[١٦] المرتد؛ هل يزول ملكه بالردة أم لا؟

34 paragraphs · vol. 3, p. 352

  1. في المسألة روايتان:

    إحداهما: لا يزول ملكه؛ بل هو باقٍ عليه؛ كالمستمرِّ على عصمته.

    vol. 3, p. 352
  2. والثَّانية: يزول، وفي وقت زواله روايتان:

    إحداهما: من حين موته مرتدًّا.

  3. والثَّانية: من حين ردَّته، فإن أسلم؛ أعيد إليه ماله ملكاً جديداً، وهي اختيار أبي بكر وابن أبي موسى.

  4. وفيه رواية ثالثة: أنَّا نتبيَّن بموته مرتدًّا زوال ملكه من حين الرِّدَّة.

  5. ولهذا الاختلاف فوائد كثيرة:

  6. منها: لو ارتدَّ في أثناء حول الزَّكاة:
  7. فإن قلنا: زال ملكه بالرِّدَّة؛ انقطع الحول بغير تردُّد.

  8. وإن قلنا: لا يزول؛ فالمشهور: أنَّ الزَّكاة لا تجب عليه، وإن عاد إلى الإسلام؛ فينقطع الحول أيضاً؛ لأنَّ الإسلام من شرائط وجوب الزَّكاة؛ فيعتبر وجوده في جميع الحول.

  9. وحكى ابن شاقلا رواية: أنَّه تجب عليه الزكاة إذا عاد لما مضى من الأحوال، واختارها ابن عقيل.

  10. وإن ارتدَّ بعد الحول؛ لم يسقط عنه، إلَّا إذا عاد إلى الإسلام وقلنا: إنَّ المرتدَّ لا يلزمه قضاء ما تركه قبل الرِّدَّة من الواجبات، والصَّحيح من المذهب خلافه.

    vol. 3, p. 353
  11. ومنها: لو ارتدَّ المعسر، ثمَّ أيسر في زمن الرِّدَّة، ثمَّ عاد إلى الإسلام وقد أعسر:

    فإن قلنا: إنَّ ملكه يزول بالرِّدَّة؛ لم يلزمه الحجُّ باليسار السَّابق.

  12. وإن قلنا: لا يزول ملكه؛ فهل يلزمه الحجُّ بذلك اليسار؟ ينبني على وجوب العبادات عليه في حال الرِّدَّة، وإلزامه قضاءها بعد عوده إلى الإسلام، والصَّحيح: عدم الوجوب؛ فلا يكون بذلك مستطيعاً.

  13. ومنها: حكم تصرُّفاته بالمعاوضات والتَّبرُّعات وغيرها:
  14. فإن قلنا: لا يزول ملكه بحال، فهي صحيحة نافذة.

  15. وإن قلنا: يزول بموته؛ أُقِرَّ المال بيده في حياته، ونُفِّذت معاوضاته، ووُقِفَت تبرُّعاته المنجزة والمعلَّقة بالموت، فإذا مات؛ رُدَّت كلُّها وإن لم تبلغ الثُّلث؛ لأنَّ حكم الرِّدَّة حكم المرض المَخُوفِ، وإنَّما لم تنفذ من ثلثه؛ لأنَّ ماله يصير فيئاً بموته مرتدًّا.

  16. وإن قلنا: يزول ملكه في الحال؛ جُعِل في بيت المال، ولم يصحَّ تصرُّفه فيه بحال، لكن إن أسلم؛ رُدَّ إليه ملكاً جديداً.

  17. وإن قلنا: هو موقوف مراعًى؛ حفظ الحاكم ماله ووقفت تصرُّفاته كلُّها، فإن أسلم؛ أمضيت، وإلَّا تبيَّنا فسادها.

  18. تنبيه:
  19. إنَّما تبطل (١) تصرُّفاته لنفسه في ماله، فلو تصرَّف لغيره بالوكالة؛ صحَّ، ذكره القاضي وابن عقيل؛ لأنَّ إبطال تصرُّفاته (٢) إنَّما هو لزوال ملكه، ولا أثر لذلك في تصرُّفه بالوكالة.

  20. نعم، لو كان قد (٣) وكَّل وكيلاً ثمَّ ارتدَّ، وقلنا: يزول ملكه؛ بطلت وكالته.

  21. ولو تصرَّف لنفسه بنكاح؛ لم يصحَّ؛ لأنَّ الرِّدَّة تمنع الإقرار على النِّكاح.

  22. وإن زوَّج موليَّته؛ لم يصحَّ؛ لزوال ولايته بالرِّدَّة، حتَّى على أمته الكافرة.

  23. ومنها: لو باع شقصاً مشفوعاً في الرِّدَّة، فإن حكمنا بصحَّة بيعه؛ أخذ منه بالشُّفعة، وإلَّا فلا.

  24. ولو بيع في زمن ردَّته شقص في شركته، فإن قلنا: ملكه باق؛ أخذ بالشُّفعة، وإلَّا فلا.

  25. ومنها: لو حاز مباحاً، أو عمل عملاً بأجرة؛ فإن قلنا: ملكه باق؛ ملك ذلك، وإن قلنا: زال ملكه؛ لم يملكه.

  26. فإن عاد إلى الإسلام بعد ذلك؛ فهل يعود ملكها إليه؟ فيه احتمالان

    vol. 3, p. 355مذكوران في «المغني» .

  27. ومنها: الوصيَّة له، وفي صحَّتها وجهان، بناء على زوال ملكه وبقائه، فإن قلنا: زال ملكه؛ لم تصحَّ (١) الوصيَّة له، وإلَّا صحَّت.

  28. ومنها: ميراثه؛ فإن قلنا: لا يزول ملكه بحال؛ فهو لورثته من المسلمين، أو مِن أهل دينه الَّذي اختاره على اختلاف الرِّوايتين في ذلك.

  29. وإن قلنا: يزول ملكه من حين الرِّدَّة أو بالموت؛ فماله فيء، ليس لورثته منه شيء.

  30. ومنها: نفقة من تلزمه نفقته؛ فإن قلنا: ملكه باقٍ ولو في حياته (٢) ، أو مراعًى مدَّة الرِّدة (٣) ؛ أنفق عليهم من ماله.

  31. وإن قلنا: زال بالرِّدَّة؛ فلا نفقة لهم منه في مدَّة الرِّدَّة؛ لأنَّه لا يملكه.

  32. ومنها: قضاء ديونه، وهو كالنَّفقة؛ فتقضى (٤) ديونه على الرِّوايات كلِّها، إلَّا على رواية زوال ملكه من حين الرِّدَّة؛ فلا يقضى منه الدُّيون المتجدِّدة في الرِّدَّة، وتقضى منه الدُّيون الماضية؛ فإنَّه إنَّما يكون فيئاً ما فَضَل عن أداء ديونه ونفقات من تلزمه نفقته؛ لأنَّ هذه الحقوق لا يجوز تعطيلها؛ فتؤخذ من ماله، ويصير الباقي فيئاً.

  33. ومنها: لو دبَّر عبداً، ثمَّ ارتدَّ السَّيِّد، ثمَّ عاد إلى الإسلام؛ فإن قلنا: لا يزول ملكه؛ فالتَّدبير بحاله.

    vol. 3, p. 356
  34. وإن قلنا: زال ملكه؛ انبنى على أنَّ زوال الملك عن المدبَّر؛ هل يبطل تدبيره أم لا؟ وجزم ابن أبي موسى ببطلان تدبيره.