اعتراض وجوابه
5 paragraphs · vol. 2, p. 922
- vol. 2, p. 922
كما ذكره هؤلاء الخراسانيون، كما لو قال: إِنْ دخلتِ الدارَ فوالله لأطلقنَّك، وهنا التزم أن يطلقها عند الصفة، والطلاق لم يلزمه لكونه ليس بقربة يجب بالنذر، ولزمته الكفارة لأنه نَذَرَ الطلاقَ ولم يفعله، أو لأنه نذره على وجه اليمين ولم يفعله، فهو كما لو قال: إِنْ فعلت كذا فلله عليَّ أن أعتق عبدي فهذا نذرُ يمين عليه فيه كفارة يمين، وإذا قال: إِنْ سافرتُ معكم فامرأتي طالق وعبدي حر قصده ــ أيضًا ــ اليمين، لا يريد الطلاق والعتاق عند الصفة، كما أنه هناك لا يريد وجوب الطلاق عند الصفة، وإنما جعله واجبًا عند الشرط ليمتنع بذلك من فعل الشرط، ولذلك هنا إنما جعل العتق والطلاق واقعًا عند الشرط ليمتنع بذلك من فعل الشرط، لا ليقع عند الشرط، فالمعلَّق هنا وقوعه وهناك وجوبه، وهو لم يقصد الوجوب ولا الوقوع.
-
فإنْ قيل: لو نذره بقصد اليمين لزمته الكفارة، ولم يجب إذا قال: لله عليَّ أَنْ أُطَلِّقَ امرأتي؛ فلذلك لزمه عند التعليق، وإذا نَجَّزَ الطلاق وقع، فكذلك يلزمه إذا عَلَّقَهُ.
-
قيل: لأنه إذا نذره بقصد الحض كان حالفًا. فقوله: عليَّ أَنْ أطلقك، كقوله: والله لأطلقنَّك، واليمين لا توجب فعل المحلوف عليه، بل له أَنْ يحنث ويكفر إذا نَجَّزَهُ قَصْدَ إيقاعه، فكذلك إذا عَلَّقَهُ بقصد إيقاعه عند الشرط وَقَعَ كما يقع منجزًا، فما (١) يقع منجزًا يقع معلقًا إذا قصد إيقاعه عند الصفة.
-
وأما إذا قصد اليمين عند التعليق فهو لم يقصد وقوعه كما لم يقصد الوجوب إذا قال: إِنْ فعلت فعليَّ الحجُّ، ولم يقصد وجوبه إذا قال: إِنْ فعلتُ
vol. 2, p. 923فعليَّ أَنْ أطلقك، فهنا لم يقصد وجوب الطلاق، ولو قَصَدَهُ لم يلزمه، بل عليه كفارة، وفيما إذا قال: لله عليَّ أَنْ أطلقك قصد لزومه له، لكن لا يلزم بل تجزئه الكفارة، ففيما إذا علق وجوبه بمانعان (١) يمنعان من الوقوع، وإذا أوجبه بالنذر فالمانع واحد، وإذا عَلَّقَهُ بقصد اليمين فالمانع واحد، فقصد التبرر مانع وقصد النذر مانع [٢٦٤/ ب] وإذا حَلَفَ بنذره صار مانعان، فإذا كان قصده اليمين فهو لم يقصد إيقاعه، كما لم يقصد في نذر اليمين وجوبَ ما عَلَّقَهُ، بل جعل ذلك لازمًا له للحض أو المنع على الفعل، كما جعل وجوب الطلاق لازمًا له، [وهو لم يقصد إيجابه عند الشرط، بخلاف ما إذا حلف ليفعلنَّه بصيغة النذر] (٢) أو غيرها، كقوله: لله عليَّ أَنْ أطلقك، أو والله لأطلقنَّك؛ فهنا قَصْدُهُ حَضَّ نفسه على الطلاق وَجَعَلَهُ لازمًا له، واليمين تقتضي إما الحنث والتكفير، وإما فعل المحلوف عليه.
-
وأَمَّا إذا عَلَّقَ وجوبه على فعل أو ترك، كما يعلق وجوب العبادات كقوله: إِنْ فعلت كذا فلله عليَّ أَنْ أطلق امرأتي أو فوالله لأطلقنَّك، وهذا كقوله: لله عليَّ أَنْ أحج، أو فوالله لأحجنَّ؛ فهنا (٣) لم يقصد حَضَّ نفسه على الطلاق، ولا قَصَدَ أَنْ يطلِّق لله، فلا قصد الحلف عليه مطلقًا ولا نذره، وإنما جَعَلَ الحَلِفَ عليه أو نَذْرَهُ لازمًا له إذا حنث، كما جَعَلَ الحلف على العبادات أو نَذْرَهَا لازمًا له إذا حَنثَ في مثل قوله: إِنْ فعلتُ كذا فلله عليَّ ثلاثونَ حجة،