تحرير محل النزاع

7 paragraphs · vol. 2, p. 460

  1. عليَّ أَنْ أطلقك، لكن هذا التزام لأن يطلقها، والطلاق لا يلزم بالنذر والالتزام، فإنْ شاءَ طَلَّقَ وإن شاء لم يطلق، لكن قد يكون عليه كفارة يمين إذا نذر أن يفعله ولم يفعله، وإِنْ حلف ليفعلنه ولم يفعله.

    vol. 2, p. 460
  2. وقد يتوعدها بوقوع الطلاق فيقول: إِنْ فعلتِ كذا فأنت طالق، فالوعيد هنا وقوعه لا قصد إيقاعه، كما في قوله: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: ٦٥] فالوعيد هنا: حبوط العمل؛ فمتى أشرك ومات مشركًا حبط عمله لا محالة، ليس هذا من الوعيد الذي يمكن إيقاعه وعدم إيقاعه، كذلك الطلاق المعلق إذا جعله عقوبة لها إذا خالفت فقال: إِنْ خالفتني فأنت طالق، فهنا إذا وجد الشرط وقع الطلاق الذي قصده عند الشرط، وإن كان كارهًا له عند عدم الشرط، وإن كان كارهًا للشرط.

  3. فهذه الصور وما أشبهها يسلمها المجيب أنه يقع بها الطلاق خلافَ ما ظَنَّ المعترض عليه أنه يجعل هذه أيمانًا مكفرة، فإنَّ أحدًا من المسلمين لم يجعل هذه أيمانًا مكفرة، ومَنْ حكى إجماع العلماء على عدم الكفارة في الطلاق فكلامه صحيح في هذا وأمثاله، فإنَّ الطلاق المنجز لم يقل أحد أن فيه كفارة، وكذلك المعلَّق إذا قصد إيقاعه عند الشرط لم يقل أحد إنَّ فيه كفارة.

  4. وإنما النزاع فيما إذا كان قصده اليمين، وهذا لا بُدَّ أن يكون كارهًا للجزاء وإن وجد الشرط، وهو ــ أيضًا ــ كاره للشرط، فيجتمع في الحال كراهةُ كلٍّ من الشرط ومن الجزاء، [١٢٣/ ب] بخلاف الموقِع فإنه لا يكره وقوع الجزاء عند الشرط بل يريده، وإن كانت نفسه تبغض الطلاق لكنه يريده عند الشرط، كما يريد تنجيز الطلاق وإن كانت نفسه تبغضه لأمرٍ

    vol. 2, p. 461أوجب له أن يريد الطلاق ويرجح إرادته على عدم إرادته، لكون المكروه الذي يحصل به مع الطلاق أهون عليه من المكروه الذي يحصل إذا لم يُطَلِّق، مثل أَنْ يكون طلاقه إياها أهون عليه من مقامه مع بَغِيٍّ ومفسدةٍ لمالِهِ ودينِهِ وعرضِهِ ونحو ذلك، وإن كانت نفسه تحبها.

  5. وهذا الطلاق المعلَّق إذا قصد وقوعه عند الصفة؛ قد قال بعض الناس: إنه لا يقع، لكن لم يقل أحد إن فيه كفارة إذا لم يقع، بخلاف ما [لا] (١) يقصد وقوعه وإنما عُلِّقَ لقصد اليمين؛ فهذا فيه الأقوال الثلاثة: هل يقع، أو لا يقع ولا كفارة فيه، أو لا يقع وفيه الكفارة؟

  6. ولَمَّا كانت الكفارة إنما تلزم في بعض صور الحض والمنع لا في سائر صور الحض والمنع ولا في غير ذلك من صور التعليق = خَفِيَ حكمها على كثير من العلماء، فإن أكثر تعليقات الطلاق لا كفارة فيها باتفاق العلماء، وإنما يقع في التعليق الذي يقصد به اليمين، وهو أن يكون الشرط مكروهًا والجزاء مكروهًا.

  7. وبهذا يظهر أَنَّ قول المعترض: (نعم (٢) مقصوده ألا يقع الشرط، وذلك لا يمنع من قصد وقوع المشروط على تقدير وجود الشرط) (٣) كلامُ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ كُلَّ مَنْ لم يقصد الشرط فهو حالف، وأنه يقال فيه بالكفارة، وليس الأمر كذلك، بل الحالف هو الذي لا يقصد الشرط ولا يقصد الجزاء وإن وجد