[٥] الإقالة، هل هي فسخ أو بيع؟

88 paragraphs · vol. 3, p. 251

Page 2 of 3

  1. السَّابعة: نما المبيع (٢) نماء منفصلاً، ثمَّ تقايلا:
  2. فإن قلنا: الإقالة بيع؛ لم يتبع النَّماء بغير خلاف.

  3. وإن قلنا: فسخ؛ فقال القاضي: النَّماء للمشتري.

  4. وينبغي تخريجه على وجهين (٣) ؛ كالرَّدِّ بالعيب، والرُّجوع للفلس (٤) .

  5. الثَّامنة: باعه نخلاً حائلاً، ثمَّ تقايلا وقد أطلع:
  6. فإن قلنا: المقايلة بيع؛ فالثَّمرة إن كانت مؤبَّرة؛ فهي للمشتري الأوَّل، وإن لم تكن مؤبَّرة؛ فهي للبائع الأوَّل.

    vol. 3, p. 258
  7. وإن قلنا: هي فسخ؛ تبعت الأصل بكلِّ حال، سواء كانت مؤبَّرة أوْ لا؛ لأنَّه نماء متَّصل (١) ، ذكره في «المغني» ، وقد سبقت المسألة في قاعدة النَّماء. (٢)

  8. التَّاسعة: هل يثبت فيها خيار المجلس؟

  9. إن قلنا: هي فسخ؛ لم يثبت (٣) الخيار.

  10. وإن قلنا: هي (٤) بيع؛ ففي «التَّلخيص» : يثبت الخيار كسائر البيوع (٥) .

  11. ويحتمل عندي: ألَّا يثبت أيضاً؛ لأنَّ الخيار وُضِع للنَّظر في الحظِّ، والمُقِيل قد دخل على أنَّه لا حظَّ له، وإنَّما هو متبرِّع، والمستقيل لم يطلب الإقالة بعد لزوم العقد إلَّا بعد تروٍّ ونظرٍ وعلمٍ بأنَّ الحظَّ له في ذلك، وندم على العقد الأوَّل؛ فلا يحتاج بعد ذلك إلى مهلة لإعادة النَّظر، والله أعلم.

  12. العاشرة: هل تردُّ بالعيب؟

  13. إن قلنا: هي (٦) بيع؛ ردَّت به.

  14. وإن قلنا: فسخ؛ فيحتمل ألَّا يردَّ به؛ لأنَّ الأصحاب قالوا: الفسخ لا يفسخ، ويحتمل أن يردَّ به، كما جوَّزوا فسخ الإقالة، والرَّدَّ بالعيب لأخذ الشَّفيع.

    vol. 3, p. 259
  15. وأفتى الشَّيخ تقيُّ الدِّين: بفسخ الخلع بالعيب في عوضه، وبفوات صفة (١) فيه، وبإفلاس الزَّوجة به (٢) .

  16. الحادية عشر: الإقالة في المسلَم فيه قبل قبضه، وفيها طريقان:

    أحدهما: بناؤها على الخلاف؛ فإن قلنا: هي فسخ؛ جازت، وإن قلنا: بيع؛ لم يجز، وهي طريقة القاضي وابن عقيل في روايتيهما، وصاحب «الرَّوضة» ، وابن الزَّاغونيِّ.

  17. والثَّانية: جواز الإقالة فيه على الرِّوايتين، وهي طريقة الأكثرين، ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك. (٣)

  18. الثَّانية عشر: باعه جزءاً مشاعاً من أرضه، ثمَّ تقايلا:

    فإن قلنا: الإقالة فسخ؛ لم يستحقَّ المشتري ولا من حدث له شركة في الأرض قبل المقايلة شيئاً من الشِّقص بالشُّفعة.

  19. وإن قلنا: هي بيع؛ ثبتت لهم الشُّفعة.

  20. وكذا لو باع أحد الشَّريكين حصَّته، ثمَّ عفا الآخر عن شفعته، ثمَّ

    vol. 3, p. 260تقايلا، وأراد العافي أن يعود إلى الطَّلب، فإن قلنا: الإقالة فسخ؛ لم يكن له ذلك، وإلَّا فله الشُّفعة.

