[٦] النقود؛ هل تتعين بالتعيين في العقد أم لا؟
50 paragraphs · vol. 3, p. 264
Page 2 of 2
- vol. 3, p. 271
أمَّا إن اعترف بالعيب بعد فسخ صاحبه، وأنكر أن يكون هو هذا المعيَّنَ؛ فالقول قول من هو في يده، صرَّح به في التَّفليس من «المغني» ، معلِّلاً: بأنَّه ينكر (١) استحقاق ما ادَّعاه (٢) عليه الآخر، والأصل معه.
-
ويشهد له: أنَّ المبيع في مدَّة الخيار إذا ردَّه المشتري بالخيار، فأنكر البائع أن يكون هو المبيع؛ فالقول قول المشتري، حكاه ابن المنذر عن أحمد (٣) ؛ لاتِّفاقهما على (٤) استحقاق الفسخ بالخيار، وبذلك وجَّهه صاحب «المغني» .
-
وقد ينبني ذلك: على (٥) أنَّ المبيع بعد الفسخ بعيب ونحوه (٦) هل هو (٧) أمانة في يد المشتري، أو مضمون عليه؟ وفيه خلاف سبق
vol. 3, p. 272ذكره (١) ؛ فإنَّ الأمانات القول قول من هي في يده مع الاختلاف في عينها، وقد نصَّ عليه أحمد في الرَّهن.
-
وكذلك نصَّ في اختلاف المتبايعين في عين المبيع المعيَّن قبل قبضه (٢) ؛ أنَّ القول قول البائع، وقد يكون مأخذه: أنَّه أمانة عنده.
-
ومن الأصحاب من علَّل: بأنَّ الأصل براءة ذمَّة البائع ممَّا يُدَّعى عليه؛ فهو كما لو أقرَّ بعين لرجل، ثمَّ أحضرها، فأنكر المقَرُّ له أن تكون هي المقَرَّ بها؛ فإنَّ القول قول المقِرِّ مع يمينه.
-
ومنها: لو كان عبد بين شريكين، قيمة نصيب كلٍّ منهما عشرة دنانير، فقال (٣) رجل - يملك عشرة دنانير لا يملك غيرها - لأحدهما: أعتق نصيبك عنِّي على هذه الدَّنانير العشرة، ففعل؛ عَتَق نصيب المسؤول عن السَّائل.
-
وهل يسري عليه إلى حصَّة الآخر أم لا؟
-
إن قلنا: إنَّ النَّقود تتعيَّن بالتَّعيين؛ لم يَسْرِ؛ لأنَّ المسؤول ملكها عليه بالعقد، فلم يبق في ملك السَّائل شيء؛ فصار (٤) معسراً.
-
وإن قلنا: لا تتعيَّن؛ سَرَى إلى حصَّة الشَّريك؛ كما لو اشترى ذلك
vol. 3, p. 273النِّصف (١) بثمن في الذِّمَّة؛ لأنَّه مالك لقيمة حصَّة الشَّريك الآخر (٢) ، ذكره السَّامريُّ في «فروقه» .
-
ويفيد هذا: أنَّ الدَّين المستغرق لا يمنع السِّراية.