ما ذكره المعترض هنا كلام صحيح

6 paragraphs · vol. 2, p. 911

  1. قوله: (الثانية [٢٦٠/ ب] : أَنَّا إذا جعلنا جهتي النذر واليمين واردتين على شيءٍ واحدٍ حَسُنَ النظرُ في تغليب أَيِّ الشائبتين أقوى أو تساويهما، وأَمَّا إذا جعلناه حالفًا على الفعل وناذرًا للإعتاق على ذلك التقدير فلا تزاحم بينهما) (١) كلامٌ صحيحٌ؛ ولهذا مَنْ جعله ناذرًا من الفقهاء ألزمه الوفاء بنذره لوجود شرطه، كما اتفقوا كلهم على لزوم النذر إذا علَّقه بشرطٍ يريدُ كونه، فلو كان في نذر اليمين ناذرًا للإعتاق كما هو ناذر له في نذر التبرر للزمه الإعتاق، بل من جعله حالفًا قال: إنه لم يقصد ما عَلَّقَهُ من التزام الإعتاق وغيره، بل هو كارهٌ للزومه إياه.

    vol. 2, p. 911
  2. ولكن؛ يقال له: وليس هو ــ أيضًا ــ حالفًا لكونه التزم الإعتاق على ذلك التقدير كما ظننتَه، إذ لو كان كذلك لكان الملتزم للإعتاق عند الشرط الذي يريده حالفًا، وليس كذلك، بل إنما كان حالفًا لكونه التزم ما يكره لزومه له.

  3. وقوله: (إذا جعلنا جهتي النذر واليمين واردتين على شيءٍ واحدٍ حَسُنَ النظر في التغليب أو التسوية) هو كلامُ مَنْ يَظُنُّ أنه يجتمع قصد النذر وقصد اليمين في تعليقٍ واحدٍ، وليس الأمر كذلك، بل هما يجتمعان في التعليق على طريق البدل والمعاقبة لا على طريق الاجتماع، فالحالف لا يلتزم إلا ما يكره أن يلزمه، والناذر يلتزم ما يريد لزومه، ولا تجتمع إرادةُ الفعل الموجبة له وكراهته المانعة منه في آنٍ واحدٍ، وحينئذٍ؛ فلا يحتاج إلى تغليب ولا تسوية، بل إذا قصد الجزاء عند الشرط كان ناذرًا ومطلِّقًا ومعتقًا ومظاهرًا وجاعلًا ومخالعًا وغير ذلك.

  4. وإن كان يكره لزومه له وَإِنْ وُجِدَ الشرط فهو الحالف، لا يكون حينئذٍ لا ناذرًا ولا مطلقًا ولا معتقًا، ولكن يكون قد ألزم نفسه بالنذر والطلاق والعتاق على ذلك التقدير مع كراهته للزومه، ليكون لزومه مانعًا من ثبوت الملزوم، لا لإرادته للزومه إذا وجد الملزوم؛ فالمقصود بالتعليق والربط وجعل الجزاء لازمًا للشرط ألا يكون الملزوم لأنه لا يريد اللازم البتة، بل يكرهه ويمتنع منه أعظم من كراهته لوجود الملزوم، ويكرهه ــ أيضًا ــ وَإِنْ وجد الملزوم، فهو أقوى كراهةً وأدومُ كراهةً، والملزوم الذي هو الشرط كراهتُهُ أَخَفُّ وَأَقَلُّ [٢٦١/ أ] بقاء؛ ولهذا تزول هذه الكراهة في غالب الأوقات عن الحالف، فيريد ــ حينئذٍ ــ أَنْ يوجد الشرط ولا يكرهه، وهو مع ذلك كاره للجزاء ممتنع منه لا يريده.

    vol. 2, p. 912
  5. فإن اعتقد لزوم الجزاء؛ فقد يُرَجِّحُ إرادته للملزوم ويحتمل ضرر لزوم الجزاء المكروه، وهو الذي يفعل المحلوف عليه وَإِنْ طُلِّقَت امرأته وعتق عبيده ولزمه الحج والصدقة إذا كان ممن يرى لزوم هذه الأيمان، وقد يترجح عنده كراهته للازم فَيَلَجُّ في يمينه ويصر عليها ولا يختار الحنث خوفًا من تلك اللوازم التي لا يختار لزومها؛ فالأول يلتزم ما يضره من اللوازم لرغبته فيما يحبه من الحنث، والثاني يمتنع مما يحبه من الحنث خوفًا أن يلزمه ما يضره من اللوازم.

  6. فلا بُدَّ للحالف الذي يريد الحنث إذا لم تكن له كفارة (١) أَنْ يمتنع عما يريده خوفًا من لزوم ما يكرهه، إذا كان ما يريده لا يحصل إلا به، وأما على شرع خاتم الرسل - صلى الله عليه وسلم - الذي فيه تكفير، فيمكنه مع الكفارة أَنْ يفعل ما يختاره من الحنث، ولا يلزمه ما يكرهه من المصائب التي التزمها.