بيان أن هذين الأصلين اللذين ذكرهما المعترض عليها يبنى الحكم في هذه المسائل بالاتفاق
15 paragraphs · vol. 2, p. 90
- vol. 2, p. 90
التطليق عليه على وجود شرطه، فإذا وُجِدَ تَرَتَّبَ عليه أثره وسُمِّيَ تطليقًا؛ كما يُسَمَّى التعليم عند وجود أثره تعليمًا، ولو لم يكن كذلك لزم ألا يقع الطلاق المعلَّق بالصفات التي ليس فيها يمين كطلوع الشمس، وابن تيمية يوافق على وقوعه فيلزم (١) على سياق كلامه أَنَّ ذلك غير داخل تحت اسم التطليق، فإنْ قال: إنه عند الصفة يصير تطليقًا، فليقل: بأنه عند وجود الشرط والحنث يصير تطليقًا) (٢) .
- والجواب:
-
أنَّ هذا معناه على الوجه الصحيح: دليلان أو مقدمتا دليل؛ أنَّ هذين الأصلين عليهما يُبْنى الحكم في هذه المسائل باتفاق المسلمين، فإنَّ من أوقع الطلاق جعل ذلك كله تطليقًا تتناوله النصوص، ومن لم يوقعه لم يجعله تطليقًا، وكذلك من قال بالكفارة جعله يمينًا تتناوله النصوص، ومن لم يجعل فيه كفارة؛ فإما أَنْ يُنَازع في كونه يمينًا، أو في كونه يمينًا من أيمان المؤمنين.
-
فإنَّ الله قال لعباده بعد قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٨٨) لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
vol. 2, p. 91ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: ٨٧ - ٨٩] ، وقال ــ أيضًا ــ: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: ٢] ، وقال ــ أيضًا ــ: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [البقرة: ٢٢٨] ، فذكر تعالى في كتابه: حكم أيمان المؤمنين وذكر حكم الطلاق؛ فمن الأقوال ما هو طلاق شرعي باتفاق المسلمين؛ كالطلاق المنجَّز إذا أوقعه على الوجه المباح مع سائر شروطه، مثل أن يقول لها: أنت طالق أو مطلقة أو قد طلقتك ونحو ذلك، ومنها ما هو يمين مكفَّرة باتفاق المسلمين؛ كالحلف باسم الله، مثل أنْ [٢٧/ ب] يقول: والله لأفعلنَّ كذا؛ إذا حلف مع الشروط التي معها تكون اليمين مكفرة، ومن الأقوال ما تنازع فيه المسلمون.
-
وكذلك من الأقوال ما هو عتق، ومنها ما هو ظهار، ومنها ما هو نذر، ومنها ما تنازع فيه المسلمون هل هو طلاق وظهار ونذر؛ وإذا كان يمينًا فهل هو يمين مكفرة كفارة يمين أم ليست (١) مكفرة كفارة يمين.
-
فالطلاق إذا قيل ليس بيمين فهو طلاق، ولا كفارة في الطلاق بإجماع المسلمين.
-
وكذلك العتق لا كفارة فيه. فإذا قيل: ليس بيمين كان عتقًا واقعًا.
-
وأما الظهار إذا قيل ليس بيمين بل هو ظهار، ففي الظهار كفارة الظهار بالنص والإجماع.
-
وكذلك تعليق النذر إذا قيل ليس هو بيمين بل هو نذر، فقد تجب فيه
vol. 2, p. 92كفارة يمين إذا لم يفعل المنذور عند كثير من العلماء؛ فمذهب أحمد أَنَّ المنذور لا بُدَّ فيه مِنْ فعلِهِ أو فعلِ بَدَلِهِ أو كفارة يمين، وهذا معنى ما نُقِلَ عن كثير من الصحابة والتابعين؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كفارة النذر كفارة يمين» (١) .
-
فمن جَوَّزَ النزاع في التعليقات التي يُقصد بها اليمين كقوله: إِنْ فعلت كذا فعليَّ الحج ومالي صدقة وكل مملوك لي حر وامرأتي عليَّ كظهر أمي والحِلُّ عليَّ حرام وأنا يهودي ونصراني؛ فمن العلماء من يقول: إذا وجد الفعل كان مُطَلِّقًا وناذرًا ومعتقًا ومظاهرًا ومُحَرِّمًا ولكن ليس بكافر، وهذا قول مالك - رحمه الله -.
-
ومنهم من يقول: بل يكون مُطَلِّقًا ومعتقًا ومظاهرًا ومُحَرِّمًا ولا يكون ناذرًا بل حالفًا يجزئه كفارة يمين، وكذلك في الكفر تجزئه كفارة يمين وهذا هو المنصوص عن أحمد، وتجزئه عنده كفارة واحدة، واتَّبَعَ في ذلك حديث ليلى بنت العجماء (٢) ، والكفارة عنده إنما هي في النذر.
-
ومنهم من يقول: هو حالفٌ في الجميع إلا في الطلاق والعتاق.
-
ومنهم من يقول: هو حالفٌ في الجميع إلا في الطلاق فإنه مُطَلِّق.
-
ومنهم من يقول: بل هو في الجميع حالف (٣) .
-
ومن العلماء مَنْ جعل هذه التعليقات أو أكثرها أيمانًا، ويجعلها من جنس