الوجه الأول من الجواب: في بيان رواة إثبات العتق وتكفيره ومن رواه عنهم
8 paragraphs · vol. 2, p. 237
- vol. 2, p. 237
(وقد يرجَّح جانب الإسقاط بعدد راويه (١) ، وبالرواية عن ابن عمر في فتياه بخلاف ذلك التي رواها عنه عثمان بن حاضر ــ كما سيأتي ــ، وفي جانب الإثبات هاهنا ما يرجحه، وهو جلالة سليمان التيمي وفضله، فهذا ترجيح بالكيفية، والترجيح الأول بالعدد ترجيح (٢) بالكمية، وفي مثل ذلك يجب على المجتهد الموازنة بين الظنين، والعمل بما ينقدح في نفسه رجحانه، وقد انضاف إلى الترجيح العددي هنا فتيا ابن عمر المعارضة للإثبات ههنا، مع أن حميدًا ليس منحطًّا عن فَضْلٍ وإنْ كان دون سليمان) (٣) .
- فيقال: الجواب من وجوه:
-
أحدها: أَنَّ الإثبات للعتق وتكفيره ــ كما ذكر ــ رواه سليمان التيمي ــ الإمام الفقيه الصالح ــ، ورواه ــ أيضًا ــ أشعث بن عبد الملك الحمراني، ورواه جسر بن الحسن.
-
ورواها عن سليمان التيمي: ابنه المعتمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد القطان؛ وهذان من أعظم أئمة زمانهما في الثقة والإتقان والعلم والدين.
-
ورواية أشعث رواها عنه: محمد بن عبد الله الأنصاري ــ قاضي البصرة ــ،
vol. 2, p. 238ورَوح بن عبادة.
-
ورواية جسر بن الحسن رواها عنه: الأوزاعي؛ وهؤلاء أئمة من أَجَلِّ حملةِ العلم وأوعيته، وغيرُ هؤلاء لم ينفها أحدٌ منهم، ولكن لم يذكرها حميد الطويل، ولا ذكرها غَالِبٌ عن بكر فيما بلغنا (١) ، ولا ذكر المعترض طريقًا فيها ذكر لفظ التيمي بأشياء متعددة إلا عدة الطرق.
-
وأما البخاري - رحمه الله - فهو في تاريخه (٢) اختصر الروايات لم يسقها بألفاظها؛ فإنَّ مقصوده ذكر الرجال الذين رووا هذا الأثر، لم يكن مقصوده ذكر لفظه؛ ولهذا لم يذكر في لفظه إلا الحلف بصدقة المال؛ فإن النزاع في الحلف بصدقة المال أكثر وأشهر من النزاع في جميع صور التعليقات، ولهذا كان للعلماء فيه أقوال كثيرة. قيل: بلزوم جميع المال، وقيل: المال الزكوي، وقيل: ثلث المال، وقيل: ربع عشر المال (٣) .
-
وإذا كان كذلك؛ فقول القائل: (إنَّ جانب الإسقاط يرجح بعدد راويه (٤) )؛ إنما يصح إذا ثبت أن الذين لم يذكروا هذه الزيادة أكثر، وهذه دعوى مجردة.