الجواب الأول
9 paragraphs · vol. 2, p. 817
- vol. 2, p. 817
المعترض تصنيفًا.
-
بل لو قُدِّرَ أَنَّ المجيبَ لم يذكر النزاع في الجواب أصلًا؛ فقوله: بأن الطلاق فيه نزاعٌ جزمٌ منه بالنزاع، وقول المعترض: من أينَ له؟ وهو لم يذكر ذلك في الجواب؛ كلامٌ غير مستقيم، فإنَّ المجيبَ لا يستفيد العلم بذلك من كلامه في هذا الجواب، فإذا لم يكن ذلك في هذا الجواب يقال له: من أين له ذلك؟ وهل [٢٣٢/ ب] يقول عاقل إنَّ المواضع التي يستفاد منها علم ذلك هو نفس هذا الجواب، والعالم إذا ذكر شيئًا في موضعٍ ولم يذكره في موضعٍ آخر؛ هل يقال: من أين له؟ وهو لم يذكره في ذلك الموضع.
-
والجواب المختصر إذا قيل فيه: وكان الطلاق فيه نزاعٌ= كفى، ولم يحتج في هذا المقام إلى إثبات النزاع، فإنه في مقام الاعتراض على من احتج على الصحابة، فالمحتجُّ عليه أَنْ يثبت إجماعهم.
-
فإذا قيل: لا نسلم الحكم في الأصل كان عليه أن يثبته بنص أو إجماع الصحابة، ولكن المجيب بَيَّنَ سند منعه لئلا يُظَنَّ أنه منع منعًا لم يَسبقه إليه أحد. فقال: الصحابة لا يُسَلِّمُونَ الحكم في الطلاق، فإنَّ فيه نزاعًا محكيًا، فلا تقوم حُجةُ المحتجِّ حتى يُثْبِتَ الأصلَ بنصٍّ أو إجماع صحابي بخلاف ما لم يُذْكَر فيه نزاع أصلًا، فإنه قد يظن أن المسألة ما زالت إجماعية.
-
الوجه الخامس: قوله: (وإثبات الأولوية لا يُسَوِّغُ النقل لو سلمت) ؛ عنه جوابان:
أحدهما: أَنَّ الأولوية ذكرت هنا لدفع حجة المحتج على الصحابة، فإنه احتج عليهم بقياس الحلف بالعتق على الحلف بالطلاق. فقيل له: الطلاق
vol. 2, p. 818فيه نزاع، والصحابة - رضي الله عنهم - إذا لم يثبتوا العتق المحلوف به فألا يثبتوا الطلاق المحلوف به بطريق الأولى والأحرى، فلا يُسَلِّمون لك الحكم في الطلاق = فهذا تقرير لمنعهم الحكم في الطلاق، وإظهار علمهم وفضلهم، وأنهم أَجَلُّ قَدْرًا من أن يخفى عليهم فساد هذا الفرق الذي لا يخفى على صبيان الفقهاء، فيسلمون لك الطلاق وينفون العتق، بل هم إذا لم يوقعوا العتق مع كونه قربة فأولى ألا يوقعوا الطلاق، بل يمنعونك الحكم فيه فلا يصح قياسك الذي احتججت به عليهم.
-
وإذا لم يكن للصحابة في الطلاق كلام أصلًا، ولا خطر على قلوبهم ذكره، وألزمهم القياس أن يوقعوا العتق كما يقع الطلاق = لم يجز أن نقول إنهم يوقعون الطلاق مع أنه أولى بألا يقع من العتق وفيه النزاع، بل جَعْلُهُم يعتقدون الطلاق والحالة هذه، وجعلهم قائلين بالفرق الفاسد = كذبٌ عليهم وظلمٌ لهم.
-
وأَمَّا [٢٣٣/ أ] إذا قيل هم يقولون ذلك بطريق الأولى؛ فالمراد به: أَنَّ هذا لازمُ قولهم، وهو لازمٌ يقتضي صحة قولهم واستقامته، وأما عكسه فيقتضي فساد قولهم وتناقضه.
-
ولازم المذهب سواء كان مذهبًا أو لم يكن، إذا كان يدل على صحة المذهب واستقامته = لم يكن في إلزام القائل به طعنٌ عليه ولا على مذهبه، بل فيه نصره ونصر قوله، بخلاف اللازم الذي يقتضي فساد قوله وتناقضه.
-
وإذا قال العالم قولًا له لازم يقتضي استقامة قوله وسداده. قال المناظر عنه لمن يلزمه بذلك القول: هو يَلتزمه؛ وذلك لا يضره (١) .