قاعدة [١٥٦] فيما يتنصف فيه المهر قبل استقراره، وما يسقط به الفرقة قبل الدخول.

68 paragraphs · vol. 3, p. 107

Page 1 of 2

  1. إن كانت من جهة الزَّوج وحده، أو من جهة أجنبيٍّ وحده: يُنصَّف بها المهر المسمَّى.

    vol. 3, p. 107
  2. وإن كانت من جهة الزَّوجة وحدها: سقط بها المهر.

  3. وإن كانت من جهة الزَّوجين معاً، أو من جهة الزَّوجة مع أجنبيٍّ: ففي تنصيف المهر وسقوطه روايتان.

  4. فهذه خمسة أقسام.

  5. القسم الأوَّل: ما استقلَّ به الزَّوج، وله صور:
  6. منها: طلاقه، وسواء كان منجزاً أو معلَّقاً بصفة، وسواء كانت الصَّفة من فعلها أو لم يكن، كذا ذكره الأصحاب؛ قالوا: لأنَّ السَّبب كان منه، وهو الطَّلاق، وإنَّما حقَّقته (١) بوجود شرطه، والحكم إنَّما يضاف إلى صاحب السَّبب.

    وقال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: إن كانت الصِّفة من فعلها الَّذي لها منه بدٌّ؛

  7. فلا مهر لها.

    vol. 3, p. 108
  8. ويمكن تخريج ذلك من إحدى الرِّوايتين في المريض إذا علَّق طلاق امرأته على ما لَها منه بدٌّ ففعلته؛ فإنَّ في إرثها روايتين.

  9. ويشهد لذلك مسألة التَّخيير؛ فإنَّه لو خيَّرها قبل الدُّخول فاختارت نفسها؛ فهل يسقط مهرها أو يتنصَّف؟ على روايتين حكاهما ابن أبي موسى.

  10. والتَّخيير توكيل محض، والتَّعليق بفعلها في معناه.

  11. والمنصوص عن أحمد: أنَّه لا مهر للمخيَّرة، قال مهنَّى: سألت أحمد عن رجل تزوَّج امرأة، ثمَّ طلبت منه الخيار، فاختارت نفسها، ولم يكن دخل بها، لها عليه نصف الصَّداق؟ قال: في قلبي منها شيء، ثمَّ قال: لا ينبغي أن يكون لها شيء، قلت: إنِّي سألت غير واحد، فقال: يكون لها عليه نصف الصَّداق، فقال لي: فإن أسلمت امرأة مجوسيَّة وأبى زوجها يسلم؛ يكون لها عليه صداقها؟ قال لي: هذا يدخل عليهم، انتهى.

  12. ومنها: خُلعه، ونصَّ أحمد في رواية مهنَّى: أنَّه يوجب نصف المهر، وعلَّله القاضي: بأنَّ الخلع يستقلُّ به الزَّوج؛ لأنَّه يصحُّ مع الأجنبيِّ بدون رضا المرأة؛ فلذلك نسب إليه.

  13. وفيه وجه آخر: أنَّه يسقط به المهر.

  14. فمن الأصحاب من خرَّجه على أنَّه فسخ؛ فيكون كسائر الفسوخ من الزَّوج.

  15. ومنهم من جعله ممَّا يشترك فيه الزَّوجان؛ لأنَّه إنَّما يكون بسؤال المرأة (١) ؛ فتكون الفرقة فيه من قبلها، ولذلك يسقط إرثها بالخلع في المرض.

    vol. 3, p. 109
  16. وهذا على قولنا: لا يصحُّ مع الأجنبيِّ إذا قلنا: هو فسخ (٢) أظهر، فأمَّا إن وقع مع الأجنبيِّ وصحَّحناه؛ فينبغي أن يتنصَّف به المهر وجهاً واحداً.

  17. ومنها: إسلامه والزَّوجة غير كتابيَّة في إحدى الرِّوايتين.

  18. وفي الأخرى: يسقط المهر؛ لأنَّه فعل الواجب عليه، وإنَّما وقعت الفرقة بامتناعها من الإسلام؛ فلا يكون لها مهر.

  19. ومنها: ردَّته عن الإسلام.

  20. ومنها: إقراره بالنَّسب أو بالرَّضاع أو غير ذلك من المفسدات؛ فتقبل منه في انفساخ النِّكاح، دون سقوط النِّصف.

  21. ومنها: أن يطأ أمَّ زوجته أو ابنتها بشبهة أو زنًى؛ فينفسخ نكاح البنت، ويجب لها نصف الصَّداق، نصَّ عليه في رواية ابن هانئ (٣) .

  22. ويستثنى من هذا القسم: الفسوخ الَّتي تملَّكها الزَّوج لضرر يلحقه؛

  23. إمَّا لظهور عيب في الزَّوجة، أو فوات شرط، فيسقط بها المهر؛ لأنَّ حكم الفسوخ في العقود لعيب ظهر في المعقود عليه ترادُّ العوضين من الجانبين، وقد وُجد ذلك قبل تمكُّنه من قبض المعقود عليه واستيفائه، وإنَّما استحقَّت نصف المهر في الطَّلاق وما كان في معناه؛ جبراً لها، حيث لم يكن له موجِب من جهتها، وهنا قد وجد سبب من جهتها؛ فصار كالمنسوب إليها.

    vol. 3, p. 110
  24. القسم الثَّاني: ما استقلَّ به الأجنبيُّ وحده.

