ما سلكه المعترض في المنقولات عن الصحابة والتابعين في غاية الفساد والتناقض
8 paragraphs · vol. 2, p. 134
- vol. 2, p. 134
الحلف به.
-
ونقل عنه أبو الحسن [٣٩/ ب] الجُوْرِي (١) أنه إنْ باعه على ألا خيار لواحد منهما لم يكن لهما خيار المجلس فلا يعتق؛ فالحكايتان [عنه متفقتان] (٢) على خلاف ما نقله عنه، وسنتعرض (٣) لذلك فيما بعد ــ إن شاء الله ــ) (٤) .
-
والجواب: أن هذا قد سلك في المنقولات عن الصحابة والتابعين وإجماعهم ونزاعهم مسلكًا في غاية الفساد والتناقض، ما علمتُ أحدًا سلكه من علماء المسلمين المحمودين عند الأمة لا من الأولين ولا من الآخرين، ولا يسوغ لعاقلٍ أنْ يسلكه فضلًا عنْ أَنْ يسلك مثله في الأحكام الشرعية
vol. 2, p. 135المتلقاة عن الأدلة النبوية المتبع فيها سبيل من سلف قبلنا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان.
-
وذلك أنه أراد أن يثبت أقوال السلف وإجماعهم بنقل منقطع، ونقلٍ عَلِمَ خطأَ صاحبه، ونقلٍ لا يدل على مقصوده، ونقلِ طائفةٍ ظنت إجماعًا؛ وينفي مع ذلك نقل هؤلاء وغيرهم لأقوال الصحابة والتابعين المشهورة عند عامة أهل العلم المذكورة في عامة كتب الإجماع والخلاف؛ وذلك أنه أراد أن يثبت إجماعهم على الطلاق وليس معه نقلٌ صحيحٌ صريحٌ عن أحدٍ من الصحابة - رضي الله عنهم - بأنَّ الطلاق المحلوف به يقع، فضلًا عن أن يكونوا مجمعين على ذلك، بل ويُثبت إجماعَ التابعين ومن بعدهم إلى زماننا ويطعن فيما استفاض عنهم من قولهم في العتق المحلوف به أنه لا يلزم، بل وفيما استفاض عنهم من أنَّ التعليق الذي يُقصدُ به اليمين يمينٌ (١) ؛ فيأتي إلى الروايات الثابتة على شرط الصحيحين التي تداولها أهل العلم قديمًا وحديثًا يُعللها بعلل لا يُقْدَحُ فيها عند أهل العلم، مع أنَّ أهل العلم بالإجماع والاختلاف الذين يَعتمد هو وأمثاله في الإجماع في هذه المسألة على نقلهم كلُّهم متفقون على نقل النزاع في العتق، ومعهم غيرهم ممن ينقل النزاع في الطلاق ــ أيضًا ــ، والذين اعْتَمَدَ في نقل الإجماع على قولهم؛ أولهم أبو ثور كمحمد بن نصر وابن جرير وابن عبد البر، ومن أخذه عن ابن عبد البر كابن رشد الحفيد (٢) ، ومن نقل إجماع منْ يحفظ قوله في المسألة كابن المنذر؛
- vol. 2, p. 136
وكل هؤلاء نقلوا النزاع في (١) العتق وأثبتوه وصححوه، وهو عندهم وعند كُلِّ [٤٠/ أ] عالم أثبتُ وأَصَحُّ (٢) من نفي النزاع في الطلاق.
-
فكيف يسوغ لمن يدري ما يقول أن يحتج بنقل هؤلاء للإجماع في الطلاق ولا يُمَكِّنَ غيره أَنْ يحتج بنقلهم للنزاع في العتق؟! مع أَنَّ العلم بالنزاع أيسر من العلم بالإجماع؛ فإن النزاع يُعرف بقول بعض أهل العلم، وأما الإجماع فلا يعرف حتى يعرف أقوال أهل الإجماع وأنه لم ينازعهم أحد من العلماء، وهذا العلم باتفاق العقلاء إما متعذر وإما متعسر (٣) .
-
لا يقول عاقلٌ أَنَّ علم العلماء الناقلين لأقوال أهل الإجماع والنزاع بعدم النزاع أقوى ولا أيسر من علمهم بالنزاع؛ فإنَّ ذلك غاية أحدهم فيه عدم العلم بالنزاع، وكذلك صَرَّح أبو ثور (٤) ــ إمام هؤلاء الذين نقلوا الإجماع على عدم التكفير في اليمين بالطلاق ــ، صَرَّحَ بأنَّ ما أذكره من الإجماع مرادي به عدم علمي بالنزاع، وعلى ذلك يجب أَنْ يُحْمَل كلام مثله وأمثاله من أهل العلم والعدل الذين يتقون الله ويقولون قولًا سديدًا.
-
ومع هذا؛ فلمَّا كان يُحكى عنه وعن غيره أنه يَدَّعِي الإجماع في مثل هذه الأمور، أنكر الإمام أحمد على من يَدَّعِي هذا، وكان إنكار أحمد هذه الدعوى تتضمن الإنكار على أبي ثور خصوصًا لا سيما في مثل هذه المسألة، فإنَّ أبا ثور