فصل في موجب نذر اللجاج والغضب

6 paragraphs · vol. 2, p. 888

  1. قال: (وللعلماء في موجبها أقوال:

    قيل: الوفاء بما نذر؛ وهو مرويٌ عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، وعثمان البَتِّي، وأحد أقوال الشافعي نقله ابن المنذر عنه.

    vol. 2, p. 888
  2. وعن ابن عمر مطلقًا؛ ورواه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر في رجلٍ جَعَلَ ماله في سبيل الله إنْ لم يفعل كذا، ثم حنث [قال: مالُهُ] (١) في سبيل الله، وقد روي عن ابن عمر خلاف ذلك [٢٥٣/ ب] أيضًا.

  3. وقيل: لا شيء عليه؛ روي ذلك عن: الشعبي والحارث العكلي وحماد والحكم في اليمين بالصدقة والهدي، وكذلك عن ابن أبي ليلى في الصدقة، وعن عطاء وطاووس على خلافٍ عنهما، وهؤلاء يقولون بشمول الآية له.

  4. وقيل: بالتخيير (٢) بين الوفاء بما نذره وبين الكفارة؛ وهو أشهر أقوال الشافعي عند العراقيين من أصحابه، وهو الذي يقوم الدليل عليه ــ كما سنشير إلى ذلك ــ، والقائل بهذا ــ أيضًا ــ يمنع شمول الآية [له] (٣) مطلقًا.

  5. وقيل: الكفارة؛ وهو قولٌ مشهورٌ للشافعي، رَجَّحَهُ جماعةٌ من أصحابه، وهو مرويٌ عن (٤) عمر بن الخطاب وابن عباس وعائشة وغيرهم من الصحابة والتابعين.

    vol. 2, p. 889قال الشافعي في المختصر (١) : ولو قال: مالي في سبيل الله أو صدقة على معاني الأيمان. فمذهب (٢) عائشة وعدد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعطاء، والقياسُ أَنَّ عليه كفارة [يمين] (٣) .

    قال: ومن حنث في المشي إلى بيت الله ــ عز وجل ــ ففيه قولان:

    أحدهما: قول عطاء كفارة يمين، ومذهبه أَنَّ أعمال البر لا تكون إلا بما فَرَضَ الله، أو تبررًا يراد به الله.

    قال الشافعي: التبرر أَنْ يقول: لله عليَّ إن شفاني الله أَنْ أحجَّ له نذرًا، فأما إِنْ لم أقضك حقك فعليَّ المشيُ إلى بيت الله؛ فهذا من معاني الأيمان لا معاني النذور (٤) .

    قال المزني (٥) : قد قَطَعَ بأنه قولُ عددٍ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - [والقياس] ، وقد قال في غير هذا الموضع: لو قال: لله عليَّ نَذْرُ حجٍّ إِنْ شاء فلانٌ فَشَاءَ، لم يكن عليه شيء، إنما النذر ما أريدَ به الله، ليس على معاني المعلِّق، والشائي غير الناذر.

  6. والقائلون بهذا لا يلزم أَنْ يكونوا أخذوه من دلالة الآية عليه لفظًا، بل بالقياس) (٦) .