وما يتعلق بها من أحكام
76 paragraphs · vol. 2, p. 200
Page 1 of 2
- vol. 2, p. 200
الْجِنَايَات وَتَحْرِيم الْقَتْل وَمن يجب عَلَيْهِ الْقصاص وَمن لَا يجب عَلَيْهِ الْقَتْل بِغَيْر حق حرَام
-
وَالْأَصْل فِيهَا الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع
-
أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى {وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ} وَقَوله تَعَالَى {وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ} فَأخْبر أَنه لَيْسَ لِلْمُؤمنِ أَن يقتل مُؤمنا
-
وَقَوله إِلَّا خطأ لم يرد أَن قَتله خطأ يجوز وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنه إِذا قَتله خطأ فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة وَالدية
-
وقوه تَعَالَى {وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا وَغَضب الله عَلَيْهِ ولعنه وَأعد لَهُ عذَابا عَظِيما}
-
وَأما السّنة فَمَا روى عُثْمَان أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا يحل دم امرىء مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث كفر بعد إِيمَان وزنى بعد إِحْصَان وَقتل نفس بِغَيْر نفس
-
وَرُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من أعَان على قتل مُسلم وَلَو بِشَطْر كلمة جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ آيس من رَحْمَة الله تَعَالَى
-
وَرُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لزوَال الدُّنْيَا أَهْون على الله من قتل مُؤمن بِغَيْر حق
-
وروى أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَو أَن أهل السَّمَاء وَالْأَرْض
vol. 2, p. 201اشْتَركُوا فِي قتل مُؤمن لكبهم الله فِي النَّار
-
وروى ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَو أَن أهل السَّمَاء وَالْأَرْض اشْتَركُوا فِي قتل مُؤمن لعذبهم الله إِلَّا أَن يَشَاء ذَلِك
-
وروى عبد الله بن مَسْعُود الوَاسِطِيّ عَن ابْن وَائِل الوَاسِطِيّ رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ أول مَا يقْضى بَين الْعباد فِي الدِّمَاء
-
وَأما الْإِجْمَاع فَإِنَّهُ لَا خلاف بَين الْأَئِمَّة فِي تَحْرِيم الْقَتْل بِغَيْر حق
-
وجماع ذَلِك أَن من قتل مُؤمنا مُتَعَمدا بِغَيْر حق فسق
-
واستوجب النَّار إِلَّا أَن يَتُوب
-
وَالنَّص أَن قتل النَّفس بِغَيْر حق من أكبر الْكَبَائِر
-
وَقيل إِنَّه أكبر الْكَبَائِر بعد الْكفْر
-
وَتقبل التَّوْبَة مِنْهُ
-
وَإِن مَاتَ قبلهَا لم يتَّجه دُخُوله النَّار بل هُوَ تَحت الْمَشِيئَة
-
وَإِن دخل لم يخلد
-
وَيتَعَلَّق بِهِ الْقصاص أَو الدِّيَة وَالْكَفَّارَة وَالتَّعْزِير فِي صور
-
وَيجْرِي فِي طرف وَغَيره
-
وَالْقَتْل هُوَ كل فعل عمد مَحْض مزهق للروح عُدْوانًا من حَيْثُ كَونه مزهقا
-
والعمد هُوَ قصد الْفِعْل والشخص بِمَا يقتل غَالِبا بجارح أَو مثقل
-
فَإِن فقد قصد أَحدهمَا بِأَن رمى شَجَرَة فَأَصَابَهُ
-
فخطأ
-
وَإِن قصدهما بِمَا لَا يقتل غَالِبا فَشبه عمد
-
وَمِنْه الضَّرْب بِالسَّوْطِ والعصى غرز الإبرة
-
فِي المقتل كالدماغ وَالْحلق
-
يَقْتَضِي الْقصاص
-
وَكَذَا فِي غير المقتل إِن تورم الْموضع وَبَقِي متألما إِلَى أَن مَاتَ وَإِن لم يظْهر مِنْهُ أثر وَمَات فِي الْحَال
-
فأقوى الْوَجْهَيْنِ أَنه لَا يتَعَلَّق بِهِ الْقصاص
-
وعَلى هَذَا فالأشبه أَنه شبه عمد
-
والغرز فِي جلدَة الْعقب وَمَا لَا يؤلم لَا أثر لَهُ بِحَال
-
وَلَو حَبسه فِي بَيت وَمنعه من الطَّعَام وَالشرَاب وَمنعه من الطّلب حَتَّى مَاتَ
-
فَإِن مَضَت مُدَّة يَمُوت مثله فِيهَا
vol. 2, p. 202غَالِبا من الْجُوع والعطش
-
تعلق بِهِ الْقصاص
-
وَإِلَّا فَإِن لم يكن جوع وَلَا عَطش سَابق
-
فَهُوَ شبه عمد
-
فَإِن كَانَ بِهِ بعض الْجُوع والعطش وَعلم الحابس الْحَال
-
فَعَلَيهِ الْقصاص