بيان الروايات التي ذكرت هذه الزيادة

6 paragraphs · vol. 2, p. 233

  1. بذكرها، وسائر الرواة عنه غيره لم يذكروها، وهذه عِلَّةٌ حديثية تقتضي التوقف في قبولها، إلا أن يعتضد جانب الإثبات بأمور يغلب على الظن رجحانه على جانب الإسقاط) (١) .

    vol. 2, p. 233
  2. والجواب:
  3. أما قوله: (هذه علة حديثية تقتضي التوقف في قبولها، إلا أن يعتضد جانب الإثبات بأمور يغلب على الظن رجحانه على جانب الإسقاط) (٢) .

  4. فيقال: هذه الزيادة ــ وهي: ذكر العتق فيه ــ أثبتها الذين اعتمد المعترض وغيره على نقلهم للإجماع في عدم التكفير للطلاق أو في وقوعه، فإنَّ عمدته وعمدة غيره في نقل هذا الإجماع على أبي ثور ومن وافقه؛ كمحمد بن نصر المروزي ومحمد بن جرير الطبري وابن عبد البر، ومن ذكر إجماع من يَحفظ قوله كابن المنذر؛ وهؤلاء كلهم أثبتوا هذه الزيادة، ونقلوا عن هؤلاء الصحابة وغيرهم من التابعين إثبات الكفارة في العتق إذا قال: إِنْ فعلت كذا فكل مملوك لي حر، وبَيَّنُوا ذكر العتق في حديث ليلى بنت العجماء، واتبعهم على ذلك سائر أهل العلم بعدهم، فذكروا أقوال هؤلاء الصحابة ومَنْ [٦٣/ ب] وافقهم من التابعين في أنَّ الحالف بالعتق يجزئه كفارة يمين، وهؤلاء رووا ذلك من غير طريق سليمان التيمي التي عللها أحمد. رووه من طريق أشعث بن عبد الملك (٣) عن بكر، ورواه عن أشعث: محمد بن عبد الله الأنصاري، ورواه عن الأنصاري مثل: أبي ثور

    vol. 2, p. 234ومحمد بن يحيى النيسابوري، ورواه ــ أيضًا ــ روح بن عبادة، عن أشعث (١) .

  5. وهذه الطريق لم تبلغ أحمد وبلغت هؤلاء فأثبتوا بها ذكر العتق، ورواه ــ أيضًا ــ الأوزاعي عن جسر بن الحسن عن بكر بن عبد الله المزني موافقة للتيمي وأشعث (٢) ؛ وهي طريق ثالثة لم تبلغ أحمد.

  6. ومعلومٌ أَنَّ علم هؤلاء بما نقلوه من النزاع الذي أثبتوه وبينوا طرقه ورووه بألفاظه = أتم وأكمل من علمهم بنفي النزاع في الطلاق؛ فإنَّ ذلك لا يمكن أن يعلمه بشرٌ بالحس، فإنَّ أحدًا من الناس لا يمكنه مشافهة كل عالم مضى وغبر من المسلمين حتى يَسْمَعَ منهم أنَّ الطلاق المحلوف به يقع، بل ولا معه نقل صحيحٌ صريحٌ بنفس (٣) وقوع ذلك عن أحدٍ من الصحابة، وغاية ما عنده عن التابعين عددٌ قليلٌ نحوُ عشرة أو عشرين، لا يُسَلَّم له نقل في التعليق الذي يعلم أنه قصد به اليمين عن عشرين البتة، بل نقل الطلاق المعلق مطلقًا لا يسلم له نَقْلُهُ إلا عن نحو عشرين أو ثلاثين من التابعين؛ فمن أين يعلم أَنَّ أقوال جميع التابعين وتابعيهم كذلك؟ هذا لا يمكن أحدًا علمه، لا سيما وليس معه علم بأنَّ هذه الفتاوي اشتهرت عند كل واحد من علماء التابعين فأقروها، حتى يُحَصِّل ذلك إجماعًا إقراريًا؛ فكيف جاز له أَنْ يَحتجَّ بنقلِ هؤلاء بمثل هذا الإجماع، وتَرَكَ نقلهم للنزاع في العتق؛ ونَقْلُهُم لذلك أصح؟!