قاعدة [١٥٨] إذا تعارض معنا أصلان؛ عمل بالأرجح منهما؛ لاعتضاده بما يرجحه.
70 paragraphs · vol. 3, p. 120
Page 2 of 2
- vol. 3, p. 126
وعنه رواية ثالثة: أنَّه يخلَّى معها، ويؤمر بإخراج مائه، وهذا يرجع إلى ترجيح الظَّاهر على الأصل.
-
ومنها: إذا أسلم الزَّوجان بعد الدُّخول، فقال الزَّوج: أسلمتِ في عدَّتِكِ؛ فالنِّكاح باقٍ، وقالت: بل أسلمتُ بعد انقضاء عدَّتي؛ فوجهان (٣) :
أحدهما: القول قوله؛ لأنَّ الأصل بقاء النِّكاح.
-
والثَّاني: أنَّ القول قولها؛ لأنَّ الأصل عدم إسلامه في العدَّة.
-
ومنها: إذا قال: أسلمتُ قَبْلَكِ؛ فلا نفقة لك، وقالت: بل أسلمتُ قَبْلَكَ؛ فلي النَّفقة؛ وفيه وجهان أيضاً:
أحدهما: القول قولها؛ لأنَّ الأصل وجوب النَّفقة.
-
والثَّاني: القول قوله؛ لأنَّ النَّفقة إنَّما تجب بالتَّمكين من الاستمتاع (٤) ، والأصل عدم وجوده، كذا ذكر صاحب «الكافي» .
- vol. 3, p. 127
وعلَّل القاضي: بأنَّ النَّفقة تجب يوماً فيوماً؛ فالأصل (١) عدم وجوبها.
-
وينتقض التَّعليلان بالاختلاف في النُّشوز.
-
ومنها: إذا علَّق الطَّلاق على عدم شيء، وشكَّ في وجوده؛ فهل يقع الطَّلاق؟ على وجهين:
أصحُّهما: أنَّه لا يقع، وهو المذهب عند صاحب «المحرَّر» ؛ لأنَّ الأصل بقاء النِّكاح، وعدم وقوع الطَّلاق.
-
والثَّاني: يقع، ونقل مهنَّى عن أحمد ما يدلُّ عليه فيمن حلف ليأكلنَّ (٢) تمرة، فاختلطت في تمر كثير: (إن لم يأكله كلَّه حنِث) ، وبذلك جزم ابن أبي موسى والشِّيرازيُّ والسَّامريُّ، ورجَّحه ابن عقيل في «فنونه» (٣) ؛ لأنَّ الأصل وجود شرط الطَّلاق، وهو العدم المعلَّق عليه.
-
وذكر القاضي (٤) في «الجامع الكبير» ما يدلُّ على أنَّه إن وجد ما يدلُّ على انتفائه ظاهراً؛ وقع الطَّلاق، وإن وجد ما يدلُّ على وجوده ظاهراً؛ فوجهان (٥) ؛ لأنَّ الأصل وجود شرط الطَّلاق، وهو العدم المعلَّق عليه.
- vol. 3, p. 128
وهذا الخلاف إنَّما هو فيما إذا استمرَّ الشَّكُّ، ولم يوجد ما يدلُّ على بقاء العدم ولا على انتفائه؛ فإن وجد ما يدلُّ على بقائه يقيناً؛ وقع الطَّلاق بغير خلاف.
-
وإن وجد ما يدلُّ على بقائه ظاهراً، وكان حجَّة شرعيَّة يجب قبولها؛ فكذلك.
-
وإن كان أمارة محضة؛ وقع أيضاً على المشهور.
-
وإن وجد ما يدلُّ على انتفاء العدم يقيناً؛ لم يقع الطَّلاق بغير خلاف.
-
وإن وجد ما يدلُّ على انتفائه ظاهراً؛ فوجهان على قولنا: بوقوع الطَّلاق مع استمرار الشَّكِّ المساوي.