  25. ومن صور ذلك: أن تُرضع زوجتُه الكبرى زوجتَه الصُّغرى.

  26. ومنها: أن يُكرِه الرَّجل (١) زوجة أبيه أو ابنه على الوطء قبل الدُّخول.

  27. القسم الثَّالث: ما استقلَّت به الزَّوجة وحدها، وله صور:

    منها: ردَّتها.

  28. ومنها: إسلامها (٢) .

  29. وفيه رواية أخرى: أنَّ لها نصف المهر؛ لأنَّها فعلت الواجب عليها؛ فنسب الفسخ إلى امتناع الزَّوج من الإسلام (٣) .

  30. ومنها: إرضاعها من تثبت به المحرميَّة بينها وبين الزَّوج، وكذلك ارتضاعها بنفسها وهي صغيرة.

    vol. 3, p. 111
  31. ومنها: فسخها النِّكاح لعيب الزَّوج، قال الأصحاب: هو منسوب إليها؛ فيسقط به مهرها، بخلاف فسخ الزَّوج لعيبها؛ فإنَّه منسوب إليها لا إليه؛ فسقط المهر أيضاً لذلك.

  32. وفرَّقوا بينهما: بأنَّ فسخه لعيبها ردٌّ للمعقود عليه بعيب؛ فلا ينسب إلَّا إلى من دلَّس العيب، بخلاف فسخها لعيبه؛ فإنَّ العيب ليس في المعقود عليه، بل في غيره؛ فقد امتنعت من تسليم المعقود عليه مع سلامة العوضين لضرر دخيل؛ فلذلك نسب الفعل إليها، وهذا يرجع إلى أنَّ الزَّوج غير معقود عليه في النِّكاح، وفيه خلاف سبق ذكره.

  33. والأظهر في الفرق أن يقال: الفسوخ الشَّرعيَّة الَّتي يملكها كلٌّ من الزَّوجين على الآخر إنَّما شرعت لإزالة ضرر حاصل، فإذا وقعت قبل الدُّخول؛ فقد رجع كلٌّ من الزَّوجين إلى ما بذله سليماً كما خرج منه؛ فلا حقَّ له في غيره، بخلاف الطَّلاق وما في معناه من موجِبات الفرقة بغير ضرر ظاهر؛ فإنَّه يحصل بها للمرأة انكسار وضرر؛ فجبره الشَّارع بإعطائها نصف المهر عند تسمية المهر، وبالمتعة عند فقد التَّسمية، والله أعلم.

  34. ونقل مهنَّى عن أحمد في مجبوب تزوَّج امرأة، فلمَّا دخل عليها لم ترض به؛ لها ذلك، وعليه نصف الصَّداق إذا لم ترض به.

    قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: هذا يدلُّ على أنَّ المرأة إذا فسخت قبل

    vol. 3, p. 112الدُّخول، فلها نصف الصَّداق؛ لأنَّ سبب الفسخ وهو العيب من جهته، وهي معذورة في الفسخ (١) .

  35. وأمَّا القاضي؛ فقال: قد وجد الدُّخول، وإنَّما (٢) لم تقرِّر المهر كلَّه؛ للمانع القائم به.

  36. ومنها: فسخها النِّكاح لإعسار الزَّوج بالمهر أو النَّفقة أو غير ذلك؛ كالفسخ لفوات شرط صحيح، قال القاضي والأكثرون: هو منسوب إليها؛ فيسقط به مهرها؛ كما في الفسخ لعيب (٣) الزَّوج.

    وقال أبو بكر في «التَّنبيه» : فسخها لفوات الشَّرط يجب لها به نصف المهر؛ لأنَّ فوات الشَّرط من قبل الزَّوج، فنسب الفسخ به إليه دونها.

  37. وقياسه: الفسخ لمنع النَّفقة ونحوه ممَّا هو من فعل الزَّوج وهو قادر على إزالته.

  38. فأمَّا (٤) الفسخ لعسرته؛ فهو كالفسخ لعيبه على ما تقدَّم.

    قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين (ويلزم من قال: إنَّ خروج البُضع متقوَّم بمهر المثل، وإنَّ الفرقة من جهتها كإتلاف البائع للمبيع قبل القبض؛ أن

    vol. 3, p. 113يخيَّر الزَّوج بين (١) مطالبتها بمهر المثل وضمان المسمَّى لها، وبين إسقاط المسمَّى) (٢) .

  39. ومنها: فسخ المعتَقة تحت عبد قبل الدُّخول، وفيه روايتان:

    إحداهما: لا مهر لها، اختارها الخرقيُّ وغيره؛ لاستقلالها بالفسخ؛ كالحرَّة.

  40. والثَّانية: يتنصَّف المهر، نقلها مهنَّى، واختارها أبو بكر؛ لأنَّ السَّيِّد هو مستحقُّ المهر؛ فلا يسقط بفسخ غيره.