فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد

9 paragraphs · vol. 2, p. 754

  1. بذلك القول الذي يطلب الإجماع على نقيضه، وأَنَّ هذا القول هو الثابت عن الصحابة، ولم يُنقل عنهم نقيضه إلا في روايةٍ ضعيفةٍ متروكةٍ بإجماعِ العلماء بعدهم، فيلزم مِنْ كونِ إجماع الصحابة حجة أو إجماع التابعين بعدهم حجةً أَنْ يكون الصواب هو القول بإجزاء الكفارة، لأنَّ الصحابة ليس لهم إلا قولان، وقد أجمع التابعون على ترك أحدهما = فتعين أَنْ يكون الصواب هو القول المذكور في حديث ليلى بنت العجماء بالتكفير في العتق وغيره.

    vol. 2, p. 754
  2. ولا ريب أَنَّ هذا هو الصواب الذي يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار، مع دلالة الإجماع الخفي عليه، كما بيناه.

  3. وحينئذٍ؛ فالطلاق لا يلزم الحالف بطريق الأولى، كما دَلَّ على ذلك كلامُ الصحابة عمومًا، فإنَّ الحلف بالطلاق ليس فيه نقلٌ خاصٌّ عن الصحابة لا نفيًا ولا إثباتًا، ولكن كلامهم وتعليلهم يقتضي أنه لا يلزم الحالف كالعتق وأولى، بل تجزئ فيه الكفارة.

  4. فصلٌ

    قال: (هذا الكلام كله في مذهب الحسن في العتق، وأما في الطلاق: فالرواية التي رواها ابن حزم بوقوع الطلاق لا معارض لها، والله أعلم) (١) .

  5. فيقال: لا ريب أنه لم يُنقل عن الحسن ولا غيره من السلف أنهم فَرَّقُوا في وقت واحد بين الحلف بالعتق والحلف بالطلاق، ولم يُنقل عن أحد من الصحابة ذلك، ولا الفرق بين الحلف بالطلاق والعتاق وغيرهما، ولكن هذا الفرق نُقِلَ في روايةٍ عن الحسن، وروي عنه من وجهين ما يخالفها.

  6. والمسائل المنقولة عن الحسن وغيره في العتق المعلَّق كثيرٌ منه ليس بيمين، بعضه يحتمل أَنْ يكون يمينًا ويحتمل ألا يكون، وما عُلِمَ أنه يمين لم يفتِ معه بأنَّ العتق لا يلزم، بل قد يكون هذا على إحدى الروايتين عنه في العتق [٢١٢/ أ] وأنه يلزم ولا تجزئ فيه الكفارة.

    vol. 2, p. 755
  7. فقد روى حرب الكرماني بإسناد متصل عن الحسن أنه إذا حلف بالطلاق والعتاق: لزمه دون ما سواهما (١) ، فإذا ثبت عنه الإفتاء بلزوم الطلاق المحلوف به= كان هذا موافقًا لهذه الرواية المسوية بين الطلاق والعتق.

  8. وأما على قوله بأن العتق المحلوف به لا يلزم فلا يمكن أَنْ يجزم بأنه يقول مع ذلك بلزوم الطلاق المحلوف به، بل تعليله يقتضي أنه لا فرق بينه وبين الطلاق.

  9. وقد علم أَنَّ كثيرًا من المجتهدين يكون لهم في الأصل قولان، ثم قد يفتون في بعض فروعه على أحد القولين، كما أَنَّ أحمد بن حنبل له في جواز الاستثناء في الحلف بالطلاق قولان مع أَنَّ أصله ومذهبه أَنَّ الاستثناء لا يكون إلا فيما فيه الكفارة، فنفيه للكفارة في الحلف بالطلاق إنما يتوجَّه على قوله بنفي الاستثناء في الحلف به، وأما على قوله بالاستثناء فيه فإنَّ ذلك لا يمكن مع قوله إنه لا استثناء إلا فيما فيه الكفارة، وإِنْ لم يقل بذلك بطل أصل مذهبه = فَعُلِمَ أَنَّ فتياه بعدم التكفير لا يتوجه إلا على أحد قوليه دون قوله الآخر، وكذلك فتياه بلزوم الطلاق المحلوف به لا يتوجه إلا على قوله بعدم لزوم العتق المحلوف به لا على قوله الآخر.