العلة الخامسة: أن فيه ما يخالف فتيا ابن عباس المعروفة
7 paragraphs · vol. 2, p. 267
- vol. 2, p. 267
ثابتًا عن ابن عمر وابن عباس لم يكن الأمر كذلك، ولم يجعل هذا مما شَذَّ به ربيعة (١) .
-
العلة الخامسة: أن فيه أن في (٢) نحر نفسه بدنة؛ ومعروف عن ابن عباس أن في ذلك شاة أو كفارة يمين، [٧٢/ أ] وهذا ثابت عن ابن عباس بالأسانيد الثابتة، وجمهور العلماء اتبعوا ابن عباس في ذلك؛ كأبي حنيفة وأحمد وغيرهما، ومنهم من لم يوافقه كالشافعي.
-
وعمدة الفقهاء في ذلك: اتباع الصحابة؛ فلو كان قد ثبت عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير أو جابر أنهم قالوا في ذلك ببدنة= لكان اتباع هذا أولى، وهذا حجة على من قال: إنَّ الإفتاء باللزوم في نذر اللجاج والغضب هو قول العبادلة، وهم لا يوافقون العبادلة لا في إيجاب بدنة ولا في إيجاب زكاة المال، بل ليس من الفقهاء مَنْ عُرِفَ عنه أنه أخذ بهذا القول المنقول عن العبادلة في هذا الجواب، فإنه لم ينقل (٣) عن أحدٍ أنه أفتى بوجوب الزكاة إلا ربيعة، وهو لا يوافقهم على إيجاب البدنة، والذين وافقوا على لزوم العتق كالأربعة لم يقولوا بسائره في إيجاب البدنة والاجتزاء بزكاة المال، وإيجاب البدنة تغليظ والاجتزاء بزكاة المال تخفيف؛ وهذا غير مناسب.
-
وأيضًا؛ فعثمان بن حاضر هذا ليس من المعروفين بضبط العلم، ولا هو مشهورًا يُعرف ضبطه بكثرة روايته، ولا روى له أصحاب الصحيح شيئًا لا البخاري ولا مسلم، ولم يرو له من أهل السنن لا النسائي ولا الترمذي،
vol. 2, p. 268وإنما روى له أبو داود وابن ماجه (١) .
-
وفي سنن ابن ماجه عدة أحاديث موضوعة نحو بضعة عشر حديثًا (٢) ؛ مثل الحديث الذي رواه في فضل قزوين (٣) ،
وفي رجال أبي داود مَنْ (٤) لا يعتمد على ما انفرد به، بل ينفرد بما هو كذب؛ مثل الذي روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له كاتب اسمه السجل (٥) رواه من طريق المراوزة (٦) ؛
-
وهذا مما يجزم
vol. 2, p. 269بأنه كذب.
- vol. 2, p. 270
فقد تبين أن ألفاظ الحديث تقدح في صحته، وتدل على أنه غير محفوظ، وأنَّ الثقات الأثبات يخالفون هذا ابن حاضر فيما رواه لو كان من العلماء المعروفين بالضبط؛ فكيف ونحن لا نعلم أنه ضابط لما يرويه، كونُهُ قاصًّا (١) ورجلًا صالحًا (٢) لا يوجب كونه ضابطًا، بل هو من أمارات عدم حفظه (٣) ؛ فإنَّ عامة القصاص الصالحين كصالح المُرِّي ومالك بن دينار وغيرهما ممن (٤) [٧٢/ ب] كان فيه صلاح وكان يقص، لا يضبطون ألفاظ الحديث، ولا يحتج بمجرد روايتهم في الأحكام، فضلًا عن أنْ يُعَارَضَ بروايتهم ما روته الثقات الضابطين الصالحين (٥) .