الجواب عن ذلك
12 paragraphs · vol. 2, p. 274
- vol. 2, p. 274
الطلاق، ورووا في هذا حديثًا مسندًا) (١) .
- والجواب:
-
أَنَّ هذا كلام مَنْ لم يفهم ما ذكره المجيب، ولا ما هو عادة أهل العلم من تخريج الجواب في إحدى المسألتين إلى الأخرى؛ فإنَّ المجيب لم يَدَّعِ أَنَّ أحمد سكت عن الجواب في العتق، ولا أَنَّ مذهبه المنصوص عنه هو الكفارة، حتى يقال: خاصُّ كلامِهِ يقضي على عامِّه.
-
بل المجيب قد ذكر أَنَّ قوله المنصوص عنه هو الفرق بين الحلف بالعتق وغيره، وهذا قول الشافعي وإسحاق وغيرهما، ومع التصريح بالفرق لا يقال إنهم صَرَّحُوا (٢) بالتسوية، لكن يقال: هذا هو القول المنصوص، وقد نص أحمد في مواضعَ أُخَر على ما يناقض هذا؛ فيكون له قول آخر مخرَّج يناقض هذا القول المنصوص.
-
[٧٣/ ب] كما جرت عادة أتباع الأئمة يفعلون ذلك في أجوبتهم إذا قضوا (٣) في مسألتين متماثلتين على جوابين متناقضين؛ فإن لم يكن بينهما فرق يَذْهَبُ إليه مجتهد، فهم في مثل هذا متفقون على التخريج، لئلا يكون الإمام قال قولًا لا يجوز أن يذهب إليه مجتهد.
-
وإِنْ كان بينهما فَرْقٌ يذهب إليه مجتهد؛ فمنهم من يُخرِّج إذا رأى ذلك
vol. 2, p. 275الفرق ضعيفًا أو غير مناسب لأصول الإمام، ومنهم من يقر النص إذا رأى ذلك الفرق.
-
ثم إِنْ كان ذلك الفرق عنده قد دَلَّ الشرع عليه أبطل قول المُسَوِّي، وإن كان الفرق مما لا يمكنه الاستدلال عليه جعل قول الإمام وإن كان ضعيفًا في الشرع كما إذا صرَّحَ بالفرق؛ فإنْ كان صاحب المذهب قد نصَّ على تعليل أحد الحكمين بعلة عامة، فإنهم يقولون ــ إِنْ كان ممن يقول بتخصيص العلة ــ: لم يجز تخريج قول آخر له، وإِنْ كان ممن لا يقول بتخصيص العلة لزم التخريج طردًا لعلته؛ هكذا ذكر القاضي أبو يعلى وغيره (١) .
-
وقد اختلف أصحاب أحمد في تخصيص العلة؛ وذكروا فيه قولين؛ والذي يدلُّ عليه المشهور من كلامه وكلام سائر الأئمة: أَنَّ العلة يجوز تخصيصها لفوات شرطٍ أو وجود مانع، وأما التخصيص مع تماثل الصورتين في المعاني (٢) الموجبة للحكم والمانعة منه فلا، وإذا قُدِّرَ أَنَّ بعض الأئمة يجوِّزُ تخصيص العلة لا لفوات شرط ولا لوجود مانع كما ذكر
vol. 2, p. 276عن القائلين بالاستحسان (١) لمجرد دليل، بلا فرق معنوي، وهو مما يستعمله كثير من الفقهاء؛ فهذا ضعيف (٢) .
-
وحينئذٍ؛ فإذا خُرِّجَ قول آخر على قول ذلك الفقيه فمعناه: أنه يلزمه أن يقوله لا أنه موجب قوله، ونحن في هذا القول الذي خرجناه من كلام أحمد قد بَيَّنَّا أنه موجب قوله الذي نص عليه في مواضع أخر، لا أنه لازم قوله، بل إِنْ صحَّ قوله في تلك المواضع لزم إجزاء الكفارة في الحلف بالعتق، فلا بُدَّ من أحدِ أمرين:
إما أنْ يُصحح قوله الذي ذكره في أَنَّ الاستثناء لا يكون إلا في يمين مكفرة، وأنَّ الحلف بالطلاق والعتاق يكفر؛ فيكون في الحلف بهما استثناء.
-
وإما أنْ يُصَحَّحَ قولُهُ في أَنَّ الحلف بالطلاق والعتاق لا يكفران؛ فلا يكون فيهما استثناء.
-
[٧٤/ أ] وأما القول بأنهما يكفران ولا استثناء فيهما؛ فهذا مناقض لقوله: إنه لا استثناء إلا فيما يكفر، فلا يمكن الجمع بين صحة هذا القول وصحة هذا القول؛ ومن اعتقد أنه يمكن الجمع بين صحة القولين فهو مسفسط.
-
وقوله: (لا استثناء إلا فيما يكفر) ؛ لم يذكره مذهبًا له ليقال إنه لخصوصه، بل ذكره حجة له يحتج به على من يستثني في إيقاع الطلاق والعتاق.