اعتراف المعترض بالنزاع
5 paragraphs · vol. 2, p. 165
- vol. 2, p. 165
أبي الغمر (١) وغيرهما من أصحابه (٢) ، وكان ابن وهب أعلم بالآثار، ولم يكن مالك يكتب إلى أحدٍ (الفقيه) إلا إليه (٣) .
-
وأما نقل أبي ثور ومحمد بن نصر وابن عبد البر للنزاع فقد اعترف به (٤) هذا المعترض، ونقل ما ذكره ابن عبد البر من نقل محمد بن نصر لكلامهم وكلام أبي ثور، وقد نقلت أنا كلام محمد بن نصر من مصنفه في الاختلاف (٥) ، كما نقله منه ابن عبد البر، وقد ذكر هذا المعترض ذلك نقلا له من الاختلاف (٦) .
-
[٤٨/ ب] قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي (٧) : (إذا حلف بالمشي إلى مكة أو بثلاثين حجة أو بصيام أوجبه على نفسه في اليمين أو بغير ذلك من الأيمان سوى الطلاق والعتاق؛ فإن أهل العلم اختلفوا في ذلك: ففي قول أصحابنا كلهم كفارة يمين [و] (٨) ليس عليه أكثر من ذلك،
vol. 2, p. 166وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد، فإن حلف بطلاق [أو عتاق] (١) فقد أجمعت الأمة على أَنَّ الطلاق لا كفارة فيه، وأنه إِنْ حنث في يمينه فالطلاق لازم له.
-
واختلفوا في العتق؛ فقال أكثرهم: الطلاق والعتاق سواء، لا كفارة في العتاق كما لا كفارة في الطلاق، وهو لازم للحالف به كلزوم الطلاق، وممن قال ذلك: مالك بن أنس وسفيان الثوري [وأصحاب الرأي] (٢) والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عبيد وإسحاق.
وقال أبو ثور: من حلف بالعتق فعليه كفارة يمين ولا عتق عليه؛ وذلك أن الله أوجب في كتابه كفارة اليمين على كل حالف، فقال تعالى: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: ٨٩] يعني: فحنثتم.
قال أبو ثور: وكل يمين حلف بها الإنسان فحنث فعليه الكفارة على ظاهر الكتاب إلا أن تجتمع الأمة على أنه لا كفارة عليه في شيءٍ ما، ولم يجتمعوا على ذلك إلا في الطلاق، فأسقطنا عن الحالف بالطلاق الكفارة وألزمناه الطلاق للإجماع، وجعلنا في العتق الكفارة لأنَّ الأُمَّةَ لم تجتمع على أن لا كفارة فيه (٣) .
vol. 2, p. 167قال أبو عبد الله: وقد روي عن الحسن وطاووس مثل قول أبي ثور).
قال أبو عمر (١) : (الخلاف الذي ذكره أبو ثور في العتق هو ما رواه معتمر بن سليمان؛ يعني: حديث ليلى بنت العجماء) .
-
فهذا نَقْلُ النزاع من أبي ثور وابن نصر وابن عبد البر، وهم الذين اعتمد عليهم في نقل الإجماع على الطلاق؛ فكيف يجوز الاعتماد عليهم في النقل الذي ليس معهم فيه إلا عدم العلم بالنزاع، ولا يعتمد عليهم في النقل الذي أثبتوه وأسندوه ونقلوه كما ينقل سائر أقوال الصحابة والتابعين، بل وليس معهم عن الصحابة نقل في إثبات الطلاق مثل هذا النقل عن الصحابة في نفي العتاق، والنقل عن التابعين بنفي العتاق المحلوف به مشهور كثير أشهر من النقل [٤٩/ أ/ أ] (٢) عنهم بإثبات الطلاق المحلوف به، وقد ثبت عنهم النزاع في الطلاق، ولم يعرف عن أحد منهم الفرق بين الطلاق والعتاق، ولا اشتهر عنهم الفرق بين الطلاق والعتاق وبين غيرهما كما اشتهر عنهم التسوية بين العتق والنذر وغيرهما، ولا عنهم نَقْلٌ بأنَّ كُلَّ حالف بالطلاق أو بالطلاق والعتاق يلزمه ما حلف به، وإنما يُنقل اللفظ العام ــ إِنْ نُقِلَ ــ عن نفرٍ قليل، والنقل بإلزام الطلاق للحالف عن عدد قليل لا يبلغون عشرين رجلًا؛ كما تقدم التنبيه عليه.