ذكر خلاف العلماء في حديث عقبة بن عامر، وفي حكمه
11 paragraphs · vol. 2, p. 356
- vol. 2, p. 356
وفي رواية لمسلم جاء فيه: غير مختمرة (١) .
-
وفي رواية لأحمد (٢) : نذرت أختي أنْ تمشي إلى الكعبة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله لغنيٌ عن مشيها؛ لتركب، ولتهد بدنة» .
-
وفي رواية لأهل السنن (٣) : أنَّ أخته نذرت أنْ تمشي ــ جاء فيه ــ غير مختمرة.
-
وفي لفظ (٤) : أنْ تحجَّ لله ماشيةً غير مختمرة، فَسَأَلَ النبي ــ صلى الله [٩٠/ ب] عليه وسلم ــ، فقال: «إنَّ الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا؛ مُرْهَا فلتختمر، ولتركب، ولتصم ثلاثة أيام» رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه من حديث يحيى بن سعيد، عن عبيد الله (٥) بن [زحر] (٦) ، عن أبي سعيد الرُّعَيْنِي، عن عبد الله بن مالك، عن عقبة بن عامر الجهني.
-
وقد اختلف الناس في حديث عقبة وفي حكمه؛ منهم مَنْ ثَبَّتَ ذكر [كفارة] (٧) اليمين دون الهدي، ومنهم من عكس، ومنهم من ضعفها.
vol. 2, p. 357قال البخاري (١) : لا يصح فيه ذكر الهدي. وهذا أشهر الروايتين عن أحمد، اختارها أكثر أصحابه كالخرقي وغيره، أوجب فيمن نذر المشي إلى مكة وعجز عنه= كفارة يمين مع الركوب.
-
والقول بترجيح (٢) رواية من ذكر الهدي هو إحدى الروايتين عن أحمد وأبي حنيفة، يَلْزَمُهُ دمٌ وهو قول الشافعي، وأفتى به عطاء وهو قول مالك وأبي حنيفة.
-
وأبو حنيفة يقول: عليه هديٌ سواء عجز [عن] (٣) المشي أو قدر عليه، وأقلُّ الهدي شاة، وهذا مأثورٌ عن ابن عباس نفسه أنه أفتى بالهدي، وهذا يؤيد روايته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
والقول الثالث: تضعيف الروايتين جميعًا، وأنه لا يلزمه مع العجز شيء، وهو القول الثاني للشافعي. قال: لا يلزمه مع العجز كفارة بحال إلا أن يكون النذر مشيًا إلى بيت الله الحرام، فهل يلزمه هدي؟ فيه قولان، وأما غيره فلا يلزمه مع العجز شيء؛ وحجةُ هذا: أَنَّ ذكر البدنة والكفارة ليس في واحد من الصحيحين، بل في الصحيحين (٤) ــ أيضًا ــ عن ثابت [عن أنس] (٥) . قال: مَرَّ شيخٌ كبيرٌ يُهادَى بين ابنيه. فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما بال هذا؟» . قالوا: نذر يا رسول
vol. 2, p. 358الله أَنْ يمشي. قال: «إنَّ الله عن تعذيب هذا نفسَهُ لغنيٌ» ، وأمره أنْ يركب فركب. هكذا هو في الصحيحين من حديث مروان الفزاري وغيره، عن حميد، عن ثابت، عن أنس.
-
ورواه عبد الوارث، عن حميد فذكر البدنة، وصحح هذا محمد بن جرير الطبري، فقال: صحَّ الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بما حدثني به عمرو بن بحر (١) ، حدثنا [٩١/ أ] عبد الوراث، حدثنا حميد الطويل، عن أنس قال: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يُهادى بين رجلين. قال: «إنَّ الله لَغَنِيٌ عن تعذيب نفسه» . قالوا: يا رسول الله، إنه نذر. قال: «اركب، وعليك بدنة» (٢) .
قال (٣) : وصحَّ الخبر بما حدثني به سهل بن محمد السجستاني، حدثنا أبو عبد الرحمن المقري (٤) ، حدثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عقبة بن عامر أَنَّ أخته نذرت أَنْ تمشي إلى البيت فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - عقبة بن عامر، فسأله. قال: «إِنَّ الله غنيٌ عن نذر أختك؛ فلتركب ولتهد بدنة» (٥) .
vol. 2, p. 359قال ابن جرير: (فإنْ قيل: كيف استجزت أنْ تجعل حديث حميد عن أنس في ذلك حجة يعتمد عليها، وقد عَلِمْتَ ما حدثكم به ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس قال: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يُهادى بين ابنيه. فقال: «ما هذا؟» قالوا: نذر أن يمشي. قال: «إنَّ الله لغنيٌ عن تعذيب هذا نفسه» فأمره أن يركب (١) ، وليس فيه ذكر الأمر بهدي ولا غيره.
-
قيل: إنَّ زيادة العدل واجب قبولها، وعبد الوارث ثقة، وزيادته مقبولة) (٢) .
قلت: ورواه مسلم ــ أيضًا ــ من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدرك شيخًا يمشي بين ابنيه يتوكأ عليهما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما شأنُ هذا الشيخ؟» قالوا: كان عليه نذر. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اركب ــ أيها الشيخ ــ فإنَّ الله غنيٌ عنك، وعن نذرك» (٣) .
-
وهذه حجة مَنْ قال: إنه لا كفارة في نذر المعصية، لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ نذر أَنْ يطيع الله فليطعه، ومَنْ نذر أَنْ يعصي الله فلا يعصه» رواه البخاري (٤) ، وليس في الصحيح ذكر كفارة، وكذلك لم يذكر الكفارة في حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم (٥) ،