الجواب عن قول المعترض: (ونحن يكفينا الاحتمال)
11 paragraphs · vol. 2, p. 254
- vol. 2, p. 254
يثبت النزاع إلا على تقدير صحتهما (١) ، فلا حاجة إلى قوله: إنما يثبت النزاع عن الصحابة بأن يثبت كل من الأمرين ولا علةَ فيه.
-
ثم تناقض فقال: (أما مع التعليل فيحتمل أن يكونا صحيحين) .
-
فيقال له: وإذا كانا صحيحين فقد ثبت النزاع وإن كان فيهما علة غير قادحة، لأنَّ العلة مع الصحة لا تكون قادحة فيه؛ فكيف في حديث فيه علة لا تقدح في صحته بل قد عُرِفَ ضعفها أو بطلانها؟ وإذا كان بتقدير صحتهما فقد ثبت النزاع بين الصحابة سواء كان فيهما علة أو لم يكن فقوله: لا يثبت النزاع بين الصحابة إلا إِنْ ثبت كل منهما ولا علة فيه = كلامٌ باطل.
-
[٦٩/ أ] وأما قوله: (ونحن يكفينا الاحتمال) .
-
فيقال له: الاحتمال المرجوح لا يقدح في الأدلة الشرعية، ولو جاز أن يكون مجرد هذا قادحًا = لم يُحَتَجَّ بالعموم ولا خبر الواحد ولا القياس. وإنما القادح هو: الاحتمال المقاوم، فإذا بَيَّنَ المعترض أن ما ذكر يحتمل أن يكون كما ذكره المستدل، ويحتمل أن يكون بخلاف ذلك؛ احتمالين متساويين= وُقِفَت دلالته، وإنْ بَيَّنَ أن احتمال الخلاف أظهر= بطلت دلالته.
-
ثم يقال: مثل هذا الكلام يقوله مَن يحتج بمن (٢) نقل الإجماع مع العلم بأنه لا علم له بِنَفْي النزاع، وأنه قد نقل إجماعًا غير هذا وظهر فيه نزاعٌ (٣) لم يطلع عليه، وأنه يحتمل أن يكون فيها نزاع لم يطلع عليه، وهذا احتمال لا
vol. 2, p. 255سبيل إلى العلم بنفيه؛ ومجرد الاحتمال كافٍ في منع الجزم بالإجماع، وإن ادَّعى أن ظن الإجماع كافٍ وهو حاصل قِبَل (١) أبي ثور وأمثاله.
-
قيل: وظن صحة خبر ليلى بنت العجماء وذكر العتق فيه كاف وهو حاصلُ بعضِ ما ذكرناه.
-
وأما فساده من جهة المعنى ومادة الدليل؛ فيقال له: خبر عثمان بن حاضر إنْ كان صحيحًا فهو مخالف قطعًا لما ثبت عن الصحابة من الكفارة في الحلف بالنذر والحلف بالعتق، والنزاع في ذلك ثابت عن الصحابة بخبر ليلى وخبر غير ليلى؛ فإنَّ خبر عثمان يُسَوِّي بين العتق وغيره لا يُفرق بينهما.
-
وأيضًا؛ فإنه ليس فيه خلاف عن كل مَن ذُكِرَ في خبر ليلى وإنما فيه خلاف عن ابن عمر؛ وأما حفصة وزينب فلم ينقل عنهما خلافُ ما في خبر ليلى.
-
وحينئذٍ؛ فلا يجوز دفع ما فيه نَقْلٌ عن حفصة وزينب بما نُقِلَ عن غيرهما، بل إذا صح ما نُقِلَ عن غيرهما كان في ذلك نزاع بينهما وبين ما نقل عنهما، ولم يكن ما نقل عن غيرهما مُضَعِّفًا لما نقل عنهما.
-
وحينئذٍ؛ فلا يجوز أَنْ يُعَارَضَ بأثرِ عثمان ما نُقِلَ عن حفصة وزينب، وقد عُرِفَ أَنَّ ذاك نَقَلَهُ الثقات ولم يعارضه (٢) شيء؛ فإن كان أثر عثمان صحيحًا فغايته أَنْ يُثْبِتَ النزاعَ بين الصحابة - رضي الله عنهم -.