-
ومنها: لو قَتَل من لا يعرف، ثمَّ ادَّعى رقَّه أو كفره، وأنكر الوليُّ ذلك؛ فهل يقبل قوله؛ لأنَّ الأصل عصمة دمه، أو قول الوليِّ؛ لأنَّ الأصل في القتل إيجاب القصاص إلَّا أن يمنع مانع، ولم يتحقَّق وجود المانع؟ على وجهين، أشهرهما الثَّاني.
-
وحُكي الأوَّل عن أبي بكر.
-
وكذا الخلاف فيما إذا جنى على عضو، ثمَّ ادَّعى شلله، وأنكر المجنيُّ عليه.
-
لكن المحكي عن أبي بكر ههنا: أنَّ القول قول المنكر.
-
وكذلك الوجهان إذا قدَّ ملفوفاً نصفين، ثمَّ ادَّعى أنَّه كان ميِّتاً، وأنكر الوليُّ؛ لأنَّ الأصل عصمة الدَّم، والأصل حياة المقدود.
- vol. 3, p. 129
وكذا الوجهان لو جنى على بطن حامل، فألقت ولداً لوقت يعيش المولود في مثله، واختلفا في حياته عند الوضع لتعارض أصل الحياة وبراءة الذِّمَّة.
-
وكذا الوجهان لو زاد في القصاص من الجراح، وقال: إنَّما حصلت الزِّيادة باضطراب المقتصِّ منه، وأنكر ذلك؛ لأنَّ الأصل عدم الاضطراب ووجوب الضَّمان، والأصل براءة ذمَّته، وما يدَّعيه محتمل.
-
ومنها: لو شهدت بيِّنة بالنِّكاح، وقد ثبت الطَّلاق؛ فهل يجب به جميع المهر، أم نصفه فقط؟ على وجهين:
أحدهما: يجب المهر كلُّه؛ لأنَّه وجب بالعقد، ولم يثبت له مسقط ولا لبعضه، وهو مقتضى قول أبي الخطَّاب وصاحب «المحرَّر» .
-
والثَّاني: يجب نصف المهر فقط؛ لأنَّ النِّصف الآخر لا يستقرُّ إلَّا بالدُّخول، ولم يتحقَّق، والأصل عدمه، وهو قول القاضي.
وقال صاحب «المغني» : إن أنكر الزَّوج الدُّخول؛ فالقول قوله في تنصُّف المهر، وإلَّا فالقول قولها في وجوبه كلِّه.
-
ومنها: إذا رمى صيداً فجرحه، ثمَّ غاب عنه ووجده ميِّتاً ولا أثر به غير سهمه، أو جرحه جرحاً موحياً، ثمَّ سقط في ماء ونحوه؛ فهل يباح؟ على روايتين؛ لأنَّ الأصل عدم مشاركة سبب آخر في قتله، والأصل تحريم الحيوان حتَّى يتيقَّن سبب إباحته، لكنَّ الأصل الأوَّل معتضد بأنَّ الظَّاهر موته بهذا السَّبب دون غيره.
- vol. 3, p. 130
ومنها: إذا جاء بعض العسكر بمشرك، فادَّعى المشرك أنَّ المسلم أمَّنه، وأنكر؛ ففيه روايتان:
إحداهما: القول قول المسلم في إنكار الأمان؛ لأنَّ الأصل عدم الأمان.
-
والثَّانية: القول قول المشرك؛ لأنَّ الأصل في الدِّماء الحظر إلَّا بيقين الإباحة، وقد وقع الشَّكُّ هنا فيها.
-
وفيه رواية ثالثة: أنَّ القول قول من يدلُّ الحال على صدقه منهما؛ ترجيحاً لأحد الأصلين بالظَّاهر الموافق له.
-
وقريبٌ من هذه المسألة: إذا دخل حربيٌّ دار الإسلام، وادَّعى أنَّ بعض المسلمين عقد له أماناً؛ هل يقبل قوله؟ على وجهين ذكرهما صاحب «المغني» .
-
ونصَّ أحمد: (أنَّه إذا ادَّعى أنَّه جاء مستأمناً، فإن كان معه سلاح؛ لم يقبل منه، وإلَّا قُبل) (١) ، فيُخرَّج ههنا مثله.