التفريق بينه وبين أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
17 paragraphs · vol. 2, p. 326
- vol. 2, p. 326
وكذلك روي في الصحيح: أنَّ أعرابيًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عمَّا فرض الله عليه، فذكر الصلاة والزكاة والصيام، وهو لا يُسَمَّى في كثيرٍ من الروايات، وفي بعضها سُمِّيَ (١) .
-
فصلٌ
وأما الراوي عنها؛ فهو أبو رافع الصائغ مولى ليلى بنت العجماء، من قدماء التابعين من رجال الصحيحين، كما ثبت ذلك في الروايات الثابتة، وكما ذكر ذلك عامة العلماء، وروى عنه: بكر وثابت وعلي بن زيد وغيرهم.
-
وأبو رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس هو مولى ليلى بنت العجماء بلا ريب، فإنَّ ذاك مات قديمًا بُعَيْدَ قتل عثمان - رضي الله عنه - سنة خمس (٢) وثلاثين، لم يدركه أحد من هؤلاء مثل: بكر وثابت وأمثالهما، وهذا [مجزومٌ به] (٣) قطعًا.
قال الحافظ عبد الغني (٤) : نفيع أبو رافع الصائغ [ ... ] (٥) أدرك الجاهلية
vol. 2, p. 327ولم ير النبي - صلى الله عليه وسلم -، انتقل إلى البصرة.
-
روى عن: [٨٦/ أ] أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبي موسى، وأبي هريرة، وحفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
روى عنه: الحسن البصري، وبكر بن عبد الله المزني، وثابت البناني، وعلي بن زيد بن جُدْعان، ومروان الأصفر، وخلاس بن عمرو؛ وسمَّى آخرين.
-
وقال أبو عبد الله بن منده في كتاب الكنى (١) : أبو رافع الصائغ، بصري أدرك الجاهلية، روى عن: عمر بن الخطاب، روى بإسناده عن ثابت عن أبي رافع قال: [إنَّ أطيبَ شيءٍ أكلتُهُ] (٢) في الجاهلية نَبِيْشَةُ (٣) سَبُع، روى عنه: الحسن وقتادة.
ثم قال (٤) : أبو رافع مولى عمر بن الخطاب حَدَّثَ عن عمر (٥) ، ويقال: مولى ليلى بنت العجماء.
- vol. 2, p. 328
أخبرنا خيثمة، أخبرنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن التيمي، عن أبيه، عن بكر بن عبد الله المزني، حدثني أبو رافع مولى ليلى بنت العجماء.
-
أخبرنا محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي قال: سألته عن أبي رافع مولى عمر.
فقال روى عنه: الحسن، وبكر بن عبد الله المزني، وثابت البناني، وخلاس بن عمرو، ومروان الأصفر وعلي بن زيد.
قلت لأبي: روى بكر أنه مولى ليلى أراه أبو رافع (١) مولى عمر. فقال: أحسب [أنَّ] (٢) ليلى اشترته من عمر، وهما عندي واحد (٣) .
-
وكذلك سائر العلماء المصنفين لم يذكروا أبا رافع الذي يروي عنه بكر بن عبد الله وعلي بن زيد و (٤) ثابت البناني ونحوهم من البصريين إلا أبا رافع الصائغ واسمه نفيع. وقالوا: إنه انتقل من المدينة إلى البصرة، ولهذا كان المفتون له عن هذه القصة هم من أهل المدينة، والرواة عنه من أهل البصرة.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتابه (٥) : نفيع أبو رافع الصائغ؛ روى عن: أبي بكر وابن مسعود. روى عنه: الحسن وثابت البناني وعلي بن زيد.
- vol. 2, p. 329
سمعت أبي يقول ذلك، [و] (١) سألته عنه. فقال: ليس به بأس.
وقال النسائي في كتاب الكنى: أبو رافع نفيع الصايغ؛ روى عنه: ثابت.
-
وقال أبو القاسم اللالكائي (٢)
-
في رجال البخاري: نفيع أبو [رافع] (٣) الصايغ البصري روى (٤) عن أبي بكر وابن مسعود. روى عنه: الحسن وثابت [٨٦/ ب] البناني، تحول إليها من المدينة. يقال: إنه أدرك الجاهلية سمع أبا هريرة، روى عنه: الحسن وبكر بن عبد الله المزني وثابت البناني وقتادة.
وقال أبو بكر ابن منجويه في رجال مسلم (٥) : نفيع الصائغ أبو رافع البصري. [روى] (٦) عن أبي هريرة. روى عنه: الحسن البصري وبكر بن عبد الله المزني وثابت البناني وخلاس بن عمرو وحميد بن هلال وذكر آخرين.
-
والرواية التي في تاريخ البخاري (٧) عن عبد الرحمن بن أبي رافع أنه
vol. 2, p. 330كان مملوكًا لابنة عم عمر بن الخطاب. قال ابن عمر: كَفِّرِي يمينك. تُبيِّن (١) أنه ليس هو أبا رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّ ذاك لم يكن مملوكًا لليلى بنت العجماء التي يقال: إنها ابنة عم عمر باتفاق العلماء.
-
وإذا قال قائل: يحتمل أن يكون هو أبا رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
قيل له: هذا إن كان حقًا لا يقدح في الحديث بل يزيده قوة، فإنَّ أبا رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة، فهو أجل من أبي رافع الصائغ، وإن كان مَنْ جعله أبا رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - قد غلط في ذلك، فغلط هذا الظان لا يقدح في صحة الحديث.
-
فتبيَّن أَنَّ الحديث صحيحٌ ثابتٌ على كل تقدير؛ وليس لنا حاجة [في] (٢) الكلام على ما ذكره البخاري في تاريخه؛ فإنه ــ أولًا ــ لم يصرِّح بأنَّ هذا المذكور في حديث العتق: عبد الرحمن بن أبي رافع صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما ذكر الروايات في هذا الباب؛ ليعرف ما روى، ويميَّزَ بينَ ذلك؛ ولهذا ذكر ابن أبي رافع عن أبيه مولى لحفصة، ومعلوم أنَّ هذا ليس أبا رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل يمكن أن يقال: إنه الصائغ، وأنه نسبه (٣) إلى حفصة كما نسبه إلى أبيها، ولو قُدِّرَ أَنَّ بعض الناس ظن أنه ذاك؛ فهذا الظن خطأٌ (٤) قطعًا، ولو قُدِّرَ أنه صواب لم يقدح في صحة الحديث.
-
وأما قول القائل: (إِنَّ أبا رافع الصائغ لا يكون مملوكًا لها ومولى النبي