن الأصحاب من حكى أنَّه لا يبلغ بالتَّعزير في معصية حدًّا مشروعاً في جنسها، ويجوز أن يزيد على حدِّ غير جنسها، قال في «المغني» : ويحتمله كلام أحمد والخرقيِّ.
-
وعن أحمد: لا يزاد في كلِّ تعزير على عشر جلدات؛ لخبر أبي بردة. (١)
-
ومنها: السَّهم من الغنيمة والرَّضخ (٢) ؛ فلا يبلغ بالرَّضخ لآدميٍّ سهمه المقدَّر، ولا بالرَّضخ لمركوبٍ سهمه المقدَّر.
-
النَّوع الثَّالث: أن يكون أحدهما مقدَّراً شرعاً، والآخر تقديره راجع إلى الاجتهاد، لكنه يرجع إلى أصل يُضبَط به؛ فهل هو كالمقدَّر أم لا؟
-
إن كان محلُّهما واحداً؛ لم يجاوز به المقدَّر، وفي بلوغه خلاف.
-
وإن كان محلُّهما مختلفاً؛ فالخلاف في بلوغ المقدَّر ومجاوزته.
-
فالأوَّل: كالحكومة إذا كانت في محلٍّ له مقدَّر؛ فلا يجاوز بها المقدَّر لذلك المحلِّ، وفي بلوغه وجهان.
-
والثَّاني: كدِيَة الحرِّ مع (٣) قيمة العبد، فإذا جاوزت قيمته الدِّية؛
- vol. 3, p. 41
فهل تجب القيمة بكمالها، أم لا يجوز أن تبلغ بها دية الحرِّ، بل ينقص منها؟ على روايتين.
-
وقد يخرَّج عليهما (١) جواز بلوغ الحكومة الأرش المقدَّر مطلقاً.