إذا قال: علي نذر؛ لزمته كفارة يمين أو أكثر منها

11 paragraphs · vol. 2, p. 532

  1. انتهاكُ الاسم المعظَّم، وأنه غير موجود هاهنا).

    vol. 2, p. 532
  2. فيقال: هذه دعوى مجردة، لم يذكر عليها حجة أصلًا، لا بينة ولا شبهة، ويكفي في ذلك المنع؛ فيقال: لا نسلِّم أنَّ هذا مدرك وجوب الكفارة.

  3. ثم نقول: من المعلوم أَنَّ جمهور العلماء، بل جميعهم على خلاف ذلك، وأَنَّ الكفارة تجب بدون انتهاك الاسم المعظم.

  4. أما مالك وأبو حنيفة وأحمد في منصوصه وظاهر مذهبه؛ فإن اليمين بالله تنعقد عندهم بالكنايات، فلو قال: أُقسم أو أَحلف ولم يذكر اسم الله البتة كانت يمينًا عند الثلاثة وأكثر العلماء، لكن عند مالك وأحمد في إحدى الروايتين هي كناية فلا بُدَّ أن ينوي اليمين، وعند أبي حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى هي يمين عند الإطلاق، فهي صريح في اليمين.

  5. ولو قال: إِنْ فعلت كذا فعليَّ نذر أو يمين وحنث وجبت الكفارة أيضًا.

  6. ولو قال: عليَّ نذر لزمته كفارة يمين أو أكثر منها عند عامة السلف والخلف، وذكر بعضهم هذا إجماعًا، وفي [ ... ] (١) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من نذر نذرًا ولم يُسَمِّهِ، فكفارته كفارة يمين» (٢) وإنما نازع في هذا الشافعي.

  7. ثم الشافعي - رضي الله عنه - يوجب كفارة اليمين من غير انتهاكٍ لاسم الله

    vol. 2, p. 533ــ تعالى ــ كما يوجبها في نذر اللجاج والغضب، وكما يوجبها في تحريم أمته، وكما ذكر أصحابه ــ رحمة الله عليهم ــ إيجابها فيما إذا قال: إِنْ فعلت كذا فعليَّ أَنْ أُطَلِّق امرأتي، وفيما إذا قصد بالنذر اليمين فقال: عليَّ أَنْ أشرب أو أقتل فلانًا = فذكر الخراسانيون أَنَّ عليه كفارة يمين، فهو الذي اشترط من بين الأئمة أَنْ تكون اليمين المكفَّرة بصريح اسم الله، وجعل العلة انتهاك حرمة الاسم [١٤٥/ أ] المعظَّم، ومع هذا فجعل هذا الوصف عديم التأثير، فأوجب الكفارة ــ كفارة اليمين ــ في غير موضع بدون هذا.

  8. = فتبيَّن أَنَّ جَعْلَ كفارة اليمين مختصةً بهذا خلافُ إجماعِ الأئمة، بل خلاف إجماع الأمة، وهو خلاف نص الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه قال: «كفارة النذر كفارة يمين» (١) فأوجب فيه كفارة يمين وإن لم يذكر هناك اسمٌ معظَّمٌ.

  9. وأيضًا؛ فنحن نُسَلِّم أنه إذا انتهك حرمة الاسم المعظَّم بالحنث كان عليه كفارة يمين؛ لكن لخصوص انتهاك حرمة الاسم، أو لِمَا في ذلك من انتهاك حرمة المسمى؟

  10. ومعلوم أَنَّ الاسم إنما صار له حرمة لحرمة المسمى سبحانه، فإنَّ هذا هو المقصود الأصلي، وانتهاك حرمة الاسم تابعة له (٢) .

  11. ولهذا كان الذي أفتى به الصحابة - رضي الله عنهم - وهو قول الأكثرين أنه إذا قال: إِنْ فعلتُ كذا فأنا يهودي أو نصراني وحنث= أنه يلزمه الكفارة، لأنه لما التزم الكفر عند الحنث ــ وفي الكفر من انتهاك حرمة الإيمان بالله أعظم