  21. الثَّالثة عشر: اشترى شقصاً مشفوعاً، ثمَّ تقايلاه قبل الطَّلب:

    فإن قلنا: هي بيع؛ لم تسقط (١) ؛ كما لو باعه (٢) لغير بائعه.

  22. وإن قلنا: فسخ؛ فقيل: لا تسقط (٣) أيضاً، وهو قول القاضي وأصحابه؛ لأنَّ الشُّفعة استُحِقَّت بنفس البيع؛ فلا تسقط بعده.

  23. وقيل: يسقط، وهو المنصوص عن أحمد في رواية محمَّد بن الحكم، وهو ظاهر كلام أبي حفص العُكْبَريِّ (٤) ، والقاضي في «خلافه» .

  24. الرَّابعة عشر: هل يملك المضارب أو الشَّريك الإقالة فيما اشتراه؟

  25. من الأصحاب من قال: إن قلنا: الإقالة بيع؛ ملكه، وإلَّا فلا؛ لأنَّ الفسخ ليس من التِّجارة المأذون فيها، وهي طريقة ابن عقيل في موضع من «فصوله» .

  26. والأكثرون: على أنَّه يملكها على القولين مع المصلحة، كما يملك الفسخ بالخيار.

  27. الخامسة عشر: هل يملك المفلس بعد الحجر المقايلة لظهور المصلحة؟

  28. إن قلنا: هي بيع؛ لم يملكه.

  29. وإن قلنا: فسخ؛ فالأظهر: أنَّه يملكه؛ كما يملك الفسخ بخيار قائم أو عيب، ولا يتقيَّد بالأحظِّ على الأصح؛ لأنَّ ذلك ليس بتصرُّف مستأنف، بل من تمام العقد الأوَّل ولواحقه.

    vol. 3, p. 261
  30. السَّادسة عشر: لو وهب الأب لولده شيئاً، فباعه، ثمَّ رجع إليه بإقالة:

    فإن قلنا: هي بيع، امتنع رجوع الأب فيه.

  31. وإن قلنا: هي فسخ؛ فوجهان.

  32. وكذلك حكم المفلس إذا باع السِّلعة، ثمَّ عادت إليه بإقالة ووجدها بائعها عنده.

  33. السَّابعة عشر: باع أمة، ثمَّ أقال فيها قبل القبض؛ فهل يلزمه استبراؤها؟ فيه طريقان:

    أحدهما: قاله أبو بكر وابن أبي موسى: إن قلنا: الإقالة بيع؛ وجب الاستبراء، وإن قلنا: فسخ؛ لم يجب.

  34. والثَّاني: أنَّ في المسألة روايتين مطلقاً، من غير بناء على هذا الأصل.

  35. ثمَّ قيل: إنَّه مبنيٌّ على انتقال الضَّمان عن البائع وعدمه، وإليه أشار ابن عقيل.

  36. وقيل: بل يرجع إلى أن تجدُّد الملك مع تحقق البراءة من الحمل هل يوجب (١) الاستبراء؟ وهذا أظهر.

  37. الثَّامنة عشر: لو حلف لا يبيع، أو ليبيعنَّ، أو علَّق على البيع طلاقاً أو عتقاً، ثمَّ أقال؛ فإن قلنا: هي بيع؛ ترتَّبت (١) عليها أحكامه من البرِّ والحنث، وإلَّا فلا.

    vol. 3, p. 262
  38. وقد يقال: الأيمان تنبني على العرف، وليس في العرف أنَّ الإقالة بيع.

  39. التَّاسعة عشر: تقايلا في بيع فاسد، ثمَّ حكم الحاكم بصحَّة العقد ونفوذه؛ فهل يؤثر حكمه؟

  40. إن قلنا: هي بيع؛ فحكمه بصحَّة العقد الأوَّل صحيح؛ لأنَّ العقد باق، وقد تأكَّد بترتُّب عقد آخر عليه.