الحالف ليفعلن برا على نوعين
10 paragraphs · vol. 2, p. 519
- vol. 2, p. 519
وإنْ كان مراده ما إذا اقترن بذلك نية النذر؛ كما أَشْعَرَ بِهِ (١) قوله قبل ذلك وتقسيمه صيغة القسم إلى ما يقصد به اليمين وإلى ما يقصد به النذر، فَيُسَلِّمُهُ مَنْ يقول بصحة النذر بالنية، ومن لا يقول بذلك فللبحث فيه مجال، وفي كلامه [في] (٢) هذا الفصل ما يقتضي أنه لا يعتبر في قول (٣) النذر صيغة الالتزام، وسنتعرض له فيما بعد؛ والله أعلم) (٤) .
- والجواب: أنَّ الحالف ليفعلنَّ بِرًّا؛ نوعان:
-
أحدهما: أَنْ يقصد مع ذلك التزامه لله (٥) ؛ فهذا ناذرٌ حالف كالذين ذكرهم الله ــ تعالى ــ في قوله: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [التوبة: ٧٥ - ٧٦] .
-
ولو قال الرجل: إِنْ شَفَى الله مريضي فوالله لأصومنَّ لله شهرًا، أو فوالله لأتصدقنَّ لله بألفِ درهم = لم يكن هذا دون قوله: فلأصومنَّ لله شهرًا، ولأتصدقنَّ بألف درهم، أو قوله: إِنْ شَفَى الله مريضي صمت لله شهرًا أو تصدقت له بألف، أو قوله [١٤٠/ ب] : إِنْ شفى الله مريضي صمت شهرًا
vol. 2, p. 520وتصدقت بألف، أو إِنْ شَفَى الله مريضي فثلث مالي صدقة وبعيري هدي وهذه الشاة أضحية ونحو ذلك؛ وإذا كان إذا تكلم بهذه الصيغ بدون الحلف بالله كان ناذرًا = فمع اليمين أوكد، كما أنه إذا قال: إِنْ شفاني الله فعليَّ صوم شهر = كان ناذرًا وإن لم يقل: (لله عليَّ) عند جمهور العلماء؛ وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم.
-
وقال ابن عمر - رضي الله عنهما - في الرجل يقول: عليَّ المشي إلى الكعبة. قال: هذا نذر [فليمش] (١) .
-
ولو قال: عليَّ نذرٌ؛ لزمه بلا نزاع نعرفه.
-
وصيغة النذر المذكور في القرآن هي قوله: {لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ} [التوبة: ٧٥] .
-
والنذر لا يشترط له لفظ معين؛ بل كل لفظ اقتضى أنه التزم لله شيئًا فهو نذر (٢) .
-
واختلفوا: هل يثبت ذلك بدون القول؟ مثل: أَنْ يشتري أضحية وينوي أنها لله، وفيه قولان معروفان.
-
وأما قول المعترض: (هذا يُسَلِّمُهُ مَنْ يقول بصحة النذر بالنية، ومَنْ لا يقول بذلك فللبحث فيه مجال) فليس الأمر كذلك، فإنَّ النذر هنا لم يحصل