الجواب عما نقل عن عائشة رضي الله عنها

4 paragraphs · vol. 2, p. 245

  1. أيضًا: أن الطلاق والعتاق يلزم، وفي الباقي يجزئ كفارة يمين؛ فكل من هذين القولين لم ينقل عن الصحابة بإسناد، واستثناء الطلاق وحده لم ينقل عن أحد من السلف لا بسندٍ (١) صحيح ولا ضعيف، وأما استثناء الطلاق والعتاق فهو منقول عن بعض التابعين، كما نُقِلَ عن الحسن في رواية مع اختلافٍ عنه في ذلك (٢) .

    vol. 2, p. 245
  2. وأما نقل ذلك عن عائشة؛ فباطل لم يعرف أن أحدًا نقله بإسناد لا صحيح ولا ضعيف، بل المروي عنها بالإسناد نقيض ذلك، فقد روي أنها أحد المفتين في حديث ليلى بنت العجماء وفيها ذكر العتق.

  3. وإذا كان كذلك؛ فنحن لم نذكر قول أحد من الصحابة والتابعين والعلماء للاحتجاج به، بل قصدنا ذكر مذاهب المسلمين في هذه المسألة، وقد تبين أن النزاع في العتق ثابت عن غير واحد من الصحابة والتابعين، وأنَّ هذا مما يَنقله عامة أهل العلم الناقلين لمذاهب السلف، منهم من وافقه ومنهم من خالفه، وأنهم جزموا بصحة ذلك عنهم، وأن الإسناد الذي فيه هذا النقل من أصح الأسانيد التي يروى بها العلم، ورجالُها من أعلى رجال الصحيحين [٦٧/ أ] وأثبتهم نقلًا، وأن الحجة فيه مع من أثبت العتق. وإذا قُدِّرَ أَنَّ ابن عمر وغيره أفتوا مرة أخرى، بأن (٣) مثل هذه الحالفة يلزمها ما حلفت به من عتق وهدي وصدقة وحج؛ فغاية هذا: أن تكون المسألة في

    vol. 2, p. 246الصحابة على القولين، والاختلاف المذكور هو عن ابن عمر، وأما حفصة وزينب فلم يختلف عنهما (١) في ذلك؛ فلا يَنقل أحد عن الصحابة بإسناد مقبول أن ذلك يلزم إلا ونقل عنه بالإسناد الذي هو أثبت منه أنه لا يلزم بل تجزئ فيه كفارة يمين.

  4. وابن حزم وموافقوه يَدَّعون أَنَّ للصحابة فيها قولًا ثالثًا، وهو: أنه لا يلزم ولا كفارة يمين، وابن حزم يجعل فيها للصحابة ثلاثة أقوال، وأَنَّ مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي لا يوافق واحدًا منها؛ فمذهب أحمد كمذهب الشافعي، وأما أصحاب الشافعي وأحمد فلا يجعلون للصحابة في ذلك إلا قولًا واحدًا وهو التكفير إلا في العتق، وهم لم ينقلوا عنهم في العتق قولًا بالفرق بينه وبين غيره، بل هذا القول المنقول عنهم يقتضي لزوم جميع ما حَلَفَ به، ولكن فيه أن في المال زكاته، وهذا لو وافق لم يوافق إلا قول من يلزم الحالف ما حلف به، كما يقوله مالك وأبو حنيفة في الرواية المشهورة المتقدمة عنه، لكن هما لا يقولان بربع العشر، فلم يكن عن الصحابة حجة لأحد ممن يقول باللزوم، ولا من يقول بالفرق بين الطلاق والعتاق وغيرهما، وأما الفرق بين الطلاق وغيره فلم يُنْقَل عن أحدٍ من المسلمين قبل أبي ثور لا بإسناد صحيح ولا ضعيف.