تمثيل المجيب على ذلك بأثر ليلى بنت العجماء

16 paragraphs · vol. 2, p. 241

  1. بتعارض، ولكن متى كان التاركون لها أكثر صار هذا علة توجب اختلاف العلماء في قبول هذه الزيادة.

    vol. 2, p. 241
  2. مثال [٦٥/ ب] ذلك في هذا الأثر: أن في عامة رواياته أَنَّ المسؤول هو: ابن عمر وحفصة وزينب بنت أم سلمة، ولم يذكر أم سلمة وعائشة إلا أشعث عن (١) بكر بن عبد الله، وفي بعضها عن بكر (٢) أشعث ذكر ابن عباس ــ أيضًا ــ مع عائشة وأم سلمة، وقال غالب عن بكر: أن المسؤول أم سلمة وابن عمر، وأما سليمان التيمي وجسر بن الحسن وحميد فلم يذكروا إلا الثلاثة.

  3. فمن يطلق القول بأن الزيادة من الثقة مقبولة ولا ينظر إلى العدد والإتقان فجعل هذا فتيا سبعة من الصحابة ابن عمر وابن عباس (٣) وثلاثة من أمهات المؤمنين عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب ربيبة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  4. وأما من ينظر نظرًا خاصًا في عدد الذاكر والتارك وإتقانهم، فإنه يجزم بأن في المسؤولين ابن عمر وحفصة وزينب ربيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قد يقول: أشعث وحده لا يقاوم في العدد والحفظ هؤلاء الذين لم يذكروا إلا هؤلاء الثلاثة مثل: التيمي وجسر بن الحسن وغالب، وقد يقول: إنَّ غالبًا اشتبه عليه أم سلمة بابنة أم سلمة وغيره أحفظ منه؛ يبيِّن أن المسؤولة هي زينب بنت أم سلمة لا أم سلمة.

  5. قيل: هذا ترجيح قول ابن عبد البر على قول ابن حزم وغيره ممن جعل المسؤولة هي زينب فقط، وأما آخرون مثل: محمد بن نصر وابن حزم وابن المنذر ونحوهم فيثبتون هذا كله، ويقولون هذه زيادة من الثقة فتكون مقبولة، وفي هذا نزاع مشهور، وفيه لأصحاب أحمد وغيره قولان، وقد تختلف ــ أيضًا ــ باختلاف القضايا فقد يُعلم من حفظ الرجل وإتقانه في قصةٍ ما لا يعلم من حفظ غيره وإتقانه فيها.

    vol. 2, p. 242
  6. والمقصود: أنَّ ما ذكره من الترجيح بالعدد يذكره العلماء في مثل هذا، ويرجح جانب الإسقاط بأن الذين لم يذكروا إلا الثلاثة أحفظ وأتقن من أشعث، وإن كان أشعث أفقه منهم؛ فالفقيه ضبطُهُ لمعاني الخبر أعظمُ من ضبطه لرواته، بخلاف المحدث فإنه يضبط أسماء الرواة أكثر مما يضبط معانيه، وذلك بحسب المواضع.

  7. ولهذا لما كان مقصود (١) البخاري في تاريخه ذكر من رواه لم يتعرض لذكر ألفاظه، بل ذكر [٦٦/ أ] طرقه وذكر منها ما لم يذكره غيره.

  8. وأما ذكر العتق؛ فسليمان التيمي أجل قدرًا وأفقه وأحفظ ممن لم يذكره، وقد تابعه أشعث وجسر بن الحسن، وترك ذكره حميد وبكر؛ فلو قُدِّرَ التعارض بالإثبات والنفي بين سليمان وحميد، فأثبت سليمان ما نفاه حميد، لرجحت رواية سليمان بلا ريب، ثم أشعث وجسر أرجح من غالب؛ فكيف إذا لم يتعارضا؟ بل ليس فيه إلا زيادة لم ينفها الآخر.

  9. ومما يبين ذلك: أنَّ ألفاظ اليمين المذكورة في هذه القضية يَذكر فيها

    vol. 2, p. 243هذا ما لا يذكره هذا، وهي قصة ثابتة بلا ريب.

  10. ففي حديث سليمان التيمي: هي يهودية وهي نصرانية وكل مملوك لها محرر وكل مال لها هدي إن لم تطلق امرأته.

  11. وفي حديث أشعث: هي يومًا يهودية ويومًا نصرانية وكل مملوك لها حر وكل مالٍ لها في سبيل الله وعليها المشي إلى بيت الله إن لم تفرق بينهما.

  12. وفي حديث غالب عن بكر: كل مالها في رتاج الكعبة وهي يومًا يهودية ويومًا نصرانية ويومًا مجوسية إنْ لم تفرق بينك وبين امرأتك.

  13. وفي حديث حميد الطويل عن ثابت وبكر: مالها وكل شيء لها في رتاج الكعبة وهي محرمة بحجة وهي يومًا يهودية ويومًا نصرانية ويومًا مجوسية إن لم تطلق امرأتك.

  14. وفي حديث جسر: أنها حلفت بالهدي وبالعتاقة لم يذكر غير ذلك.

  15. والبخاري لم يذكر إلا الحلف بالصدقة بقولها (١) : مالي في المساكين صدقة (٢) .

  16. ولا ريب أنَّ بعض هؤلاء الرواة روى بالمعنى، وبعضهم اقتصر على بعض ما ذكر، وقد يذكر أحدهم لفظًا بدل لفظ لاعتقادهم أنَّ معناهما سواء، وقد يكون نسي اللفظ فرواه بالمعنى الذي فهمه حين سمع؛ وهذا كقول بعضهم: عليَّ المشي، وقول الآخر (٣) : وأنا محرمة؛ فإنَّ كلاهما حالف