الوجه الرابع: من نقل عنه من الصحابة والتابعين أن العتق المحلوف به يجب فيه الكفارة أكبر وأجل ممن نقل عنه القول بلزوم العتق
4 paragraphs · vol. 2, p. 751
- vol. 2, p. 751
إذا ماتوا ولم يتنازعوا؛ كما تقدم التنبيه عليه (١) ، وإلا فمثل علي بن أبي طالب والحسن [٢١٠/ ب] البصري وأمثالهما من أئمة الصحابة والتابعين أَجَلُّ قدرًا مِنْ أَنْ يقال عنهم إنهم خالفوا الإجماع المعصوم، واتبعوا غير سبيل المؤمنين، والإجماع إنما انعقد بهم، وهم أحدُ أركانه، فإنْ لم يُقِمْ دليلًا على ضلالهم إذ (٢) فعلوا ذلك = لم يتم قوله: (لا اعتبار بالقول المرجوع إليه المخالف للإجماع) .
-
الوجه الرابع: أَنْ نقول: مَنْ نُقِلَ عنه من الصحابة والتابعين أَنَّ العتق المحلوف به يجب فيه الكفارة أكبر وأجل ممن نقل عنه القول بلزوم العتق؛ أما الصحابة: فهذا منقولٌ عن ابن عمر وحفصة وزينب وعائشة وأم سلمة وابن عباس - رضي الله عنهم -، ومنقولٌ عن طاووس والحسن وعطاء والقاسم وسالم وسليمان بن يسار وقتادة ــ رحمة الله عليهم ــ، وَذَكَرَ ابن جرير أنه روي هذا القول عن ابن عمر وعائشة وحفصة وأم سلمة وعطاء وطاووس والقاسم وسالم وجماعةٌ يَكْثُرُ عددهم من أئمة الصحابة والتابعين، وأما القول بلزوم العتق فلم يُنْقَل عن أحدٍ من الصحابة إلا في روايةٍ ضعيفةٍ جدًّا مخالفةٍ لِمَا ثبت عنهم بالأسانيد الثابتة، وقد اتفق العلماء على ترك العمل بتلك الرواية فلم يَعمل أحدٌ بجميع ما فيها.
-
وأما التابعون؛ فقد تقدم هذا (٣) في حديث عبد الله بن عثمان (٤) قال: حَلَفَ أخي عمر بن عثمان بعتق جاريةٍ له أَلا يشرب من يدها إلى أَجَلٍ
vol. 2, p. 752ضَرَبَهُ، فَنَسِيَ قبل الأجل فشرب، فاستفتيت له عطاء ومجاهدًا وسعيد بن جبير وعليًّا الأزدي فكلهم رأى أنها حُرَّة (١) ، وهذا إنما رواه (٢) عبد الرزاق عن مجاهد وسعيد بن جبير (٣) ، وقد اعترف المعترض بأنَّ الأصح عن عطاء أنها لا تعتق؛ لكونه لا يرى تحنيث الناسي، فكيف وقد نقل ابن جرير عن عطاء أَنَّ العتقَ المحلوفَ بِهِ يكفره كما تقدم، فلم يَبْقَ معه إلا اثنان أو ثلاثة من التابعين.
-
وهذا المعترض قد اجتهدَ غايةَ الاجتهادِ فيما نَقَلَ عن الصحابة والتابعين في الطلاق والعتق المحلوف بهما، ولم يَنقل عن الصحابة في الحلف بالعتق إلا حديث [٢١١/ أ] عثمان بن حاضر، ولا عن التابعين فتيا في العتق إلا هذه الفتيا التي ليس فيها إلا قول اثنين أو ثلاثة من التابعين، وهذا مما يبين أَنَّ ذلك في غايةِ القلة عن التابعين، إذ لو كان كثيرًا منتشرًا لروي فيه عدة قضايا عن جماعةٍ منهم، بل الذي وقفنا عليه ــ والذي ذكره بعد الاجتهاد هذا المعترض ــ من أقوال الصحابة والتابعين في الحلف بالعتق يقتضي أَنَّ القائلين بأنه يكفر أكثر من القائلين أنه لا يكفر، فذاكَ منقولٌ عن سبعةٍ من التابعين، وهذا منقولٌ عن ثلاثةٍ، وذاك منقول عن عدد من الصحابة، وهذا لو صَحَّ فإنما فيه نقل عن اثنين منهم أو ثلاثة، وإذا كان القائلون من الصحابة والتابعين بأنه يكفر أكبر وأجل من القائلين باللزوم تبين أَنَّ مُدَّعِي إجماعهم على اللزوم في غايةِ الجهلِ بأقوالِ السلفِ.