من فهم هذه الأقسام وتصور الفروق بينها تبين له حقيقة الفروق المؤثرة التي علق الشارع بها الأحكام

4 paragraphs · vol. 2, p. 931

  1. طلاقًا، كما إذا قال: إِنْ فعلتِ لأطلقنَّك لكنه وَكَّدَهُ بالقَسَم.

    vol. 2, p. 931
  2. وفي قوله: إِنْ فعلتِ فأنتِ طالقٌ مع قصده= لم يجعل الجزاء التزام إنشاء الطلاق، بل جَعَلَ الجزاءَ نَفْسَ وقوعِ الطلاق، فكان الذي التزمه هنا: وقوعُ الطلاقِ بهذا الإيقاع [٢٦٧/ ب] الذي عَلَّقَهُ بالشرط، وهناك التزم إذا وجد الشرط أَنْ يحدث إيقاعًا آخر غير هذا الإيقاع المعلق، فكان هذا من جنس نذر الطلاق والحلف ليطلقنَّ، وذلك من جنس إيقاعه إذا قَصَدَ إيقاعَهُ عند الشرط، وأما إذا كان كارهًا لوقوعه على التقديرين وإنما عَلَّقَهُ لمجرد المنع من الفعل لا لقصد إيقاعه عند الشرط= فهذا هو الحالف.

  3. وَمَنْ فَهِمَ هذه الأقسام وَتَصَوَّرَ الفروق بينها= تبين له حقيقة الفروق المؤثرة التي عَلَّقَ الشارعُ بها الأحكام، وَعَلِمَ أَنَّ مَنْ سَوَّى بين مَنْ قَصَدَ اليمين وَمَنْ قَصَدَ الإيقاع= فقولُهُ من جنس القياس الفاسد، المتضمن للجمع بين ما فَرَّقَ الله بينه، والفرق بينَ ما جَمَعَ الله بينه؛ كقياس الذين {قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٥] بل ظهور الفرق بين قاصد اليمين وقاصد الإيقاع أظهر لعقول الناس من الفرق بين البيع وبين كثيرٍ من صور الربا، لخفاءِ المفسدة التي حَرَّمَ الشارعُ لأجلها الربا في كثير من الصور، حتى اشتبه كثيرٌ من أبواب الربا عند كثيرٍ من السلف والخلف؛ فهذا لا يحرم شيئًا من ربا الفضل، وهذا لا يحرم إلا الأصناف الستة، وهذا يجعل المناط التماثل ــ وهو يعرف بالتقدير بالكيل أو الوزن ــ، وهذا يجعل المناط الطعم، وهذا يجعل المناط كليهما (١) ــ وهو أقرب من هذا ــ فيجعل المناط

    vol. 2, p. 932الاقتيات وما يصلحه (١) ، ثم النزاع في الفروع ــ فروع الأجناس ــ مما يطول وصفه هنا.

  4. والمعنى الذي لأجله جَمَعَ الشارعُ وَفَرَّقَ خفيَ هناك في كثيرٍ من الصور على أكابر العلماء، وأما الفَرْقُ بين التعليق الذي يقصد به اليمين والذي يقصد به الإيقاع؛ فهو أَمْرٌ يعرفه عامةُ الناس وخاصتهم، لأنه أمرٌ يجدونه من نفوسهم، ويعرفونه من قلوبهم (٢) .